دانة زيدان: “تمر تووون” إلتزم بالمسار الإجتماعي بعيداً عن السياسة.. المعايير الفنية لا القرارات الآنية في “أربز جوت تالينت”.. نزاهة القضاء الكوري تضع رئيسة البلاد في التوقيف

Dana-zadan.jpg-ok

دانة زيدان

تعرض قناة ال “MBC” لقطات كرتونية قصيرة خفيفة عقب نشرة أخبار التاسعة تدعى “تمر تووون”. أبطالها عبارة عن حبات من التمر –لإرتباطها بالثقافة السعودية- تتناقش فيما بينها –أي حبات التمر- بقضايا الساعة والمستجدات السياسية، والإجتماعية.

يتكون البرنامج من ثلاثة شخصيات رئيسية: “تمرة” وهي عشرينية سعودية لم تتلق تعليماً كافياً، وتركض وراء صيحات الموضة والأفلام والمسلسلات المدبلجة، مما يزعج أحياناً زوجها المتعلم “تامر” والذي يُفترض كما تحاول حلقات البرنامج إيصاله للمتابع بأنه على قدر من الثقافة. أما البطل الثالث هو شقيق “تمرة” “تمران” والذي يقطن معها في نفس المنزل، ويتسم بالتقليدية.

أعجبتني جرأة الطرح في بعض حلقات الكرتون. خاصة وأنها تناقش أحياناً مواضيعاً تُعتبر حساسة بالنسبة للمجتمع السعودي مثل زواج القاصرات، ومنع النساء من حضور الحفلات الغنائية في الوقت الذي يُسمح فيه للرجال بذلك. حيث تتسلل “تمرة” لحضور حفل غنائي للفنان “محمد عبده” فيقول لها زوجها بأن تحمد الله بأنها تمرة لا إنسانة، وإلا ما إستطاعت الدخول للحفل بسبب القوانين التي تمنع النساء من ذلك.

 بالرغم من أن مدة الحلقة لا تتجاوز الدقيقة والنصف، إلا أن هناك رسائل قوية تحاول القناة تمريرها في كل حلقة. رسائل يبدو بأنها قادمة من أطراف عليا تأمل بقيادة التغيير، وإعطاء النساء مساحات أكبر، وحريات أوسع.

ليت القناة إكتفت بالتمهيد للمرحلة الإجتماعية القادمة وتهيئة المجتمع لها من خلال الرسائل التوعوية والدعابات والسخرية. إلا أن إقحام السياسة لوث البرنامج ورسالته الإجتماعية.

في حلقة الأسبوع الماضي –والتي توافق عرضها مع إعتداء أمريكا على الأراضي السورية- تسأل “تمرة” زوجها بإستهزاء ماذا تعني السيادة السورية؟ ليبدء زوجها “تامر” بالضحك مجيباً : “كيف تبين أشرحلك؟ هي شيء مش موجود أصلاً” ليدخلا بنوبة من الضحك بعدها.

ما الهدف من تمرير رسائل سياسية تبرر الإعتداء السافر والصريح على دولة عربية لطالما إحتضنت كل من لجأ إليها يوماً؟ نتمنى حقيقة لو يلتزم البرنامج الكرتوني الخفيف بالرسائل الإجتماعية التوعوية الهادفة لتصحيح بعض الأفكار الخاطئة، وخدمة مجتمعه المحلي وأن يبقى بعيداً عن الأمور السياسية المعقدة كي لا يخسر جمهوره.

*******

المعايير الفنية لا القرارات الآنية في “أربز جوت تالينت”

تَسرع “علي جابر” في موقفه تجاه أحد المشاركين في برنامج “أربز جوت تالينت”. حيث ظن كل من “جابر” و”حلمي” بأن الشاب يسخر من لجنة التحكيم حين بدء بالتعريف عن نفسه، ليتضح فيما بعد بأنه يعاني حقيقة من مشكلة في النطق بسبب بعض الظروف الإجتماعية التي مر بها أثناء طفولته. لتعود وتعتذر اللجنة للمتسابق الموهوب وتعطيه موافقتها للتأهل.

ما لفت إنتباهي خلال متابعتي للبرنامج، أن اللجنة لا تتبع معاييراً واضحة أو حتى ثابتة لإختيار المواهب. حيث نجدها أحياناً تؤهل بعض المتسابقين الذين لا يملكون أي موهبة. مثالاً على ذلك المتسابقة المصرية التي قامت بعمل عرض أزياء ومن ثم حاولت الرقص والغناء ليرد عليها “جابر” بالضوء الأحمر –أي الرفض- ثم يعود بعد ذلك ويسحبه، وتقوم اللجنة كاملة بإعطائها أصواتها معترفين بأنها لا تملك موهبة ولكن على حد قول “حلمي” : “أمك داعية لك”.

