مؤرّخ إسرائيليّ في بحثً علميٍّ: الموساد ارتكب الجرائم في المغرب لإقناع اليهود بالقدوم إلى فلسطين بعد حصوله على الضوء الأخضر من الحكومة

 hasan thani.jpg444

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

كُشف النقاب عن أنّ جهاز الموساد الإسرائيليّ (الاستخبارات الخارجيّة) أرسل في أوائل الستينيات من القرن الماضي خليةً كبيرةً بأمرٍ من القائد أيسر هارئيل، لتنفيذ أعمالٍ إرهابيّةٍ ضدّ اليهود، واتهام السلطات المغربيّة بذلك، لكي تسمح للحركة الصهيونيّة باستجلابهم إلى فلسطين المحتلّة، هذا ما جاء في بحثٍ أكاديميّ نشره المؤرخ الإسرائيليّ، د. يغآل بن نون، من جامعة بار إيلان.

ووفقًا للبحث، فإنّ رئيس الموساد قال إنّه من أجل تنفيذ العملية، يتحتّم على الموساد تقديم شهداء يهود، وبعد فترةٍ قصيرةٍ جدًا، قامت السلطات المغربيّة باعتقال شابين يهوديين مغربيين، من عملاء الموساد، وخلال التحقيق معهما توفيّا إثر التعذيب، كما أنّ شابًا ثالثًا قُتل في السجن نتيجة التعذيب.

ولفت الباحث إلى أنّ خطة رئيس الموساد نجحت، ذلك أنّ موت الثلاثة في السجن سبّبّ صدمةً كبيرةً، الأمر الذي ساهم إلى حدٍ كبير في إقناع الملك المغربيّ في ذلك الحين بالإسراع بالتوقيع على اتفاقٍ مع إسرائيل يُسمح بموجبه لليهود بالهجرة من المغرب إلى الدولة العبريّة حديثة العهد، على حدّ قول المؤرخ الإسرائيليّ، الذي ركّز في بحثه على قيام الموساد الإسرائيليّ بترك العملاء المحليين في المغرب ليقعوا في أيدي النظام الحاكم.

يُشار إلى أنّ عدد اليهود في ذلك الوقت كان حوالي 160 ألفًا، وكان السواد الأعظم منهم يتبوأ مناصب رفيعة في النظام الحاكم، ووصل أحدهم إلى منصب وزير لدى الملك المغربيّ، وعلى الرغم من ذلك، فقد قرر الموساد، بعد أنْ حصل على الضوء الأخضر، من المؤسسة السياسيّة، القيام بأعمال غير أخلاقيّة بهدف استجلاب اليهود من المغرب إلى إسرائيل.

وأوضح الباحث أنّ المغرب كان في تلك السنوات هدفًا رئيسيًا للموساد، ودرج رئيس الجهاز على زيارته سرًا أربع مرّات في السنة، مُشدّدًا على أنّ الخلية التي أرسلها الموساد جندّت شباب يهود للعمل في الجهاز، كما أنّ الجهاز قام بإحضارهم بشكلٍ سريٍّ إلى إسرائيل لإجراء تدريباتٍ عسكريّةٍ، شملت تدريبات على تنفيذ عمليات إرهابيّة، كما أنّهم التقوا في إسرائيل مع رئيس الوزراء آنذاك، دافيد بن غوريون، ومع وزير الأمن موشيه دايان.  كما كشف المؤرخ عن أنّ الموساد قام باستئجار سفينة كبيرة، وبواسطتها هرّب اليهود من المغرب، ونجحت السفينة في مهمتها 13 مرّة.

أمّا في المرّة الـ14 أضاف الباحث فقد غرقت السفينة، الأمر الذي أدّى إلى وفاة طاقمها الإسبانيّ و44 يهوديًا مغربيًا كانوا على متنها، مُوضحًا أنّ الموساد أهمل إهمالاً شديداً، وقال: لا أزعم أنّ السفينة تمّ إغراقها عن سبق الإصرار والترصّد، ولكن الإهمال كان متعمدًا.

وتابع: راجعت البروتوكولات التي سبقت عملية السفينة للمرّة الـ14، فتبينّ لي أنّ وزيرة الخارجية غولدا مائير، قالت في جلسة الحكومة إنّه يتحتّم على إسرائيل أنْ تقوم بعملية تؤدّي إلى صدمة في المغرب، حتى ولو كلّف الأمر موت العديد من المواطنين اليهود العزّل، وبالتالي، أضاف، فإنّهم قاموا باستئجار سفينة غير صالحة. إنّهم لم يُغرقوها، ولكنّهم كانوا على علم وعلى دراية بأنّها ستغرق في البحر، على حدّ قوله.

