ماذا يحدث في سيناء؟ إجراءات أمنية مشددة تجعل مجرد التفكير في الدخول الى “أرض الفيروز” مغامرة محفوفة بالمخاطر للمصريين: هل تقرر عزلها عن باقي محافظات مصر بدعوى محاربة الارهاب؟ وما الآثار السلبية لذلك؟ وهل تبخرت الآمال في تعميرها؟ ومن المستفيد؟

sinaa-vv.jpg777

القاهرة – “رأي اليوم” – محمود القيعي:

أثارت الإجراءات غير المسبوقة – التي أعلن عنها اللواء أحمد طايل مدير أمن محافظة جنوب سيناء، والتي أكد فيها اتخاذ اجراءات أمنية غير مسبوقة  لجميع العابرين عبر نفق أحمد حمدي الذي يربط بين شبه جزيرة سيناء وباقي محافظات مصر –  تساؤل البعض، وتخوف الآخر عن تأثيرات سلبية محتملة – اقتصاديا واجتماعيا –  لهذه القرارات التي قد تدخل سيناء.

كان اللواء طايل قد كشف في تصريحات صحفية عن تلك الاجراءات المتمثلة في أن يحمل الشخص بطاقة هوية الرقم القومى الصادرة من سيناء أو كارنيه الأمن الصادرة من جهة العمل إذا كان موظفا فى جهة حكومية والعاملين بشرم الشيخ، حيث لابد أن يكون لديهم كارنيهات البحث الجنائى أو استخراج فيش وتشبيه موجه إلى مكان عمله، وبالنسبة للسياحة فلابد أن يظهر المواطن عقد ملكية أو إيجار شقة أو شاليه أو أن يكون معه حجز الفندق الذى سوف يقيم به أو صورة من الحجز على “واتس آب”.

وأضاف مدير الأمن، أن هذه الإجراءات بدأ  تطبيقها منذ بداية العام الجديد، بالتنسيق بين مديرية أمن جنوب سيناء ومديرية أمن محافظة السويس، لإحكام القبضة الأمنية على شبه جزيرة سيناء وضبط عمليات التهريب للمواد المخدرة ومنع تسلل أى عناصر إجرامية أو إرهابية لسيناء.

فماذا وراء تلك القرارات؟ وهل توقف مسلسل الدماء المتواصل في سيناء منذ عدة  سنوات، لاسيما بعد  عمليات التهجير  والتطهير التي قام بها الجيش المصري، وهي العمليات التي زادت الموقف اشتعالا، وسكبت مزيدا من الزيت على النار المشتعل.

الكاتب الصحفي جمال سلطان وصف الاجراءات الجديدة في سيناء بأنها أشبه ما تكون بين دولتين حدوديتين، معتبرا الوضع الجديد في سيناء مخيفا.

وتابع سلطان: “أصبح السفر الى سيناء بموجب تلك الاجراءات أكثر صعوبة من السفر إلى كثير من دول العالم الأخرى، ولا بد أن تثبت حجز فندق كشرط للحصول على تصريح بالدخول، تماما كما لو كنت مسافرا إلى دبي أو الكويت، هل هذه قرارات مدروسة، وهل يمكن أن تكون مثل هذه الأمور متروكة للجهاز الأمني وحده، مع تقديرنا للجهود التي يقوم بها الجهاز الأمني في سيناء والعبء الكبير على عاتقه”.

وتابع سلطان متسائلا: “هل تمت مناقشة هذه الإجراءات من قبل مجلس الوزراء أو القيادة السياسية ، وهل وضع في الاعتبار انعكاسها على السياحة، من هذا السائح الجريء الذي سيفكر في الذهاب إلى منطقة تقول فيها سلطاتها الأمنية أنها مربكة أمنيا وبالغة الخطورة، وأن المواطن نفسه لا يمكن أن يصل إليها إلا وفق إجراءات أمنية معقدة، هل بهذا الكلام نحن نخدم خطط السياحة، هل الوفد التقني والأمني الروسي الذي يذهب ويجيء حاليا إلى شرم الشيخ منذ عدة أشهر لضمان الأمن في المطار، سيكون مطمئنا على مواطنيه عندما يأتون للترفيه والاسترخاء في هذا المحيط الأمني المخيف بعد تلك الرسالة التي أعطتها الإجراءات الجديدة التي صرح بها مدير أمن المنطقة”.

