مشروعية الدولة الكردية

omar-alradad-new (1).jpg666

عمر الردّاد

رهانات كثيرة يتم تداولها حول إمكانية تراجع الأكراد عن المضي في إجراء الاستفتاء المقرر الاثنين القادم ، لإعلان استقلال إقليم كردستان العراق ،دولة مستقلة، في ظل المواقف الإقليمية الرافضة للاستفتاء وخاصة من قبل إيران وتركيا والحكومة المركزية في بغداد ،والتحفظات الدولية، ارتباطا بالتغيير الجيوسياسي الذي سينشأ بالمنطقة ،في حال إعلان الدولة الكردية ، تحت عناوين المزيد من الصراعات الإقليمية ، وتفجر النزعات القومية المطالبة بالاستقلال، في أوساط قوميات متعددة بالإقليم ، علاوة على الإضرار بجهود الحرب القائمة ضد داعش في العراق وسوريا ، كما ورد في بيان الأمين العام للامم المتحدة.

يبني الأكراد مقارباتهم في طرح شرعية دولتهم ، وفق حق تقرير المصير المقر امميا، والحكم الذاتي الذي تم تحقيقه بتوافق مع النظام العراقي السابق ، والانقلاب عليه من قبل السلطة المركزية في بغداد منذ عام 2003 ،التي يقودها المكون الشيعي العراقي ، رغم ان المظلومية كانت قاسما مشتركا لهما ،إبان حكم البعث والرئيس صدام حسين. ومنذ 14 عاما قدم الإقليم في ظل كيانية أعلى من حكم ذاتي واقل من دولة نموذجا يؤسس لدولة تحظى بالاحترام ، حيث الالتزام بالعمل ضد الإرهاب ، مما جعلهم مصدر ثقة للغرب،امتدت هذه الثقة الى سوريا ليكون الأكراد عنوان الحرب على داعش ،ونجح الأكراد في هذه الكيانية بتقديم صورة نموذجية للأمن والاستقرار والتنمية ،لم تتحقق في بقية مناطق العراق ،لدرجة  أصبح  فيها الإقليم ملاذا آمنا لكل العراقيين من كل الطوائف للنجاة بأرواحهم من بطش السلطة في بغداد، خاصة في المرحلة التي تولى فيها السيد نوري المالكي حكم العراق.

المعارضون للاستفتاء في الإقليم ، وخاصة إيران وتركيا ، يبنون مقارباتهم على خطابات تاريخية حول أحقية او عدم أحقية الأكراد في إعلان دولتهم ،وان هذه الدولة لن يكتب لها النجاح وستكون معزولة ، في ظل جوار معادي لها سيمنع عنها الهواء ، ولغة تهديد تركية وإيرانية وعراقية، باستخدام خيارات عسكرية ضد الإقليم”الدولة” ربما تعكس حجم المخاوف الوجودية لكل من إيران وتركيا، اذ تضم الدولتان النسبة الأكبر من الكرد ( في إيران أكثر من 12 مليون كردي ،وفي تركيا أكثر من 15 مليون وفي سوريا حوالي 2 مليون) إضافة لاثنيات أخرى ، عاجلا ام أجلا سينتقل إليها مطلب الاستقلال ،كما تتضمن هذه المقاربات إعادة إنتاج مقولات حول علاقات الأكراد مع إسرائيل ، في وقت لم تعد هذه العلاقات من المحرمات عربيا وإسلاميا ، والتي يرجح ان تصبح قريبا تحظى بشرعية دينية وقومية، واتهامات بان من يريد الانفصال الرئيس برزاني لأسبابه الخاصة المرتبطة بضمان استمرار قيادته للأكراد ،وان عموم الأكراد لا يريدون الانفصال .غير ان الأهم في خيارات المعارضين هو الخيار العسكري ، والمرجح رغم ضعف احتمالات وقوعه إلا انه يبقى خيارا مطروحا ، خاصة بالنسبة لإيران التي ستخوضه عبر قوى عراقية ، على رأسها الحشد الشعبي لتبدو المعركة عراقية عراقية .وهنا يبرز التساؤل حول موقف سنة العراق العرب،الذين ترجح قراءات كثيرة ان مصلحتهم ستكون بالنهاية مع الكرد.

صحيح ان احد أوجه القضية الكردية عربي في سوريا والعراق ، إلا انه عمليا مشكلة إيرانية تركية بالدرجة الأولى ، ومن الملفت للنظر ان الدول عربية او إسلامية المعنية بالقضية الكردية ، تطالب ب”حق تقرير المصير” للشعب الفلسطيني على أرضه التاريخية في فلسطين، تحجب هذا الحق عن الأكراد ،الذين يشكلون قومية متجانسة أكثر بكثير من شعوب أوروبية حصلت على الاستقلال بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.وربما يحتاج العرب والإقليم  اليوم لاستحضار مقولة الملك حسين بن طلال ، حينما رفض احتلال العراق للكويت ،على أساس ان القبول بذلك سيحرم العرب من المطالبة برفض مبدا احتلال أراضي “الغير” بالقوة عند بحث القضية الفلسطينية في المحافل الدولية ،فكيف لتركيا وإيران ان تطالب اليوم بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره؟!

