“الشعب يَرفض أجندات الغرب”: السعوديون غاضبون من ترفيه يُشبه “ترفيه لندن ونيويورك” ويَرفضون تصنيفهم إلى مُحافظين ومُعتدلين.. تذكير بتحذيرات الشيخ الطريفي من التنازل للكفّار والشارع بات يملك جُرأة الاعتراض.. صرامة المُواطن الدينية تلتقي مع ضوابط المؤسسة الدينية.. للبطالة أولويّة ومُحاربة الإرهاب بالترفيه أو العكس صحيح

saudiat-sea.jpg6666

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

يبدو أن الشعب السعودي، بات مُتحفّزاً، أو أكثر حماسة وجُرأة لانتقاد القرارات المُتوالية لحكومة بلاده، وقيادتها الملكية، ومع ظهور حركات مُعارضة، تدعو للحراك والتظاهر، يقول مراقبون أن زمن القبضة الأمنية قد ولّى، وفي تصاعد حدّة الامتعاض الشعبي، وردّات فعله، يُمكن رصد الغليان الذي يفوق الخوف، وبطش السلطات، يُؤكّد مراقبون.

تصريحات رئيس هيئة الترفيه في العربية السعودية، يبدو أنها لم تأتِ كما كان يُخطّط من أعطى لها الضوء الأخضر، وها هو الشعب على مواقع التواصل، وتحديداً “تويتر” يُنادي بعلو تغريداته، رفضاً لفعاليات ترفيهية تُشبه بنسبة 99 بالمائة ترفيه لندن ونيويورك، وبعيدة عن ضوابط الشريعة الإسلامية.

وعبر وسم “هاشتاق” الشعب يرفض أجندات الغرب”، كان للنشطاء السعوديين والشباب منهم على وجه التحديد رأي آخر، فيما يتعلّق برغبتهم بترفيه مُنسلخ عن الضوابط الإسلامية، ويبدو أن دعوات رئيس الترفيه أحمد الخطيب للمُحافظين، التزام بيوتهم في حال لم يهتموا بالفعاليات، أجّجت الشارع المُحافظ، الذي يبدو أنه يخلو من المُعتدلين، والذين عوّل عليهم الخطيب في تصريح لوكالة “رويترز″، كان “لرأي اليوم” بالأمس 28 إبريل تقرير كامل حول تصريحاته، للاطلاع: https://www.raialyoum.com/?p=665291

تصنيفات الخطيب للمجتمع السعودي، وتقسيمها بين محافظين، معتدلين، ومتشدّديين، أحيت شعوراً عامّاً بين روّاد “تويتر” أن هناك من يسعى لفرض تلك التقسيمات، حتى يتم تمرير “مشروع الترفيه”، والذي وصفه الناشط على الحربي بالملغوم، ويهدف إلى تهميش “المُحافظين”، المُغرّد محمد العتيبي التقط إشارة اللغم، وأعاد التذكير بتغريدات سابقة للشيخ عبدالعزيز الطريفي، والذي يقبع خلف القضبان، لرفضه “عصر الانفتاح”، وأكّد العتيبي أن الشيخ الطريفي كان على حق حين “غرّد” قائلاً: “يظن بعض الحكام أن تنازله عن بعض دينه إرضاءً للكفار سيوقف ضغوطهم، وكلما نزل درجة دفعوه أخرى، الثابث الوحيد، هو أن تتّبع ملّتهم”.

مختصون في الشأن المحلّي، لا يستبعدون صِداماً ليس على مستوى المؤسستين السياسية والدينية في بلاد الحرمين، بل على مستوى الشعب مع القيادة السياسية “الشابّة”، والتي تُقبل على “الانفتاح الغربي”، وهنا يشير مختصون إلى أن الأمير محمد بن سلمان قد يملك العصا لاستخدامها ضد مُعارضيه “المُحافظين” فيما يتعلّق بمشروع الترفيه، لكن تلك العصا، وإن طالت لن تستطيع بالتأكيد أن تضرب بها الشعب السعودي كله.

هذا الشعب الذي قد يصمت على كل التجاوزات والانتهاكات بحقّه، لكنّه لن يحتمل تحويله بين ليلةٍ وضُحاها إلى مجتمع غربي، بعد 80 عاماً من الصرامة والتشدّد الإسلامي، والذي فرضها ذات النظام ذات يوم، لمصالح البقاء ذاتها، يقول مختصون.

وبالتزامن مع “الخضّات الترفيهية”، يبدو أن شعب المملكة وفق مُطّلعون، يستعد لمُواجهة “الخضّة الترفيهية”، “بخضّة” شعبية، تتمثّل في امتثاله للمُشاركة غداً الأحد في “تجمّع العاطلين 30 إبريل”، وتذكيره حكومته أن هناك أولويات اقتصادية، وذلك أمام مكاتب العمل في جميع المدن، وهو تجمّع كانت قد دعت له “حركة 21 إبريل”، لحل مشكلة البطالة، ويأتي بعد دعوة تظاهر الجمعة 21 إبريل، حملت عدّة مطالب، وتبعها قرار عودة البدلات والعلاوات لمُوظّفي الدولة، ضمن قرارات ملكية، جاءت لامتصاص غضب الشارع، ووقف حِراكه.

