لطيفة اغبارية: من يحّب المناصب القيادية أكثر؟ رجل أعمال كويتي مع راحة الشعب في شرب الخمر و”الجيرل فيرند”.. اليمن والمسؤول الحقيقي عن كارثته الموقف غير المُشرّف للبطريرك “الراعي” لترحيل اللاجئين الفلسطينيين والسوريين

latifa-25-(1).jpg-newwwww

لطيفة اغبارية

لسنا من الذين يحبّذون بعض الأيام الدخيلة على مجتمعنا، مثل “يوم المرأة العالمي”، و”يوم الأمّ” وغيرها من هذه الأّيام والتي يسمّيها البعض بـ “الأعياد”، طبعا لسنا لأنّنا ضد احترام المرأة والأم وكل سيّدة تكافح في مجال عملها، سواء كان ذلك تربية أبنائها، أو تحملها معاناة أسرهم في السجون، أو فقدانهم، واستشهادهم، سواء كان ذلك في فلسطين أو سورية أو اليمن، العراق، أو كل بقعة تعاني من الويلات؛ فالمرأة يجب تقديرها يوميّا وليس في يوم واحد فقط في السنة.

نحني احترامًا للسيّدات اللواتي رفضن الاستسلام للفقر ومدّ يد العون، فعلى الأقل سنتحدّث عمّا نعرفه في بلادنا، عندما نشاهد السيدّة الفلسطينية التي تكافح وتجلس الساعات لبيع “ورق العنب” “الخبيرة ” العلت” والأعشاب الأخرى لتعيل عائلتها. وهناك  أيضا شريحة نسائيّة تطمح بالوصول للمناصب القيادية، لكنّهن يشعرن بأنّ الرجال يترصّدون لهن، ويضعون العراقيل أمامهن، كما الحال مع رئيسة قسم العلوم السياسيّة والنائب السابق في مجلس الشعب الكويتي الدكتورة “معصومة المبارك” التي تحدثت عن ذلك في برنامج ” تفاعل com”، على قناة “العربيّة”، عندما كانت وزيرة كيف حاول العديد من النواب وضع العراقيل أمامها ولم يتقبّلوا وجودها لأنّها امرأة، بينما لم تواجه هذه الصعوبة عندما كانت رئيسة قسم العلوم السياسية، لأنّ القدرة الأكاديمية هي التي تقرر، وفي سؤال لها عن صحة مقولة إنّ المرأة هي عدوة للمرأة، أشارت أنّ نسبة تصويت المرأة لها كانت متقاربة مع نسبة تصويت الرجال، وهذه المقولة يتم تكريرها في بعض المجتمعات، وقد تصدُق أحيانًا، أو لا تصدق.

نعتقد أنّ المناصب القيادية التي تحظى بها المرأة هي قليلة إجمالا إذا ما قورنت مع الرجال لأسباب كثيرة، منها حبّ الرجال للمناصب القيادية، لكن إذا نظرنا إلى مزاولتها المهن الوظيفية الأخرى سنجد أنّ هناك تغييرا ملموسًا.

**********

راحة المواطنين بالخمر

بذريعة أمن وصلاح البلد، والعمل على راحة مواطنيها، دعا رجل الأعمال الإماراتي الشهير “خلف الحبتور”، إلى شرب الخمر ومرافقة النساء، من منطلق دعواه بأنّه يعمل على “تطوّر بلاده”، وراحة  المواطنين. موضحًا خلال لقاء معه على قناة “سي إن إن بالعربيّة”، بأنّه لا يرى أيّة مشكلة في شرب الخمور، ومرافقة النساء “الجيرل فريند”،  منتقدا الناس الذين يتكلمون عن الخمر، إذا ما تم المقارنة بين نسبة الخمر التي تدخل الإمارات مقارنة مع نسبة الخمر في العالم. قائلا:” يا أخي خليهم يرتاحوا ويشربوا، أي شيء يريح مواطنينا أو حتّى المقيمين، ما فيه مانع″.

لا نستغرب نظرة بعض رؤوس الأموال والقيادات، تجاه الإصلاح، فهم لا يفكرون بمبادرات تنهض بالمجتمع والشباب والعلم والتكنولوجيا، وليس “استعارة” العقول الغربية للاستيلاء على خيرات بلادهم، وتنفيذ مشاريعهم،  فيبقى التطور وإرضاء النّاس من وجهة نظرهم يقتصر على شرب الخمر والحريّات.

