ماذا يميز هجوم “الشانزليزيه” عن الهجمات السابقة؟ ولماذا تركز “الدولة الإسلامية” على فرنسا اكثر من غيرها؟ وماذا يعني “التوقيت” بالنسبة لها؟ وهل يعزز هذا الهجوم فوز اليمين المتطرف ام المعتدل؟ اليكم قراءة مختلفة

champs lysee.jpg555

يبدو ان تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي أعلن مسؤوليته عن “عملية الشانزليزيه” في وسط العاصمة باريس يضع فرنسا على رأس قائمة عملياته الإرهابية، فلا يمر عام، ومنذ ظهور هذا التنظيم بقوة، بعد إعلانه قيام دولة خلافته من على منبر الجامع النوري الكبير في الموصل على يد زعيمه ابو بكر البغدادي صيف عام 2013، ومجازره تتوالى في مختف انحاء البلاد الفرنسية.

هجوم الامس الذي اقدم على تنفيذه شخص يدعى كريم شرفي (39 عاما) وادى الى مقتله الى جانب شرطي واصابة رجلي امن اثنين، جاء مماثلا لهجمات عام 2015 التي استهدفت عدة مراكز ترفيه في العاصمة باستخدام الأسلحة النارية مما أدى الى مقتل 130 شخصا إصابة 368 آخرين.

التشابه هنا يأتي في مسألة مهمة في الهجومين وهي استخدام أسلحة نارية، ولكن مع فارق أساسي، وهو ان الهجوم الأول، على غرار هجمات أخرى استهدف مدنيين، بينما استهدف الهجوم الثاني الاخير رجال شرطة، وان كانا كشفا في الوقت نفسه، عن وجود ثغرات امنية، ابرزها ان منفذي معظم هذه الهجمات كانوا أصحاب سوابق، وموضوعين على لائحة المراقبة، وصدرت احكام بالسجن في حقهم، فلماذا لم تتخذ الاحتياطات اللازمة لمنعهم من تنفيذ هجماتهم؟

توقيت هذا الهجوم مهم بالنسبة الى فرنسا نفسها واحداثها الداخلية، وبالنسبة الى “الدولة الإسلامية” التي أعلنت وفي اقل من ساعة، وهذا زمن قياسي، تبنيها للهجوم ومنفذه، باعتبار الأخير احد مقاتليها.

اذا بدأنا بفرنسا فيمكن القول ان هذا الهجوم جاء قبل يومين من بدء الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة الفرنسية (الاحد)، مما يعني ان الامن، ومكافحة الإرهاب خاصة، سيتصدر قمة اهتمامات الناخبين والمرشحين معا.

تتقارب التحليلات حول هذه المسألة، فهناك رأي يقول انه سيصب في مصلحة مرشحي اقصى اليمين، أي السيدة مارين لوبن، زعيمة الجبهة الوطنية المتطرفة، وخصمها اليميني ايمانيول ماكرون، بينما هناك من يرى ان حظوظ المرشح المحافظ فرانسوا فيون ربما تتصاعد، باعتباره رئيس وزراء سابق يملك خبرة طويلة في الحكم.

اما اذا نظرنا الى مسألة التوقيت بالنسبة الى “الدولة الإسلامية”، فإن هذا الهجوم، الى جانب هجمات سابقة مماثلة في برلين ولندن، وقبلها في نيس جنوب فرنسا، وأخرى في بروكسل، يؤكد ان هذه “الدولة” التي باتت تنكمش جغرافيا في كل من سورية والعراق، بدأت تنتقل من مرحلة “التمكن” الى مرحلة العمل السري والهجمات الإرهابية كعنوان للمرحلة المقبلة، وتوقعا لانهيار سيطرتها على اكبر مدينتين تسيطر عليهما، وهما الموصل (العراق)، والرقة (سورية).

العودة الى استخدام السلاح، بعد ثلاثة أعوام تقريبا، وعدة هجمات بـ”الدهس″ تلبية لنداء ابو محمد العدناني المتحدث باسم “الدولة” التحريضي، ربما يعكس نقلة “نوعية” ربما تكون عنوان المرحلة المقبلة، مما يعني ان عملية تهريب الأسلحة والمتفجرات مرشحة للازدياد أيضا، بسبب الحدود الأوروبية المفتوحة، وصعوبة ضبطها.

