في الذكرى الأولى لرحيله: “رأي اليوم” تتساءل: ماذا بقي من هيكل؟ السفير إبراهيم يسري: سيبقى ظاهرة لن تتكرر وما زلت أذكر كلمته “الخطيرة” لي عن “العسكر” بعد نكسة 67.. عاصم الدسوقي: داهية الصحافة.. القعيد: استشهاداته القرآنية كانت بلا حدود.. فتحي عبد الله: رجل المخابرات العالمية  

hasanin-haykal55

القاهرة – ” رأي اليوم” – محمود القيعي:

اليوم  يمر عام كامل على رحيل الأستاذ محمد حسنين هيكل،الصحفي  الكبير الذي أثار ما أثاره في حياته المهنية الممتدة عبر نحو 70 عاما (مات عن عمر يناهز التسعين) فماذا بعد الرحيل؟  وماذا يبقى منه؟ وكيف يراه محبوه وشانئوه سواء بسواء؟

في البداية يقرر السفير إبراهيم يسري  أن هيكل ظاهرة  لن تتكرر في العالم العربي وربما في العالم كله، واصفا إياه بـ “المؤسسة”، ومشيدا بثقافته الرفيعة.

وذكّر  السفير  يسري  بلقاء ضم عددا  من المثقفين والسياسيين، بعد نكسة 67 عندما توجهوا الى الاتحاد الاشتراكي  لتقديم مقترحات بعد النكسة ، ففوجئوا بهيكل يقول لهم  ما نصه: “دول عسكر لن يفيد الحديث معهم  شيئا”.

واعتبر السفير يسري أن كلمة هيكل السابقة تحسب  في ميزان شجاعته.

وأضاف السفير يسري  أنه كان حريصا على لقاء هيكل كل عام، مشيرا الى أنه في عام 2004 دعا هيكل  وآخرين، للمشاركة في مبادرة ضمت  قوى وطنية  لاتخاذ موقف حاسم من أجل الحريات ، وكان هيكل أحد الذين  تفضلوا بالرد عليه   ، ولكنه اعتذر بالقول إنه ليس حركيا!.

وأنهى السفير يسري حديثه مؤكدا أن الأيام الأخيرة  لهيكل كانت أسوأ أيامه،  بصفته ” عراب انقلاب ” 3/ 7 في مصر.

داهية الصحافة

أما  المؤرخ د. عاصم الدسوقي فقد وصف هيكل بأنه

داهية الصحافة

مشيرا الى  أن  شهرة هيكل  في عالم الصحافة  والسياسة  جاءت  من أهمية المعلومات  التي ترد في مقالاته  وحواراته  بكل ما تحمله من خطورة وحساسية.

وأشاد الدسوقي بأسلوب هيكل  الوصفي  البارع  المتقن، دقيق  الملامح في كل ما يكتبه.

واختتم الدسوقي حديثه مؤكدا أن  كتابات هيكل “الجورنالجي” والسياسي والمفكر  ستبقى مصدرا ومرجعا  لا يمكن الاستغناء عنه لمن يريد أن يكتب عن  تاريخ مصر المعاصرة.

رجل المخابرات

واتفق الشاعر فتحي عبد الله مع الرأي القائل ببراعة هيكل الصحفية، مشيرا الى أن  كل ما قيل في هيكل “الجورنالجي” صحيح.

وبحسب فتحي عبد الله، فإن  الدور الخفي الذي لم يتم الكشف عنه في حياة هيكل  هو دوره الاستخباراتي.

 وقال عبد الله إن هيكل هو الذي رتب لقاء عبد الناصر بالسفارة الامريكية   بعد حرب 48 وقبل   يوليو 52.

ووصف فتحي عبد الله هيكل بأنه رجل الاستخبارات  الأول، مشيرا الى علاقاته بالمخابرات الانجليزية والأمريكية.

واختتم  عبد الله حديثه مؤكدا أن هيكل  هيأ المنطقة العربية عبر ثورات العسكر  لتقبل القوى الغربية الجديدة التي تحكم البلاد العربية من طرف خفي.