وفعلاً، أوضح الباحث، أحدث غرق السفينة ضجة عالميّة وكتبت الصحف الغربيّة والعالميّة عن الحادث المأساويّ، مشدّدّة في تقاريرها على أنّ اليهود الذين أرادوا الهرب من البلد العربيّ الإسلاميّ ماتوا في عرض البحر، وهو الأمر الذي أدّى إلى تأليب الرأي العام العالميّ ضدّ المغرب.

وتابع قائلاً إنّ الموساد استغل الحادث المأساويّ لحثّ اليهود على مغادرة المغرب والهجرة إلى إسرائيل، وقام العملاء في المغرب بنشر بيانٍ باسم الجالية اليهوديّة في المملكة عبّرت فيه عن رفضها لهذه الأعمال، وتابعت أنّه بعد ألفي عام هناك فرصة ذهبيّة لعودة اليهود إلى أرض الآباء والأجداد، وتابع البيان: إننّا نعرف أنّ الإسلام يُعارض معاداة الساميّة، ولكن هناك أناس في المغرب، الذين قرروا قتل اليهود بأيّ ثمنٍ، ونحن من جهتنا نعي بأنّ مصير هؤلاء سيكون مثل مصير هتلر والنازيّ آيخمان، جاء في البيان المفبرك، وقام الموساد بتوزيع عشرات آلاف النسخ من البيان الاستفزازيّ لليهود وللمسلمين على حدٍ سواء، كما قام عملاء الموساد بتعليقه على حيطان المنازل والمحلات التجاريّة.

وأضاف البحث أنّه بعد توزيع البيان، توقّع الموساد بأنْ تقوم الشرطة المغربيّة بردٍ قاسٍ على الذين قاموا بنشره، ومع ذلك أكّد على أنّ الموساد تحايل على اليهود المغاربة، وقال لهم لا تتركوا بيوتكم، نحن نتحكّم بالوضع، وهذا الأمر أدّى إلى مقتل ثلاثة يهود مغاربة، ضُبطوا وهم يُعلقون البيان.

وعن هذا التصرف قال الباحث الإسرائيليّ: الهدف من وراء ذلك كان أنْ يتّم اعتقال أكبر عددٍ من اليهود لكي يُحدث صدمة في العالم من بطش النظام في المملكة، الأمر الذي يؤدّي إلى حملة تعاطف دوليّة مع اليهود، على حدّ قوله، واختتم بأنّ الموساد رفض التعقيب على الأسئلة التي وجهها له.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

8 تعليقات

  1. أنا تعرفت على يهودي عراقي في القدس كان يتوق الى العودة الى العراق والمانع ان حكومة الصهاينة أقرضته مالاً ليشتري سيارة وبيت وأثاث وغيرها ولَم يستطع سداد الديون وفوائدها مما اضطره الى الرضاء بمصيره والحسرة في قلبه وانا على يقين ان الغرب سوف يتخلى بسرعة عن اليهود وعن الصهاينة لو قرروا عدم البقاء في دوامة حرب مستديمة مع العرب خدمة لمصالح الغرب البحتة لأنهم بهذا لن يكونوا ذو فائدة لأمريكا واوربا واليابان والصين وحتى روسيا

  2. “تبا للفضاء الإفتراضي الذي سمح لكل سفيه ليدلي برأيه”!!!
    =============================
    واحسرتاه !!! على زمن “احتكار “الإعلام” !
    كان فقط فطاحلة الميكروفون يصورون وجوه الأحبة في ضوء القمر “فيصدقهم السفهاء” !!!
    واليوم انقلبت الآية ؛ أصبح كل من يتوفر على معلومة “بقذف بها في الفضاء الافتراضي” وربما حتى “قبل أن يغلم بها الفطاحل”!!!
    إيه يا زمن ؛ دوختنا بسرعتك القصوى ؛ فلم نعد نستطيع اللحاق بالركب لننزوي على الهامش نتابع برقك الخاطف فلا نعلم أين بدايتك وإلى اين منتهاك ؛ ولم يبق لنا سوى رشف كؤؤس الشاي نستمتع لترانيم طرفة بن العبد!!!

  3. .
    أتقوا الله بأحكامكم المنبثقة عن الجهل المركب والمعمم…والله والله والله، كم من اليهود قاوموا مع المقاومين ضد المستعمر الفرنسي، ويناضلون دفاعا عن حق الشعب الفلسطيني…وكم من اليهود الأمريكان والأوروبيين يخرجون دفاعا عن القدس وضد السياسة الإسرائلية، ويعطوا دروسا بالنت والمحاضرات يشرحون العنصرية الإسرائيلية…
    .
    اليهود في منطقتنا طائفتان : الأمازيغ منبذ أكثر من ألفين سنة ولهم الحق قبلكم فيها، ومن جاء مع المسلمين وقطن بالمدن…
    .
    تبا للفضاء الإفتراضي الذي سمح لكل سفيه ليدلي برأيه…أما الموضوع فيتكلم عن دراسة أكاديمية، دراسة أكاديمية وبحث علمي دقيق…وليس إنشاء صحفي…

  4. ____.. بعد هذا الإعتراف الجرايمي ، هل يصنف الموساد ضمن لائحة الإرهاب الإنساني ؟ أم يصنف ضمن لائحة أم الخير ؟!!