وتابع سلطان: “ودع عنك انعكاسات هذه الإجراءات على وأد أي خطوات لتنمية سيناء، أو تحويلها لمنطقة جاذبة للسكان لتعميرها وجعلها حاجزا بشريا طبيعيا واستراتيجيا لحماية الأمن القومي المصري كما أوضح ذلك جميع الخبراء والمحللين، أو تفعيل السياحة الداخلية لتنشيط الشريط السياحي الرائع من رأس سدر حتى طابا مرورا بالطور ـ واحدة من أجمل وأنقى مدن العالم في هوائها وبيتها بشهادات عالمية ـ وشرم الشيخ ودهب، ناهيك عن سانت كاترين وسياحة السفاري، والمؤكد أن القرارات الجديدة ستؤثر بنسبة كبيرة للغاية على الجذب السياحي الداخلي للمنطقة، بل يحول أي تفكير في السفر إلى هناك إلى مخاطرة، قد تنتهي بك وبأسرتك إلى ما لا يسرك ولا يسرهم، فإذا نجوت من إجراء وقعت في الآخر”.

تواصل إضراب أمناء شرطة جنوب سيناء

في السياق نفسه، واصل أمناء وأفراد شرطة جنوب سيناء إضرابهم عن العمل لليوم الثالث على التوالي احتجاجا على خفض عدد  أيام إجازاتهم الشهرية، وقد صرح مصدر أمني وطبي  بأنه تم الدفع بسيارتى أمن مركزي، أمس الثلاثاء، لفض إضراب الأفراد والخروج من الاستراحات، وذلك باستخدام القنابل المسيلة للدموع مما تسبب فى إصابة 15 بحالات اختناق، وتم نقلهم إلى مستشفى شرم الشيخ الدولي لتلقي العلاج.

لم ينته الأمر عند هذا الحد المؤسف، بل تطورت الأمور الى الأسوأ بتحويل نحو 150 من أفراد وأمناء الشرطة المضربين الى النيابة بتهمة تعطيل العمل.

ما يحدث في سيناء  يثير القلق، ويجدد المخاوف، ويطرح التساؤلات عن مستقبل تلك الأرض التي بارك الله حولها، ومن المستفيد من بقائها في مرمى المجهول بعد أن تبخرت آمال تعميرها أو تكاد!

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

5 تعليقات

  1. لي آسف النظام السيسي الفاضل والإعلام السيساوي يكذبون على الشعب المصري يزيفون الحقائق ويغيبون زيف وعي الشعب معظم مناطق سيناء تحت السيطرة تنظيم ولاية سيناء الإسلامية الحكومة المصرية والجيش المصري والشرطة لا يستطيرون سوى على المدن كبرى في سيناء العريش رفح الشيخ زويد المسلحون يحاصرون الجيش والشرطة في هذه الأماكن لا يستطيع الجيش الخروج من هذه المدن والا يتعرضوا الهجوم أتحدى الجيش المصري أن يدخل يسطير على منطقة جبل الحلال أو القرية العوجة أو مناطق الحدود مع فلسطين المحتلة

  2. محمود ثائر
    والسياحة الداخلية، والسلام المجتمعي؟!

  3. اجراءات طبيعية ولكن الى مش بيروح شرم الشيخ او الغردقة لا يواجها الا اذا جرب وذهب. جميع الاتوبيسات المنطلقة من الاسكندرية – القاهرة الى شرم الشيخ او الغردقة تخضع للتفتيش بل ونعرف ايضا ما هو الكمين الاشد تعقيدا. كل من يذهب الى هناك اما عامل ومعة تصريح من جهة عملة او سائح داخلى وهم يتعملون مع شركات سياحية داخلية لها مندوبين او رجل اعمال اما سيركب طائرة او حاجز فندق. مشكلة جمال سلطان انه ضد اى اجراء يهدف الى حماية المنطقة. النقطة الثانية ان السائحيين المصريين ليس لهم ثقافة سياحية وبل عملوا مشاكل كبيرة جدا مع الفنادق مع رحلات ليس لها عائد مادى جيد. من يريد ان يذهب الى شرم الشيخ يحجز على الانترنت ودا اسهل حتى من شركات السياحة .

  4. يا عزيزى نفق الشهيد احمد حمدى ليس لعبور السياح .. السيلح ياتون بالطائرات اما النفق فهو بالفعل ثغرة فى خاصرة مصر وهو ممر لعبور المصريين المنتمين للاخوان ولجماعة حازمون

  5. الصحفي جمال سلطان اسلامي سلفي ويقود حمله تشكيك بصحيفته المحسوبه علي الجماعات الاسلاميه في مصر !
    فيجب الحذر من مقالته الغير محايده والمتحمله علي الأوطان ، كما يفعل المتاسلمين مع سوريا !!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here