بالطبع هناك فوائد تعود على البرنامج من مثل هذه المشاركات الطريفة التي يجري إستغلالها كثيراً لحصد المتابعات. لكن نتمنى ألا يصل الأمر لحد الإستهزاء والتسفيه بالمشارك، أو إعطاء الفرص لمثل هذه المشاركات على حساب متسابقين موهوبين آخرين، قد تُغير فرصة كهذه حياتهم فعلاً وتفتح آفاقاً لهم.

*******

نزاهة القضاء الكوري تضع رئيسة البلاد في التوقيف

ضجت وسائل الإعلام بأخبار رئيسة كوريا الجنوبية “باك غن هي” عقب إصدار محكمة “سول” المركزية مذكرة توقيف بحقها بتهم تلقي رشاوى وإستغلال السلطة لإجبار شركات على التبرع بإتجاه معين يوافق مصالحها الشخصية. حيث يجري التحقيق معها في تلك القضايا، وفي حال ثبوت التهم بحق الرئيسة فستواجه عقوبة بالسجن قد تصل لمدة تزيد عن عشر سنوات.

نقلت قناة “فرانس 24” صور “باك غن هي” وهي في طريقها لمركز “سول” للإحتجاز، حيث تسلمت الزي الخاص بمركز التوقيف لتصبح أول رئيسة للبلاد مُنتخبة ديمقراطياً تُعزل من منصبها.

تمنيت وأنا أتابع تفاصيل قضية “باك” والمظاهرات التي خرجت في العاصمة منددة بإستغلال الرئيسة لمنصبها، لو تنتقل هذه العدوى الإيجابية للدول العربية ونرى المسؤولين الفاسدين يدفعون ثمن إستغلالهم لنفوذهم وتلاعبهم بالسلطة لمصالح شخصية.

الإنسان هو ذاته بطمعه، وجشعه، ونهمه، سواء في سول أو مراكش أو المنامة. يستغل منصبه ويحاول جلب المنفعة لذاته على حساب الآخرين. الفرق أن هنالك شعوب ترفض أن يتم سرقتها، ولا تقبل بالسكوت عن مثل هذا الإستغلال، بالإضافة للأنظمة الصارمة التي لا تعطي قدسية للمسؤولين.

ترى هل سنشاهد ولو وكيل وزارة يجري محاسبته على مرأى من الشعب العربي؟ هل نتعلم من التجارب الغربية في هذا المضمار؟ كثيرة هي الحالات المشابهة والتي جرى محاسبة المتورطين فيها من قبل الشعوب. إلى متى نبقى نحن أسرى هذه الشرنقة ولا نستطيع الخروج منها في ذات الوقت الذي تعمل حكومات الدول المتقدمة على إحترام تطبيق القوانين حتى تكسب ثقة المواطن؟ ترى ما العقبة التي تمنع الحكومات العربية من الوصول لمستوى الشفافية هذا لتصبح مقنعة لشعوبها؟ هل نضيف هذا الفشل كمستحيل رابع في منطقتنا ؟

كاتبة أردنية

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

11 تعليقات

  1. غازي الردادي حدّثنا عن السياده في ممالك وإمارات الخليج! ربما تتعلم سوريا من سيادتكم!!

  2. أخت دانه لا يمكن فصل الإجتماعي من السياسي إذ أن هذا البرنامج “تمر تووون” ييدو كأنه إجتماعي محض لكنه يخدم أهدافاً وأجندات سياسيه كما يراها الأمير مثل الإنفتاح لتحسين صوره المملكه وما إلى ذلك.

  3. الأخت دانة زيدان ،، الخطأ كان في الضحك والاستهزاء الا ان زوج تمره وللاسف كان صادقا فالسياده السوريه غير موجوده ، هذا واقع لا احد ينكره ،،، امريكا وإسرائيل وتركيا وايران وحزب الله وأفغان وباكستانيين وعراقيين وووو،،، كلهم في سوريا برضا النظام وبدونه فأين السياده ،،،،

  4. اهلا برجعتك دانة .. وشكرا انك رجعتي..
    الطرح رائع والأسلوب أروع.
    ردا على كلام الأخ “كل الحقيقة” المقال ما ناقش القضية السياسية بقيام امريكا بقصف سوريا .. المقال كان يناقش فكرة انه هذا الكرتون عك يستغلوه صح وبطريقة لطيفة حتى يوصلوا فيه رسائل مجتمعية، خليه لهدفه ولا تدخله بالسياسة، السياسة إلها أماكن تانية أفضل