 مراقبون، يرون أن السعودية تسير على خُطى طريق مجهول، وغياب الرؤية الواضحة، بالرغم من “رؤية 2030″، يضع البلاد على حافة هاوية سياسية، واقتصادية، وحتى ترفيهية، لا بد وفق مراقبين، العمل على حل الملفات من جذورها، ففي السياسة هناك ملف صراع المحمدين، والحزم المهزوم في اليمن، اقتصادياً هناك عاطلين، وهناك شبح إفلاس يُحذّر منه الخبراء، مع قُرب انتهاء عصر النفط، أما ترفيهياً فيبدو أن صِدام الشعب المُحافظ مع قيادته “المُنفتحة” ليس من ضمن الخيارات المُستبعدة، أو المُستحيلة، يوضح مراقبون.

في المجالس السعودية، يُقال أن مُحاربة الإرهاب وأصحابه المتطرفين تكون بالترفيه، والابتعاد عن “منظومة وهابية” حكمت أفكارها البلاد لأكثر من 80 عاماً، يُجيب أحد الذين عايشوا زمن السينما في ماضي المملكة، خرج لنا أمثال جهيمان العتيبي، وحادثة اقتحامه الحرم المكّي الإرهابية، فخافت السلطات حينها أن يخرج مثله كثيرون بحُجّة مُحاربة الفسق والفجور، فسارعت لإغلاق السينما، ومنع أي مظهرٍ من مظاهر “الترفيه”، يعود اليوم أصحاب الترفيه به، بحُجّة مُحاربة الإرهاب والترهيب، يتعجّب أصحاب المجالس.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

5 تعليقات

  1. لا تنسوا أن تحتجوا أيضاً على تبعيه نظامكم السياسيه والإقتصاديه التامه للإمبيرياليه، وعلى الحلف مع العدو، وعلى تدمير دول “الجيران” “والأشقاء”.

  2. هذا هو التخبط الذي تعيشه المملكة، فقد أصبح واضحآ الآن للجميع أن الدين بالنسبة للمملكة هو أمر سياسي يتم توظيفه حسب الحاجة، لطالما تم إستخدام المذهب الوهابي من أجل عملية إنتاج سلطة دينية وظيفتها الأولی هي أن تكون غطآء للسلطة السياسية التي تحكم بطريقة ديكتاتورية بالإضافة الی تفريخ فكر إرهابي تكفيري يتم توجيهه بحسب الحاجة وبحسب الأوامر الغربية التي لاتجرؤ المملكة علی رفضها.
    التشدد الديني لفترة طويلة من عمر المملكة القصير أنتج فئات من الشعب تميل إلی الأفكار المنغلقة والرجعية وحتی الخزعبلات الدينية، ومن الصعب تغيير هذه الأفكار في وقت قصير إستجابة لرغبات السلطة السياسية التي تنظر الی الدين كأداة يتم توظيفها تلبية لرغبات الحاكم ونظامة الغير شرعي أصلآ.
    لابد للصدام أن يحدث عاجلآ أم آجلآ فنظام المملكة يحاول جاهدآ أن يرفض حقائق المنطق والجغرافيا والتاريخ ويتصور أن بإمكانه أن يحكم بطرق تعود للعصر الجاهلي ولايتعلم من أخطآءه السابقة ومهمته تنحصر في أرضآء الغرب وعلی رأسهم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ولو حتی علی حساب الدين والشعب والأمه كاملة.
    شكرآ جزيلآ لك أستاذنا الفاضل خالد وسلمت أناملك وتقبل منا أخلص التحية وأرق وأطيب الأمنيات.

  3. أن النتافس بين المحمدين (ولي العهد و ولي ولي العهد) على إرضاء الغرب للقفز على كرسي الحكم سيؤدي بالمملكة الى الدمار و الضحية هو الشعب السعودي الذي أصبح حقل تجارب لمبادرات الإرضاء و التزلف بدءاً من خصم العلاوات مروراً بالترفيه الفج. إن لم يتدارك العاقلون في المملكة الأمور ستؤول إلى ما لا يحمد عقباه و الأيام بيننا!!

  4. الاستاذ خالد ،، ستتعب كثيرا في كتابة كلمة يبدو ،، انت رغم انك عشت في السعوديه الا انك لم تعرفها،، الغالبيه العظمى من الشعب لديه أمرين لا يسمح ولا يقبل بالمساس بها،، أولها – وحدة البلاد ، والثاني – حكم ال سعود ،، هذين الامرين خط احمر ،، اما جميع الأمور الاخرى فهي قابله للأخذ والعطا ،، ياليت مشاكل دول الجمود والتصدي والتردي مثل مشاكل المملكه ، قبول الترفيه او منعه او طلبات التوظيف او بدلات وعلاوات ،، يارجل دول انهارت وشبه اختفت تم قتل الملايين منهم وهجروا الملاييين ، و نتكلم عن مشاكل الترفيه والسينما في المملكه ،، الحمد لله الذي شغلكم بالسعوديه ولم تنشغل بكم ،،،،حفظ الله السعوديه وشعبها ،،

  5. إن مقولة الحرب على الإرهاب هي الحرب على الاسلام. والمسلمون هم أكثر من تضرر بالارهاب الذي صنعه الذين يدعون أنهم يحاربونه. الارهاب يظهر دائما كخيار: إما الحاكم المستبد أو الإرهاب، والاستعمارالحديث بتدخل بحجة محاربة الارهاب.
    أما وعي الشعب السعودي فيثلج القلب

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here