**********

اليمن غير السعيد

لا أحد يجرؤ القول من الذي يقف وراء هذه الكارثة الإنسانيّة التي حلّت باليمن، وبأكثر من مليوني طفل يواجهون خطر الموت. عندما شاهدنا تقارير القنوات العربية عن هذه المأساة بما فيها “الجزيرة”، من الصور المؤلمة للأطفال الذين يتضوّرون جوعًا وألمًا، بسبب سوء التغذية.    الكل يعتب على الأمم المتحدة التي يجب أن تزوّد اليمن  بالمؤن  والمساعدات الإنسانيّة. ولكنّ الإعلام الغربي يفضح العرب، ولا يتوانى في الكشف عن مسؤولية المملكة العربيّة السعوديّة، في منع وصول المساعدات وإنقاذ ضحايا الجوع والحرب الضروس التي أدخلتهم في هذه المجاعة بعد تدمير هذه البلاد الجميلة من قِبل حمم القنابل التي تلقيها عليهم، عدا الغارات التي طالت ميناء عدن، وتعطيل وصول الشاحنات لعدّة أشهر، والتي حرمت الناس من المؤن، ومن الأدوية الطبيّة لتقديم العلاج.

نعتقد أنّ كل فرد منّا له مسؤولية عن هذه المأساة التي نقف أمامها موقف المُتفرّج، ولا يجب وضع التعويل كله على الأمم المتحدة التي وزّعت الحليب الفاسد على أطفال “حِمص”، لكن بالمقابل تبقى هذه المنظمّة أكثر رأفة على العرب من العرب أنفسهم.

**********

تعايش أم ترحيل اللاجئين

نبغض الشعارات الرنّانة والمناداة بالتعايش والتسامح، إذا لم تكن فعلا نابعة من القلب وصادقة، وغير ذلك فهي مزيّفة. أمّا تسييس هذه الشعارات والعزف على مصائب الآخرين وبتوقيت وأهداف في هذه المرحلة الحرجة لا نعرف هدفها، وهذا ما شاهدناه ولمسناه من حديث البطريرك الطائفة المارونيّة، “مار بشارة الراعي” في برنامج “حديث العرب” المذاع على “سكاي نيوز″، والذي يقدّمه الدكتور “سليمان الهتلان”،  وهو يوجّه سؤالا للضحيّة واللاجئين الفلسطينيين بأن يعودوا إلى بلادهم، ويتركوا لبنان، واعتبرهم سبب حرب عام 1975.

إمام”مسجد الصحابة” في “مخيّم نهر البارد”  “الشيخ هيثم السعيد”

توجّه إلى البطريرك الراعي قائلًا: “يا غبطة البطريرك، لقد وقعت كلماتكم على مسامع ما يقارب 300 ألف لاجئ فلسطيني في لبنان كالصاعقة؛ لأنها صدرت عن مرجع بوزنكم وكأنك تحمّلنا وزر اللجوء إلى لبنان، وكأن قرار اللجوء أو العودة بأيدينا”. وتابع قائلًا: “هل لك أن تفتح الحدود لنا لنرجع إلى قرانا ومدننا في الجليل الأعلى وصفد والساحل الفلسطيني؟ لعلك خاطبت الضحية المضطهدة يا غبطة البطريرك، وكان الأجدى أن تخاطب صناع القرار في أميركا وأوروبا”، ولن نضيف على ذلك شيئا، ففي حال فتح الحدود أمام اللاجئين، سيتم حل مشكلته معه، فهم بلا شك يتوقون للعودة لديارهم اليوم قبل الغد.

نستغرب من دور المثقفين ورجال الدين في تطبيق شعاراتهم، ولا نفهم مجموعة التناقضات التي يحملونها أحيانًا، فقد سبقه إلى مثل هذه التصريحات بل وأسوأ منها الشاعر اللبناني وبالمناسبة هو ينتمي لنفس الطائفة، إلى الهجوم على الفلسطينيين، بطريقة مقززة وعنصرية، وبنفس الوقت تغنّى بموسم الحج ومدح مناقب أهل مكّة في أشعاره.

ونختتم المقال بمقولة لـ “أرسطو”:أفضل وأقصر طريق يكفل لك أن تعيش في هذه الدنيا موفور الكرامة، هو أن يكون ما تبطنه في نفسك كالذي يظهر منك للناس″؛ وعنوان الحلقة الذي يتحدث عن التنوع والتعايش، لم نجده فعلا يسير في هذا الفلك.