كان استهداف شارع الشانزليزيه اكثر الشوارع شهرة في باريس، وقبله السياح الأجانب لافتا، كما ان عدم اطلاق النار على المارة والمتسوقين السياح لافتا أيضا، والا لارتفع عدد الضحايا بشكل كبير، وهذه مسألة تستحق التوقف عندها.

الهدف الأبرز للارهاب هو الترويع وبث الخوف والرعب أولا، واحداث اكبر ضجة إعلامية ممكنة ثانيا، وهذا ما تحقق فعلا، فقد احتل هذا الهجوم العناوين الرئيسية في معظم الصحف وشاشات التلفزة في العالم.

“الدولة الإسلامية” التي يحاربها حاليا تحالف يضم اكثر من سبعين دولة، بزعامة القوتين العظميين، أي أمريكا وروسيا، لن تختف من “مسرح الإرهاب” بسهولة حتى لو جرى اجتثاثها من عاصمتها في العراق وسورية، وربما تكون اخطر في المرحلة المقبلة، لانها ستكون قد تخلصت من أعباء “التمكن” الباهظة التكاليف ماديا وامنيا، وإدارة شؤون دولتها وتلبية احتياجات الشعوب الخاضعة تحت حكمها، وباتت متفرغة كليا للانتقام من خصومها من خلال الاعمال الإرهابية، والبحث في الوقت نفسه عن دول فاشلة تكون قاعدة لانطلاق مقاتليها، والاشراف على الأمور اللوجستية الأخرى، مثل الاتصال والتجنيد، ونشر العقيدة الأيديولوجية المتشددة.

باختصار شديد يمكن القول ان هذا التنظيم قد يصعب القضاء عليه كليا، وان كان من الممكن احتواؤه وتقليص اخطاره.. والله اعلم.

“راي اليوم”

مشاركة

11 تعليقات

  1. رأي محترم لكن طبيعة الوقائع تؤكد ان تنظيم الدولة, الذي انحسرت فكرته الرامية الى تغيير الهوية السياسية والايديولوجية لجغرافية بلاد الرافدين و الشام كجيش غير نظامي للأطراف الاقليميين والدوليين للمنطقة,اضحى فقط شماعة لتبريرالعمليات الارهابية سواءا في فرنسا او غيرها الهدف من العملية التي هي صناعة لدهاليزجنود الضل في الدولة الفرنسية هو ايقاف مد حركة فرنسا المتمردة بزعامة جون لوك ميلونشون التي وفي حالة ما ان انتصرت ستؤثر سياسيا على الجغرافية السياسية لبعض الدول الاوربية وستتيح لبعض من الشعوب في اوروبا السير على نهجها الهدف الثاني من العملية هوالسيطرة على الناخب باستعمال هاجس الخوف والدعر الذي سيحول اختياراته الى كل من ماكرون و لوبين في الدور الاول لكونهما ركزا طيلة حملتهما الانتخابية وقبلها على محاربة الارهاب كاولويتهما

  2. ….الخاسر الوحيد هم المسلمين والعرب…ماذا ننتظر بعد هذا الهجوم..طبعا فوز اليمين المتطرف ….اذا قام شخص بنفس العمل من غير المسلمين فهو مختل عقليا…اما نحن فهو مسلم او عربى وبالتالى ارهابى …اى نوع من الجهاد هذا الذى يسيىء…. قليلا من الحكمه و المنطق …يامن تنشرون اخبارهم التى فى الغالب تسيىءلنا……

  3. _____.. طبعا و بلا شك ، هجوم الشانزيليزيه يمكن اعتباره معزز و محفز رغم انه ” مقزز ” كما يمكن اعتباره آخر ” مناظرة ” في سباق الرئاسيات الفرنسية .. كما واضح ان مارين لوبان هي كما يبدو المنتفع الاكبر من هذه ” الهدية ” .. و إذا فازت هذه الأخيرة فواجب عليها أن تتوجه في خطاببها بشكر ” ولي النعمة ” تتعهد فيه بأنها ستكون رئيسة كل الفرنسيين بما فيهم .. الدواعشية !!
    أما إذا فاز فيون أو ماكرون أو ميلونشون أو أي مترشح آخر فواجب عليه أن يشكر الشعب الفرنسي الذي لم تخدعه المسرحية .