  5. بما يخص كوريا الجنوبية انا معك اتمنى ان تنتقل العدوا على الاقل لسوريا وبعدها بنتشر المرض
    باعتبار ان سوريا اقرب الى العالم العربي من كوريا

  6. ما يتعلق ب جوت تالنت اختصرته الكاتبة دانة زيدان بكل دقة وحرفية مهنية
    وعبرت عن راي معظم الناس في هذا البرنامج

  7. ” ترى هل سنشاهد ولو وكيل وزارة يجري محاسبته على مرأى من الشعب العربي؟ “….!!!؟؟؟؟
    الحمدلله على سلامة العودة ” دانة الدانة “…!!!؟؟؟؟
    بالنسبة لحلمك ورغبتك في مشاهدة محاكمة ” ولو وكيل وزارة ” في العالم العربي الأبي .. فأعتقد أن معلوماتك التاريخية تحتاج إلى ” تحديث بيانات وقاعدة معلومات “….!!!؟؟؟؟
    يوجد لدينا في التاريخ العربي المعاصر والحديث .. محاكمات لحكام عرب .. ومسؤولين عرب .. ووزراء عرب …!!!؟؟؟
    صحيح أنها كانت ” محاكمات مسرحيات مسلسلات تافهات مفبركات مهزلات مسخرات تمثيليات مؤامرات “…..!!؟؟؟
    ولكن يبقى إسمها ..” محاكمات عربيات “…!!!؟؟؟
    وصحيح أيضاً أنها لم تكن ” محاكمات عادلات “… ونحن ك” أمة عربية شعارها .. الله بالخير “.. لا نبتغي العدالة في “المحاكمات العربيات”… المهم أن تكون هناك ” محاكمات والسلامات”.. فقد حكم على “الرئيس الأول” بالإعدام شنقاً في محاكمة عاجلة مستعجلة .. وحكم على “الرئيس الثاني” بالبراءة في محاكمة بطيئة مملة …!!!؟؟؟؟
    ولكن الحق يقال ان “الرئيس الأول”… كانت له ” هيبة ” في محاكمته …..!!؟؟؟؟
    أما “الرئيس الثاني ” … فقد كانت له ” خيبة ” في محاكمته …..!!!؟؟؟؟؟
    “الرئيس الأول”.. قال لقاضي المحكمة ” لولا الأمريكان لا إنت ولا أبوك يجيبني هاي المحكمة “……!!؟؟؟
    أما “الرئيس الثاني”.. فقد كان يحضرونه ويصرفونه .. مستلقيا ممددا على ..” نقالة “…..!!!!؟؟؟
    هناك أيضاً ” رئيس عربي هارب “.. ولكن تم الحكم عليه بأحكام قضائية …. غيابياً ….!!!؟؟؟؟؟
    القصد يعني …. يوجد هناك ” محاكمات عربيات شغالات “… ولكن ” بدون عدالات أو فائدات “،،،،!!!؟؟؟
    Abo.qassim.muhammad@gmail.com

  8. اولا الحمدلله على سلامتك دانة
    ثانيا شكرا على اختيارك للمواضيع المطروحة ولكن المشكلة ان دانة تكتب باسلوب السهل الممتنع والمختصر مما يستدعي نقاش مطول للموضوع الواحد.
    ثالثا ورد بالمقال الاول ((ما الهدف من تمرير رسائل سياسية تبرر الإعتداء السافر والصريح على دولة عربية)) كلام رائع وجميل لا يستطيع اي عربي شريف الاعتراض عليه لانه بالفعل عمل مدان ان تقوم امريكا بضرب ارض عربية مهما كانت الاسباب ولكن هل تستطيع دانة ادانة روسيا او ايران اللتين دمرتا الحجر والشجر والبشر في سوريا؟ بما في ذالك المستشفي التي نقل اليها مصابين خان شيخون؟
    بلاش يا ست دانة
    هل تستطيع ادانة القصف الامريكي بالموصل والذي ايضا قتل ودمر وشرد شعبها البريئ؟ اين انتم من القصف الامريكي بالموصل؟
    الاجابة ((لا)) لان امريكا تستهدف تنظيم داعش الارهابي ام ان قصف الموصل مبرر وقصف قاعدة الشعيرات التي انطلقت منها الطائرات غير مبرر؟
    على كل الاحوال شكرا دانة متمنيا لكي التوفيق
    وايضا شكرا راي اليوم على عودة المتميزة دانة زيدان

  9. أهلاً بك مجدداً يا أخت دانه!
    حتى التمره مش سلمانه منهم؟ بشوهوها!!

  10. _____.. تمرة تقود مرسيدس ؟! .. هذه أول ” ثمرة حلوة ” في سكة التغييرات .. على الكارتوون .. في انتظار الطريق و الطريقة !!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here