*كاتبة فلسطينية.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

18 تعليقات

  1. مقال رائع رسايل ذات مغزى معبر وسأعلق على رسالة ( اليمن غير السعيد) لا احد يجرؤ على قول من يقف ورى هذه الكارثة الانسانية . سيدتي الفاضلة الحقيقة واضحة وضوح الشمس في كبد السماء ولكن الناس الجمتهم الأموال في هذا الزمن الردي زمن المال المال الذهب والفضة . سيدتي الكريمة جارتنا اخوتنا اشقاءنا من لحمنا ودمنا من بلاد مهبط الوحي هوقاتل نساء اليمن واطفال اليمن وامراض اليمن من أمراض غسيل الكلى يموتون لعدم وجود الكهرباء لغسيل الكلى ، وامراض القلب وكل الأمراض التي بحاجة الى عمليات مستعجلة الكهرباء دمرتها الطائرات والمستشفيات والمدارس ايضا والطرقات والجسور وكل مأمن شانه ان ينبض بالحياة دمروها الاشقاء ولذلك اسكتوا العالم بالاموال الاعلام من قنواة فضائية والصحف والمنظمات الدولية بما فيها منظمة حقوق الانسان الجمت بالاموال حتى منظمة الامم المتحدة أسكتت . لا احد يجرؤ على الكلام حتى (جامعة الدول العربية) أخرست العالم أصيب بالصمم يا اختاه الشعب اليمني يحاصر جوا وبرا وبحرا ويذبح نساءه واطفاله كل يوم لا لشي الا ان هذا الشعب يابا الركوع الا لله الذي خلقه وخلق كل شي ويابا الضيم ويابا الاستسلام ويابا الاهانه يا اختاه لقد طفح الكيل وبلغ السيل الزباء . لكن الله فيه ( ولا تحسب الله بغافل عما يفعل الظالمون)

  2. مناداة رجل الأعمال الإماراتي بالسماح بالخمره إستثارت الكثير من الأفلام ولكن ذبح متطرف سلفي مصري لإبن بلده القبطي بحجة بيع الخمره لاقى السكوت. عجبي!!

  3. الحقيقة لا يوجد شيء اسمه لبنان فهذه بلادنا بلاد الشام قامو بتقسيمها اما الراعي والهتلان هما دليل التخلف الذي نعيشه يعتقدون انهم مفكرون

  4. “لا أحد يجرؤ القول من الذي يقف وراء هذه الكارثة الإنسانيّة التي حلّت باليمن، وبأكثر من مليوني طفل يواجهون خطر الموت.”
    ………
    و هذا يذكرنا بأغنية المطربة التونسية الراحلة ذكرى محمد
    “من يجرا يقول –
    هذا مش معقول”

  5. الفاضلة لطيفة .. في العنوان رجل اعمال كويتي والحقيقة كما ذكرت في متن المقال اماراتي.
    وجب التنويه حتى لا يظلم اخواننا في الكويت لان الخمر ممنوعه في الكويت.

  6. ميناء عدن فل الفل وعال العال ولم ولن تصيبه صواريخ التحالف باي شي الميناء المدمر هو ميناء الحديده الحديده الحديده الذي يستقبل اغذذية 20مليون انسان هو المحاصر والمدمر يا استاذه لطيفه

  7. _____.. لا يا أخونا العزيز فلسطيني عاشق للعروبة .. مجرد ملاحظات و عرض حال .. و الله يصلح حال المدرسة و حال الأسرة و حال المحيط . تحياتي

  8. أُخت لطيفة لا يهم من ألقائل أو مركزة، إن كان بطريك مارونيّ، أو سردين عربي صهيوني، يرددون هذه ألتفاهات لمعرفتهم ويقينهم أن ألفلسطيني لن يقبل ألتوطين بأي بقعة على ألأرض سوى بلده ولن يقبل وطن غير وطنه، مع أن عدة بلدان تتخذ من ألاجئين ألفلسطينيين كوسيلة للحصول على مساعدات، وتراهم أكثر ألدول حرصآعلى منع ألفلسطيني من ألتوجه لحدود بلده للمساهمة في تحريرها، وهل يجرؤ هذا أو أي بلد تحد فلسطين أن تفتح الحدود لنا لنرجع إلى قرانا ومدننا في الجليل الأعلى وصفد والساحل الفلسطيني.
    كان ألأحرى بهذا ألبطريك أن يسأل ألمطران عطألله حنا قبل أن يتفوه بكلمة تلوث ألهواء من حوله. ودمتم ألسيكاوي

