ليبرمان على خطى بن غوريون: المجتمع الدوليّ مُلزمٌ بتقسيم العراق وسوريّة لكيانات عرقيّةٍ وطائفيّةٍ ووضع خطوطٍ فاصلةٍ بين مناطق الشيعة والسُنّة خدمةً لإسرائيل

 SYRIA-IRAQ-LEBERMAN 12.01.17.jpg333

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

ما زالت إسرائيل ترفض التسليم بأنّ سوريّة ذاهبة، وفق كلّ المؤشرات لحلٍّ سياسيٍّ للحرب الأهليّة التي تعصف بهذا البلد العربيّ منذ ستة أعوام. حلم الصهيونيّة، كان وما زال وسيبقى تقسيم سوريّة إلى كيانات عرقيّةٍ وطائفيّةٍ ومذهبيّةٍ، لتفتيت المُفتت وتقسيم المُقسّم. وهذا الحلم الرطّب لقادة إسرائيل هو نتاج العقيدة التي وضعها مَنْ يُطلقون عليه في تل أبيب مؤسس إسرائيل، دافيد بن غوريون، والذي رفض حمل الهويّة الزرقاء، لأنّه كُتب فيها أيضًا باللغة العربيّة، وفرض الحكم العسكريّ بحقّ العرب بعد النكبة على مَنْ تبقوا في فلسطين، ولولا تدّخل مجلس الأمن الدوليّ وتهديده بسحب الاعتراف بإسرائيل، لما وافق بن غوريون في العام 1966 بإلغاء الحكم العسكريّ.

وعودٌ على بدء: يعتقد وزير الأمن الإسرائيليّ أفيغدور ليبرمان أنّ هناك ثلاث استنتاجات يجب على العالم أنْ يستخلصها من النزاعات التي تدور في الشرق الأوسط، ومن أهمها ضرورة تقسيم العراق وسوريّة، مُشيرًا إلى أنّ هذه الدروس بارزة بشكل خاص بالنسبة لإسرائيل وبالنسبة لأولئك المعنيين بضمان أمنها القوميّ، بحسب تعبيره.

أفكار ليبرمان، وهو من صقور اليمين الإسرائيليّ المُتطرّف وردت في مقالٍ نشره بموقع “ديفينس نيوز” الأمريكيّ، حيث وصف ما يحدث في سوريّة والعراق واليمن وفي باقي بلدان المنطقة بالزلزال التاريخيّ.

وبرأيه، فإنّ الحلّ لمشاكل المنطقة يكمن في رسم حدودٍ جديدةٍ لبعض الدول، فتغيير الحدود بشكلها الحاليّ وتحديدًا في العراق وسوريّة، ووضع خطوط فاصلة بين مناطق الشيعة ومناطق السُنّة من شأنه أنْ يقضي على الفتنة الطائفيّة، ويفتح الطريق أمام قيام دول تتمتع بشرعيةٍ داخليّةٍ، على حدّ تعبيره.

علاوة على ذلك، شدّدّ ليبرمان على أنّ تأسيس العديد من البلدان في الشرق الأوسط قد تمّ بشكلٍ مصطنعٍ، وذلك كان نتاجًا لاتفاقية سايكس بيكو، التي تمّت بناءً على الاعتبارات الاستعماريّة، هذه الاعتبارات، أضاف، لم تأخذ بعين الاعتبار نمط عيش السكان والخلافات الطائفيّة والعرقيّة العميقة داخل مجتمعات معينّة، بحسب قوله.

وبيّن ليبرمان أنّه من الخطأ الاعتقاد أنّ هذه الدول يمكنها التعايش في حدودها الحالية، مُوضحًا أنّ الحل الذي يسوقه ينطبق على الصراع الفلسطينيّ الإسرائيليّ، حيث قال إنّ الوضع سيؤول في آخر المطاف إلى دولتين.

ووفقًا له فإنّ الاستنتاج الأوّل وراء عدم الاستقرار في المنطقة هو غياب شبه كامل للطبقة الوسطى، عازيًا ذلك إلى أنّ معظم الدول العربية تعاني من الفساد المؤسساتي والفقر المدقع، إلى جانب وجود طبقة تضم كبار رجال الأعمال الأثرياء للغاية. وأكّد ليبرمان على أنّه من الضروري الحفاظ على طبقة وسطى قوية، لافتًا في السياق عينه إلى أنّ أكثر الدول استقرارًا وازدهارًا في العالم هي تلك التي لديها طبقة وسطى واسعة، وفي بعض الحالات، تضم ما يصل إلى ثمانين بالمائة من السكان في البلاد، مُضيفًا أنّ التعصب الدينيّ والتطرف القوميّ يأتي نتيجة للإخفاقات الاقتصاديّة.