  4. السيده ساره ( sara )
    والله يا سيدتي منذ ان بدأ ادراكي في الطفوله وانا اليوم عجوز جد لأحفاد – وانا اسمع مشايخنا من فوق منابر المساجد
    يدعون على اليهود والصليبيين والشيوعيين وبأكثر مما ورد في تعليقك { اللهم اشغل الدواعش بالغرب } من دعاء –
    وكما يقال { الدعاء السيء بيدور وبيدور وبيرجع على اصحابه } – واحنا ما عاد ناقصنا مصايب على مدار ما يقارب
    قرن من الزمان – لذلك الله يحفظك ويحميكي من كل شر- ادعي وقولى { اللهم رد الشر على اهله الشررين – ونجي منه اهل الطيب الطيبين } –
    ونحن لا نتمنى الضرر لإي انسان بغض النظر في الغرب او الشرق ( وكلنا لآدم وآدم من تراب ) وحساب الكل على
    الله خالق الخلق ….!!!! وكما يقال { من يتمنى الخير بيلاقيه قدامه } –

  5. يا سادة، هجوم باريس الأخير وقبله هجوم أستكهوام وبرلين، ليس سوى حلقة مستمرة من عملاء مأجورين يستغلون بعض الشباب المسلمين الجهلاء والعاطلين عن العمل، ويأثرون على دماغهم بطرق مختلفة، ويبعثونهم للقيام بأعمال أرهابية شنيعة لا تخدم سوى أعداء العرب والمسلمين. مشروع الأرهاب الوحشي في أوروبا يفيد فقط العنصرين والقوميون الأوروبين، ويصب في خدمة المشروع الصهيوني في فلسطين. وفقط تابعوا تعليقات الصحف والساسة الإسرائيلين لتعرفوا حقيقة الأمر.

  6. لا تذهبوا بعيدا في تحليلاتكم يا سادة يا كرام. هذه نيران صديقة ، أي انتقام الأداة من صاحبها. فقد انقلب السحر على الساحر. والسلام على كل ذي لب وعقل و ضمير.

  7. هديه من الاستخبارات السعوديه الى مارين لوبن لدورها القادم في الحرب على سوريا وايران ………

  8. داعش وشلتها يجب ان تباد جميعا نعم ويعاقب العراب الاساساسي لها امريكا التي قامت بانشاء القاعدة لمحاربة الاتحاد السوفيتي في افغانستان وهي بهذه الطريقة اطلقت المارد من القارورة المغفلة وهي الجهاد وبالتالي طالما ان هناك من يشعر بالظلم الذي يحدث للمسلمين وخاصة العرب فسوف يعتقد ان الجهادهو الحل خاصة في وجود حكومات عربية غير مهتمة بسمعة الاسلام اوالدفاع عن اراضي المسلمين والفساد وبالتالي ان محاولة القضاء عليهم عسكريا صعب لانهم سيتركون قواعدهم الظاهرة الان في سوريا والعراق غيرها للانتشار في الدول الاخري تحت الارض بالعمل السري وهذا اخطر من الوضع الحالي بكثير لذلك يجب ان لايكون الحل عسكريا فقط بل انسانيا ايضا للقضاء على اغلب اعضاء هذه المجموعة وعندما كانت حرب افغانستان توقعنا هذا الوضع مع الاسف

  9. هذا التنظيم الدموي ، مسيطر عليه من قبل اجهزة استخبارات عالميه !، والصدف هنا ليسل ها مكان !، اذا اردت ان تعرف من الجهه التي خلف هذا الهجوم ، إبحث عن المستفيد !!. او ان جهات صهيونيه تريد إيصال مرشح معين ، لاغراض تخطط لها في الستقبل ، يكون لفرنسا دور عسكري معين !،لحرب تم التخطيط لها في الايام القادمه !!.

  10. قطعا داعش يراها اضعف دولة من دول الفيتو في سلسلة التحالف … وسيظل داعش يطرق على نفس الحلقة ( فرنسا ) … حتى يكسر سلسلة التحالف … فمن سيكسر من اولا !!!! والعملية الارهابية لم يقتل فيها الا شرطيا … فالهدف منها الفزع المجتمعي والخوف … ولكن كل التحليلات تشير ان نهاية داعش على الاقل فوق الارض … باتت وشيكة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here