 يوسف القعيد وهيكل

أما الأديب يوسف القعيد أحد المقربين من هيكل، فقد أكد أن استشهادات هيكل القرآنية كانت بلا  حدود ، مشيرا الى أنه لاحظ  ذلك في  كلامه أكثر مما لاحظه في كتاباته.

وقال القعيد إن الشعر كان أحد الروافد المهمة في وجدان الكاتب الكبير، مشيرا الى أن هيكل كان مولعا بالشعر ضمن ولعه الأكبر بهذه اللغة وقوميتها.

وأثنى القعيد على ثقافة هيكل  الادبية الرفيعة، مشيرا الى أن نجيب محفوظ عندما  جاء وقابل على حمدي الجمال “رئيس تحرير الاهرام  الاسبق” لكي ينشر رواية  في الاهرام  لاول مرة، وقدم له مخطوط رواية “أولاد حارتنا”، وتمنى محفوظ أن  يقرأها الاستاذ هيكل قبل النشر، أخذها هيكل الى بيته، ورغم ضخامة الرواية  وملحميتها، فقد قرأها هيكل في يومين  وأدرك مغزاها وما فيها ، وقال لنفسه عندما وصل الى الكلمة الاخيرة: إن كانت عند نجيب محفوظ شجاعة كتابة هذا النص،  فلابد أن تكون لدينا  شجاعة نشره وقد كان”.

مشاركة

10 تعليقات

  1. كان عالم سياسي اكثر من اعلامي العرب لم ياخذوا في نصحه لهم وندموا

  2. الأخ عربي
    إثراء للفكرة التي طرحتها ، أود أن أجيب عن تساؤلك المتعلق بدعم هيكل للانقلاب العسكري ، الأسباب والدوافع لها جذور تعود إلى عزل هيكل من مؤسسة الأهرام في مطلع عام 1974، وانقلاب السادات على النظام الناصري فيما يعرف بعصر الانفتاح ، وقد استعان السادات في حربه على الناصرية بالاخوان المسلمين ، وكان قد شرع في الإفراج عنهم وإخراجهم من السجون ، وشمّر هؤلا ء عن سواعدهم وبدأوا حربا دعائية قوامها المذكرات والخواطر الشخصية والكتب ضد الناصرية بعضها صادق وكثير منها مغرض يدخل في إطار المكايدة ، ومن الطبيعي أن ينال هيكل جزءا منها باعتباره منظر الناصرية ، وكان من نتيجة هذه الحملات المغرضة أن أحيل هيكل إلى محاكمة امتدت أشهرا دونها في كتابه وقائع أمام المدعى الاشتراكي ، ولا شك أن هذه الحملة التي قادها الأخوان ضده تركت أثرا مريرا في نفسه وجرحا يستحيل أن يندمل ، ولا يمكن أن نتوقع من النفس البشرية أن تتسامح دائما وأن تعلو فوق الجراح مهما أسبغنا على صاحبها من صفات العظمة ، ولذا ما إن بدأ حكم الأخوان بعد ثورة 25 يناير ، ثم حركة الرفض والثورة ضد حكمهم حتى انخرط فيها هيكل حقا أو باطلا ضد خصم قديم أوسعه جراحا عميقة طيلة فترة السبعينيات والثمانينات ، ومن الطبيعي أن يكون الحكم العسكري أقرب إليه ألف مرة من حكم الأخوان .