  9. هل نشتم من تعليقك أخي taboukar بعض العداء للمرأه؟

  10. تحياتي…
    مقال موفق من كاتبة متميزه ..أمثلة .ابداع المرأة على مر العصور كثيرة والكاتبة العزيزة مثال حي.. تعليقي فقط عن المرأة اسرده في الجمل الآتية :
    لو كان لي أن أختار “يوم عالمي للمرأة” لاخترت يوم مهبط الوحي على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في غار حراء ..!
    يوم أن هبط الرجل العاقل المتزن محمد، ليفرغ ما لديه من قلق، وخوف، ورهبة، وخشية، إلى .. امرأة.
    يوم أن ترك محمد كل قومه، كل أصدقائه، كل الناس، ليخبر “امرأة” بأمر اتصال السماء بالأرض.
    يوم أن طمأنت تلك المرأة فؤاد زوجها، ودعمته، وشجعته، وأخذت بيده إلى من يفسر له الأمر، ويوضح له ما به.
    يوم أن آمنت به وبرسالته .. وأخذت عهداً أن تقف معه، وفتحت خزائن مالها لينفق على دعوته ..
    يوم أن آمنت به وقد كفر به الناس .. وأمنته وقد تربص به الأعداء .. وعظمت شأنه يوم استخف به الناس ..
    تلك المرأة التي لم تخذله يوماً، وكانت وفاتها فاجعة حتى سمي عام وفاتها بعام الحزن، وشاء الله أن يخفف عن نبيه تلك المصيبة بمعجزة الإسراء والمعراج.
    رضي الله عن أمنا خديجة .. وصلى وسلم وبارك على نبينا محمد..
    #اليوم_العالمي_للمرأة
    أطيب المنى

  11. اولا يعطيكي العافية على المجهود رعلى المقالات الرائعة بالمجمل.. جدير بالذكر اني اتفق معك في كثير من الاحيان في غالبية وجهات النظر والاراء واختلف معك اليوم وحسب رأيي لاضير في تخصيص يومين للام والمرأة.. وليست هنالك اي مشكلة في تقدير الام والاخت والزوجة والمعلمة والمديرة وكل النساء العاملات والكادحات.. بهدية رمزية او باقة زهور ولو حتى بكلمة طيبة تشعرها بقيمتها وكما ذكر احد المعلقين وعَدَد كمية الاجهزة الدخيلة التي تلقفناها بشغف واصبحت جزء لا يتجزء من عاداتنا وحياتنا…
    انصحك اعادة النظر بالموضوع واتمنى لك ولكافة النساء والامهات دوام التفوق التقدم والنجاح والمساهمة في بناء مجتمع صالح وراقي وكل عام وانتن بخير….

  12. الف تحية وشكر… وصح لسانك في كل مقالاتك الرائعة والمتزنة

  13. يا أختي يا لطيفه كمان الحاسوب، المرناه، المذياع، الغساله، الهاتف، السياره، والكهرباء دخلاء على مجتمعنا ولّا شو؟
    على كلً مشكوره لرغبتك وجهودك الجباره للمحافظه على أصالة مجتمعنا…….. فكله جيد في هذا المجتمع ما عدا الإحتفال بهذين العيدين المستوردين يا أختاه ه ه ه

  14. ______.. المرأة بشكل عام ، و العربية بشكل خاص لا تصلح لمناصب القيادة إلا بعد بلوغها سن ال 60 ع ، .. يعني بعد خروجها بسلام من مراحل المراهقة و الغطرسة و الغرور و اللباقة البدنية .

  15. _______.. هذا المشروع الجريئ و الطموح سيمكن ” وزارة السعادة ” الإماراتية من تحقيق قفزة و لا في الخيال .. بالمقابل هذا ” وجع راس ” لأصدقاء البيئة الإيكولوجية النظيفة .. و ال .. الآداب العامة !!

  16. المقال في مجمله جيد. .لكن أرى أن الوقت الحالي للمرأة أن تبني جيل المستقبل والذي يبدأ من البيت. …البيت الذي ضاع..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here