تطرح اليوم  تساؤلات حول إمكانية  استجابة البرزاني للضغوط والوساطات والمبادرات الدولية، التي تطالبه بعدم إجراء الاستفتاء ،لكن هل سيقبل بإلغاء او تأجيل الاستفتاء دون الحصول على ما يقدمه لشعبه كبديل له ، اذ تشير تطورات ردود الفعل ولغة التهديد والوعيد ان القضية وصلت الى مراحل كسر العظم ، في ظل قناعات بان الاستفتاء ربما يتم تأجيله لكن لن يتم إلغاؤه، وانه كما تم حرمان الأكراد من دولة في اتفاقية لوزان عام 1923 ، فان إعلان دولتهم لا بد ان يكون بتوافق دولي ،ربما لم يحن موعده لتاريخه، رغم تغير القوى الفاعلة والظروف الدولية.

وبصرف النظر عن إجراء الاستفتاء من عدمه، والمؤكد حصوله على نسبه أكثر من 50% إذا ما تم إجراؤه ، فان نتيجته المطلوبة قد تحققت إقليميا ودوليا ،بوضع ملف القضية الكردية على طاولة البحث ،وفي الخلاصة فان غياب دولة القانون والمؤسسات والحقوق والمواطنة ، أسهمت في دفع الأكراد  للحرص على التمسك  بنيل الاستقلال ، إذ إن تجاربهم في الدول التي يشكلون فيها جزءا تاريخيا أصيلا منها ،وتعامل الأنظمة معهم، تهميشا وتمييزا وحرمانا من الحقوق وحتى الهوية والجنسية،طرحت شكوكا عميقة حول فرضية اندماجهم في الدول التي يقيمون فيها، خاصة تجاربهم مع شركاء “المظلومية “في العراق منذ 2003.

كاتب أردني

oaalraddad@gmail.com

مشاركة

5 تعليقات

  1. مع الاسف الذي يحصل اليوم من الاخوة الاكراد انهم يستولون بالقوة على اراضي بقية المكونات واكثر مكون تاذى منهم هم التركمان والمسيحيون يستغلون الظرف الحالي وبدعم امريكي صهيوني لتغير ديموغرافية مناطق كثير في العراق وسورية
    انهم يسرقون ارض الغير ويهجرون السكان بتهديد السلاح ولا يختلفون في هذا الامر عن العصابات الصهيونية عند احتلال فلسطين

  2. صدام اعطى حكم ذاتي للاكراد؟ حلوه هذه! من ضرب الاكراد بالكيمياوي واباد قرى كامله منهم؟ متى كان العرب السنه (تربأ نفسي عن هذه التسميات الطائفيه الغبيه ولكن فرضت علينا) مع الاكراد؟ لن تقوم لهذه الامه قائمه طالما ضل مثقفوها طائفيون كذابون ومنافقون.

  3. سنة العراق هم من سيكون الخاسر الاكبر لانه قطعا سوف ستكون حينها شبه دوله بالوسط والجنوب شيعيه ولان من غير المعقول ان يقاسمون السنه بثروات الجنوب وحينها على كل من تسبب بتشرذم العراق ان يدفع ثمن مواقفه من سنة العراق ودول الجوار من الاعراب .

  4. نلفت عناية كاتب المقال بأن عصابات الصهيونية التي قدمت من معظم بلدان العالم وبدعم قوى الشرّ الإمبريالية الاستعمارية للإستيطان على أرض الغير”الفلسطينيين” واحتلال بلادهم وقتلهم وتشريدهم والحلول مكانهم فلا يجوز المقارنة بينها وبين حكومات دول إمبراطورية قديمة وشرعية تراعي حقوق كافة مكوناتها القومية وإن بنسب متفاوتة وهدفها الحفاظ على وحدة البلاد وحتى دخول العراق للكويت كان هدفه وحدوي وإعادة ضمها له بالقوة المسلحة لا يتساوى مع جرائم الصهيونية في فلسطين حيث أن الترتيبات والتفاهمات الإجتماعية في الدول الأربعة تجري بين أبناء القومية أو الدين الواحد وكلها تنص وتدعو على المزيد من الوحدة والتكاتف بعكس الإحتلال الصهيوني لأرض الإسراء والمعراج والذي يعتبر وصمة عار وإذلال على جبين كل مسلم أو مسيحي يحترم عقيدته أو دينه و يقبل بوجود أو بسيطرة هذا الكيان الغاشم على أيّ جزء منها.

  5. هل المطلوب دولة مدعومة من إسرائيل لكي نعلم أنه السم القاتل للعالم العربي متى كان للكرد مملكة أو دولة أو حتى حظيرة لا لن تسمح لا تركيا ولا ايران ولا حتى سنة العراق أو بالأحرى عرب العراق بقيام دولة صهيونية كردية

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here