  3. صحيح أن هيكل كان من أبدع الكتاب الصحافيين لكنه كان نصير الديكتاتوري تحت ستار القومية لم يكن منصفاغطلاقا اتجاه الحركات الإسلامية بل كان متحاملا عليها في كثير من الأحيان ،وفي احيان أخرى كان محضا على اجتثاثها من جظورها،لم ينطق ببنت شفة وهو يرى التعذيب الوحشي زمن الناصرية وقد بقي وفيا للعسكر والعسكرة لما وقف منظرا ومساهما ومؤيدا للإنقلاب العسكري الذي ادى إلى إغراق مصر في الكثير من المهالك أعلاه تبني من دعمه لفكرة تصفية القضية الفلسطينية بتوطين الفلسطينيين في سناء ،وهذا طوق نجاة ماحلمت به مصر قط،لكنه حل سحري انبطاحي ممن دعمه هيكل فله وزر ذلك شئنا أم أبينا وكان يكفي أنه وهو الصحفي القدير أن يدرك يقينا بأن العسكر هم سبب خراب العمران في كل مكان جثموا فيه وعليه،لكنه تغاضى عن أن يقول كلمة الحق في ذلك مفضلا أن يرانا عبيد للعسكر ولو باعو الأرض والعرض والشرف ،فهاهم وياللأسف يفعلون كل ذلك على مرمى ومسمع الجميع وليشرب الرافضون مياه البحر الاحمر إن لم يرضوا بذلك،كان الأحرى له وهو المثقف المتابع أن يكرس قلمه لمجابهة الإستبداد وأن يبرز مساويء الإستفرادبالحكم وعدم تقبل الرأي والرأي الأخر،لكنه كما طبَل للملك في بداياته طبل لعبد الناصر في كهولته والتمس الأعذار للسادات ختما حياته بتزكيَة تنصيب المشر على شعب لا يشير ولا يستشار وهذا يحسب كله عليه.

  4. الى رحمة الله وفسيح جناته
    لقد صعقني خبر وفاته بعد عام من رحيله، خسارة لا تعوض. مهما قيل عن انتماءاته وميوله وارتباطاته ( وقد سمعت الكثير عنه منذ طفولتي) الا انه كان مفكر سياسيا من الوزن الثقيل وبرحيله استطيع ان اجزم بان العرب الان بلا عقل مراقب. فرحم الله هيكل

  5. طريقة سرده للأحدات و إستعماله للألفاظ المناسبة و الساحرة للغة العربية تجعلك لا تمل الإستماع إليه و تحبذ لو إستمر في الحديث إلى ما لا نهاية و حجته في الإقناع لا ترتكز على فرض رأييه على المستمع بل يسلسل لك الأحداث و الوقائع حتى يبين لك ما خفي عنك في عالم السياسة و التاريخ أيضا ، لو كان إمتهن كتابة النقد لأصبح من أساطينه و لو كتب القصة لأصبح رائدها شخصية هيكل و ما تحويه من التراكم الهائل من المعلومات التاريخية في جميع المجالات (أدب ، شعر ، نقد فكر ، فلسفة..إلخ) لم تترك له الوقت ليتقاعد عن الكلام في الأحداث أو الكتابة، رجل فريد بنوعية تقافته رغم صغر سني تمنيت لقاء معه و لو مصافحته فقط لألمس الآلام التي كان يحملها بداخله من خيبته في أمته العربية و الإسلامية ، و تحذيره الدائم لها بالمخاطر المحيطة بها و كشفه لمخططات الغرب المستقبلية إتجاه المنطقة ، نترحم عليه و ندعوله بالمغفرة و الرحمة

  6. للاسف هيكل دافع ووقف بجانب السادات في بدايه السبعينات و لا أعتقد ان شخصية السادات كانت مستعصية على فهم هيكل..ثم اتم معروفة و انهى حياته بمشهد الوقوف بجانب الانقلاب و في كل الحالتين ارتكب أخطاء كارثيه …تاريخ و سجل هيكل بحاجه لزيارة جديدة على حد تعبيره هو في كتابه زيارة جديده للتاريخ

  7. هيكل هذا الراحل الكريم من اروع وأعظم صحافيي في هذا الزمن ولن يتكرر مثله
    في اَي زمن في الماض وفِي المستقبل ويشرفني ويسعدني ان مكتبتي زاخرة
    بجميع ما كتبه واعتبرها كنزا ثمينا بالنسبه لي ولكن وما زلت حائرا في سبب دعمه
    للانقلاب العسكري الذي دمر مصر وعروبتها… هذا ما لم أستطيع حل هذا للغز

  8. هيكل..مدرسة ومؤسسة للفكر والثقافة والاعلام..في العالم…رحمه اللة

  9. كان رحمه الله مؤسسةفعلا .لكن ختام هاته المؤسسة لم يكن مسكا.فكان عراب الانقلاب العسكري في مصر.فالله يرحمه على اية حال.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here