الاستنتاج الثالث، بحسب وزير الأمن الإسرائيليّ، الذي استُجلب إلى فلسطين في العام 1978، فيتمثل في كيفية دحر الجماعات المسلحة والقوات شبه العسكرية (حزب الله)، مشدّدًا على أن التجربة أثبتت أنّ الانتصار بشكلٍ حاسمٍ يتطلّب المواجهة البريّة، مؤكّدًا على أنّ الضربات الجويّة وتقديم الدعم العسكريّ هما جزء من المعادلة العسكرية، لكن بواسطتهما لا يًمكن تحقيق ما أسماه بالكسب الشامل والحاسم.

وبينّ ليبرمان أنّ هناك حاجة إلى تقييم واقعي للأوضاع الاجتماعيّة والاقتصاديّة والمذهبيّة والجغرافيّة من الناحية الإستراتيجيّة في الشرق الأوسط من أجل صياغة سياسةٍ دوليّةٍ سليمةٍ في المنطقة، مشيرًا إلى أنّ ذلك هو أمر حيوي بالنسبة للأمن القوميّ الإسرائيليّ.

ومن الأهميّة بمكان في هذا السياق التأكيد على أنّ رؤية الوزير الإسرائيليّ تتطابق مع ما يُسّمى بمشروع نائب الرئيس الأمريكيّ الحالي جو بايدن، الذي دعا قبل ترشحه للمنصب في ولايته الأولى، العام 2007، إلى تقسيم العراق إلى ثلاث مناطق، كرديّة وسنيّة وشيعيّة، تتمتع كلّ منها بالحكم الذاتيّ.

من ناحيته، قال الباحث أندرو جيه. تابلر، من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى إنّه على إدارة ترامب القبول بأنّ سوريّة مقسّمة بحكم الأمر الواقع وعلى الإدارة القادمة إقامة مناطق آمنة، وإجراء مفاوضات مُضنية مع موسكو، وإحداث انقسامٍ بين إيران وروسيا بشأن سوريّة، ويتوجّب على واشنطن، أضاف الباحث الأمريكيّ إبقاء حزب الله وغيره من الميليشيات الشيعية التي تدعمها إيران خارج سوريّة، على حدّ قوله.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

9 تعليقات

  1. معظم الهواجس والخوف الأسرائيلي من العراق وسوريا نابع من تنبؤات تواراتية تؤكد سقوط دولة اسرائيل على يَد جيش قادم من بلاد النهرين من ارض بابل حيث يُعيد عليهم الكَره وتَسود وجوههم ورغم تَحالفهم مع الأعراب والمؤلفة قلوبهم والمنافقين لكنهم سوف يُهزمون لذلك تجدهم يخشون من وجود العراق الموحد المستقر ويخشون من استقرار و وحدة سوريا فهي تُعتبر عُمق ستراتيجي للعراق والعكس كذلك .

  2. المتوقع العكس وهو تقسيم الكيان الإسرائيلي الكرتوني و زواله بقدرة الله الجبار كما هي التنبؤات في عام 2022 . العدو الإسرائيلي و الصهيوني هو سبب كل مشاكل العالم منذ القدم في زمن الكلدانيين و الاشوريين و البابليين وحتى عصرنا الحالي فاليهود تم طردهم من قبل الكثير من أمم العالم نظرا لدسائسهم الخبيثة و الاوربيون طردوهم وكان هناك وعد بلفور الغير شرعي ويجب محاكمته باثر رجعي .

  3. المتتبع لأسلوب تفكير الكثير في منطقتنا اننا نميل الى إلقاء اللائمة على الغير في مآسينا وكوارثنا ناسين ان الحياة هي أصلا تنافس وصراع والامم التي تنطلق نحو التمكين لا تلتفت القاعدين او المتراجعين
    إلينا نحن من اساء الى بَعضنا البعض وجعلنا من البلد جحيما لمعارضي أنظمة القمع او المختلفين مع الدكتاتوريات العائلية او القبلية او العنصرية ودفعناهم الى الاستعانة بالشياطين الزرق والحمر ومو كل الألوان للتخلص من جحيم القمع والدكتاتوريات الم نكن من الاولى او نجعل من بلداننا وطن للجميع ونجعل من الأقليات ان تفتخر بانتمائها الى هذه الاوطان بل اكاد اجزم انه لو حصل هذا لدفع الكثير من خارج هذه البلدان الى العيش في بلداننا وقد حصل هذا والمثال القريب ندما طلبت أوغندا الى المملكة المصرية قبل ان نطبق على انفاس مصر الكتاتورية العسكرية المشبوهة