  5. اذا كان هناك اتفاق مع ملك المغرب للسماح لليهود بالانتقال الى اسرائيل فلماذا يقوم الموساد بتهريبهم …!
    هو فعلا كان هناك اتفاق بين المغرب واسرائيل في عهد الحسن الثاني وكان الاتفاق يقضي بان تسلم اسرائيل للمغرب عن كل يهودي يرحل مبلغ ٢٠٠دولار ،بالاضافة الى غض الطرف عن الموساد للتجسس لصالح اسرائيل عن القمة العربية التي عقدت بالمغرب سنة ١٩٦٥ وهو ما ساعد اسرائيل كثيرا في حرب ٧٦ لان القمة العربية تعرضت الى أن الجيوش العربية غير جاهزة للدخول في حرب مع اسرائيل
    أما عدد اليهود الموجودين في المغرب في ذلك الوقت يفوق العدد المشار اليه وهو الان يتجاوزون هذا العدد، وللعلم فان اليهود الذين تم نقلهم الى اسرائيل ما زالوا لليوم يتمتعون بالجنسية المغربية والاسرائيلية وينظمون رحلات الى المغرب للقيام ببعض الطقوس الدينية التي يطلق عليه ب ،،الهيلولة ،، ومن هؤلاء هناك كبار الضباط في الجيش الاسرائيليويتم استقبالهم بحفاوة في مطار الدار البيضاء من قبل ممثلين عن المخزن وحتى بعض رجال الدينالمسلمين

  6. .
    .
    — حدثني يهودي مغربي أكثر عروبه من نصف المتشدقين بان يهود المغرب كانوا يعتبرون أنفسهم ركنا من الوطن خاصه وأن قد تم طردهم من الأندلس مع المسلمين ، وان السبب الأهم لمغادرتهم كان زياره قام بها عبد الناصر للمغرب وحث المغاربه على طرد اليهود فبدأت اعمال تخريب وسلب من الغوغاء
    .
    — ان اسرائيل مشروع غربي صنع الصهيونيه لخدمته و استغل العرب واليهود والانصاف يقتضي ان نتحدث عن الظلم الذي حاق بالفلسطينيين من جهه واليهود العرب الذين طرد اغلبهم من البلاد ألعربيه من جهه اخرى بعدما عاشوا بيننا آلاف السنين وسمح الاسلام بمصاهرتهم وتزوج رسول الله صفيه بنت حيي الخيبريه وريحانة بنت زيد اليثربيه ولَم يمنع أيا منهن عن التواصل مع اَهلها بل زجرت السيده صفيه الخليفه عمر عندما سالها ان كانت على تواصل مع اَهلها قائله ويحك يا عمر رسول الله لم يمنعني عنهم .
    .
    — متى ادرك الفلسطينيون واليهود ان الطرفين ضحيه صراع تم تاسيسه لخدمه المصالح الغربيه وانه لن يسمح لهما بالسلام أبدا عندها سيجدون ارضيه لحل ولنتذكر بان فكره اسرائيل خرج بها نابوليون عندما حاصر عكا وبعد هزيمته تلقفت روسيا القيصرية الفكرة وبعد سقوطها استولت عليها بريطانيا أنا روتشيلد وغيره فهم أدوات كبرى لخدمه الغرب على حساب اليهود كما بعض اقطاب النفط يخدمون الغرب على حساب العرب .
    .
    .

  7. What the Mossad did in Morocco also happened in Iraq, Yemen and Egypt. Arab impotent rulers helped in that regard. The roots of at least half of Jews in Israel came from Arab countries and the Palestinians should demand from Arab regimes to shoulder their responsibility in that regard.

  8. للأسف الصهاينة قاموا باختراق عدة دول عربية، مستغلين التواجد اليهودي، و هذا يؤكد خطورة اليهود و تواجدهم في أي بلد عربي، و هم يتواجدون في المغرب حاليا لكن بأعداد قليلة، لكنهم يشكلون خطرا، كما أن السياحة تعتبر الغطاء الأمثل لعملاء الموساد لتنفيذ أعمالهم الإرهابية و التجسس و التحريض، و ما جزيرة جربة في تونس إلا مثال بسيط على ذلك، و العملية الأخيرة ضد المهندس التونسي المتعاون مع المقاومة الفلسطينية أكبر دليل على اختراقهم لهذه الدول.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here