اليمن.. بعد 900 يوم من العدوان!؟

hisham-hbashan.jpg888

هشام الهبيشان

تزامناً مع الوقت الذي يتحدث فيه معظم المتابعين وفق المؤشرات الحالية عن فشل الاستراتيجية السعودية – الأمريكية الهادفة إلى اسقاط اليمن ضمن معادلة التفكيك الجغرافي والديمغرافي واعادة التركيب،وهذا الفشل يأتي بفضل الصمود اليمني طيلة ما يزيد على عامين ونيف،وهنا بالتحديد وتزامناً مع كل هذه المؤشرات يمكن لأي متابع ان يجزم إنه ومع مرور أيام الحرب العدوانية  السعودية في اليمن «عاصفة الحزم – إعادة الأمل»، فقد تيقن النظام السعودي من عدم جدوى إعادة اليمن إلى النفوذ السعودي، تزامناً مع رفض معظم اليمنيين اليوم الرضوخ لإرادة النظام السعودي، وهذا ما أكد حقيقة أنّ اليمن قرّر الخروج من تحت العباءة السعودية، وهذا ما دفع النظام السعودي إلى السقوط بالمستنقع اليمني، في محاولة منه لاستعادة واستيعاب صدمة خروج اليمن من تحت العباءة السعودية، ومحاولة الحصول على بعض المكاسب الميدانية كورقة قوة على طاولة المفاوضات والحلول السياسية المقبلة الخاصة باليمن.

على المحور الأخر ،إذا حللنا بوضوح طريقة تعاطي مجموع الأنظمة العربية الرسمية وبعض الأنظمة الإقليمية مع هذا الحدث وهذه الحرب العدوانية والمغامرة السعودية في اليمن، فإننا نلاحظ أنّ بعض هذه الأنظمة كان شريكاً في مراحل هذه الحرب،وبعضها كان محايداً وبعضها اختار طريق مواجهة شبه مباشرة سياسية ومن خلف الكواليس مع أطراف العدوان على اليمن، فقد تحولت وما زالت الأرض اليمنية طيلة أكثر من 900 يوماً إلى ساحة صراع دولية ـ إقليمية ـ محلية، وعلى مستويات عدة، وكان الصراع الأكثر وضوحاً صراع محاور المنطقة والإقليم، وقد كانت المعركة على أشدها في اليمن وكانت جميع هذه المحاور تسعى ومن خلف الكواليس، إلى تصفية مشروع المحور الأخر وإجهاضه على أرض اليمن.

وهنا تحديداً،فلا يمكن للأنظمة العربية”ناتو العرب ” التي ساهمت، ولو بشكل معنوي، في توفير الغطاء وإعطاء الشرعية للنظام السعودي للقيام بهذه الحرب على  اليمن أن تستمر طويلاً بتوفير هذا الغطاء لأنها حينها ستكون أمام واقع جديد، فالسعودية قد تجرّهم إلى حروب جديدة في المنطقة، وسيكون ثمن هذه الحروب كبيراً جداً.

في صعيد نتائج الحرب على اليمن ،فقد تأكد للجميع إنه لا يمكن أبداً فصل دور القوى الوطنية اليمنية أنصار الله والمؤتمر الشعبي وحلفاؤهم، أو استثناء دورهم، كشريك في الحلّ، وهناك إجماع شبه كامل في المنطقة على دور هذه القوى الوطنية ومجموعة الحركات التي تنتمي إليها تحت هذه المظلة، لتكون بمجموعها شريكاً وركناً أساسياً للحلّ،ولهذا يحاول السعودي اليوم قدر الامكان احداث شرخ ما بين هذه القوى الوطنية قد تعطيه هامش مناورة جديد بالملف اليمني بمجموعه .

ختاماً، لقد كانت الأيام الـ 900 من الحرب السعودية على اليمن كفيلة بتحويل اليمن إلى بلد منكوب، وهذا يطرح، بدوره، سؤالاً مشروعاً ويستحق أن يطرح في هذه المرحلة، والسؤال بمضمونه العام وفي سياقه الإنساني والأخلاقي هو: من سيهب اليمن الحياة من جديد؟ هنا لا يمكن أبداً التقليل من نتائج وآثار هذه الحرب العدوانية على اليمن، اقتصادياً وسياسياً وأمنياً، والأهم من ذلك هو الملف المجتمعي، الذي هو في حاجة الآن إلى عمل مضنٍ لإعادة بناء وترميم البيت الداخلي المجتمعي اليمني، وخصوصاً بعد سلسلة التباينات والشروخ التي خلفتها الحرب السعودية بين أبناء الوطن الواحد في اليمن.

*كاتب وناشط سياسي- الأردن.

hesham.habeshan@yahoo.com

مشاركة

4 تعليقات

  1. ياريت لو تكف عن الكذب ولو مره واحده ياردادي، وقريبا ستنقلب على ولاة أمرك بقانون جاستا وتستدعيهم للمحاكم الأمريكيه والأيام بيننا.

  2. صالح مخاطبا حلفاءه الحوثيين: أدعوكم لمشاركتنا مهرجان السبعين الموجه ضد العدوان.. والطابور الخامس هو الذي يُفكّك جبهة الداخل.. وإن أردتم شراكة بالقانون والدستور على العين.. وإلا سننسحب ولا تصدروا بيانا رقم واحد ولا رقم اثنين

  3. لا فُض فوك ،،لقد سفك أعداء الامة من الداخل والخارج دماء أبناء العروبة في اليمن وغيرها من الجمهوريات العربية التي حولت الى دول فاشلة أو قريبة للفشل لأسباب اقتصادية وسياسية وان ابرزها بقاء دويلات طوائف سايس بيكو وبالذات الأنظمة الوراثية الظلامية ليستمروا في خدمة أهداف اسيادهم في اجهاض اَي حركة نهضوية وتحررية للأمة ومواكبة امّم الارض في البناء والتنمية ليبقى حليفهم الكيان الصهيوني متفوقا وفِي المنطقة واكمال اغتصابه لفلسطين واجزاء اخرى من الوطن العربي .

  4. اي استراتيجية امريكيه تريد إسقاط اليمن ، نحن لسنا أطفالا حتى نصدق هذا الكلام ، الاستراتيجيه الامريكيه أسقطت الاتحاد السوفييتي بكبره وأسقطت صدام وأخرجته من الحفره ووضعت القيد بيده وقبله نورييغا أخذته من قصره وكبلته وغيرهم ، وهذا فقط في الخمس وعشرين سنه الماضيه ولن نقول ما مافعلت امريكا قبل هذه الفتره ، الحوثي لا يحتاج استراتيجية من امريكا لان امريكا لا تراه بالعين المجرده وليس كفؤا أصلا ولا قد المقام ،،، قبل يومين وزير خارجية الحوثي يستغيث بأمريكا والمجتمع الدولي ، وأفراده في الشارع يصيحون الموت لامريكا الموت لاسرائيل ، والشعب يموت اما بقذائفهم او بالكوليرا ،،

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here