  4. تقرير اسرائيلي اخر في سلسلة تقارير ( الخوف ) الذي يسود المجتمع الاسرائيلي من ان الخطر قداصبح قاب قوسين اوادنى من البيت العنكبوتي !
    ياليبرمان احتفظ بهويتك الروسية الاصلية لتحافظ على خط الرجعة الى مسقط رأسك هذا أذ قدر الله لك العودة وتتذكر اطلال بيتك العنكبوتي !
    ويبدو انك ياليبرمان كما يقول المثل الفلسطيني (ميخذها على طويلة ) اما انك ضيف ثقيل الدم !
    الاتعلم ان مابقي من عمر الضيف اكثر ممامضى ؟
    ام انك تحلم بتقسيم العراق وسوريا الى دول طائفية كاخر امل لاطالة عمر دولتك العبرية العنكبوتية ؟
    أم تامل ان مجيئ دوناد ترامب سوف يحقق وعوده لاسرائيل وهوالذي ماقوله في الليل يمحوه النهار
    والله لوجاء العالم بأسره فلن ينقذكم مماوعد الله عباده المؤمنين ( إنا لننصررسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد )صدق الله العظيم
    ألا إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ؟ بلى وصدقالله العظيم

  5. ليبرمان كان حارس أو بودي جارد في ملهى ليلي يرد الآن أن يقسم دول العالم العربي الى دول مذهبيه ، هل من الممكن ذلك ؛ نعم ممكن , عند العرب فقط ، لا أعتقد أنه يوجد أي شعب أو أمه تقبل ذلك الذل والأذلال غير العرب .

  6. منذ سنين ، والسياسة الاسرائيلية ، من خلال اذرعتها المخابراتيه وبالتعاون مع الحليفين الامريكي والبريطاني وبعض رموز العرب ، على تقسيم بعض الدول العربية بهدف اضعافها ، ومنها العراق وسوريا ، بعد ان اضعفت مصر بالتعاون مع تركيا وقطر والسعودية …. ولكن تلك السياسة اصبحت على المحك ، ومصيرها الى الفشل اصبح قريبا جدا ، بعد ان وضحت الصورة لها في دعم الارهابيين الدواعش في العراق وسوريا وليبيا … والسبب الذي دعا المسؤول الاسرائيلي التصريح علنا بسياسات بلاده ضد العراق وسوريا ، هو شعورهم بقرب فشل تلك السياسة … لان القضاء على الارهاب الداعشي اصبح قاب قوسين في العراق ، عند تحرير آخر مواقعهم في الموصل تلعفر وسنجار … وفي سوريا التي تسير الى النهاية … اقامة دول كردية في العراق ، لم يؤثر على الوضع العراقي ، لان للكرد حق مشروع بدولتهم ، ولا يعني انه تقسيم ، ولكن لا تركيا تقبل ولا ايران ، تقبل ، وجود دول كردية في العراق على حدودهما ، سيما تركيا التي ترى ان دول كردية في العراق يعني في سوريا ايضا ، واعلن القادة الاتراك دوما انهم لا يقبلون اية دول كردية محاذية لحدودهم … رغم ان اسرائيل ومنذ عقود دعمت الاكراد في العراق ضد حكومات بغداد ، وزار قادة الكرد اسرائيل عدة مرات ، واولهم المرحوم مصطفى البرزاني ، وولده مسعود وابناء مسعود مازالوا يزورون اسرائيل بشكل متواصل ، كما اعلن السياسي الكردي المحضرم الدكتور محمود عثمان ، الطبيب الخاص سابقا لمصطفى البرزاني ومرافقه لسنين عديدة لحين وفاته …اي ان تقسيم العراق وسوريا اصبح صعبا على من يريد تنفيذه وستصاب سياسة اسرائيل بالفشل تجاه ذلك ، لانه لا يمكن اقاماة دويلات في العراق ، سنية وشيعية وكذلك في سوريا … لتكون السيادة لاسرائيل ….

  7. للاسف الشديد معظم ما تخطط له إسرائيل يتم تنفيذه على ارض الواقع العربي …

  8. على العالم إذاكان جادا فى حفظ الأمن والإستقرار العالمي إستئصال الورم السرطاني الذي زرعه الغرب فى منطقة الشرق الأوسط .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here