يا خوفي أن يكون المخزن يحارب البوليزاريو كما يحارب العدالة والتنمية

mayssa-naji-new

مايسة سلامة الناجي

كثير من المغاربة حائرون اليوم حول سؤال علاقة الملك ببنكيران وعلاقة المخزن بالعدالة والتنمية: لماذا يحارب المخزن حزب العدالة والتنمية إن كان بنكيران سهّل عليه تمرير كل توصيات صندوق النقد الدولي التي كانت عالقة فوق مكاتبه خائفا من أن ينفذها فتقوم ثورة شعبية؟ لماذا يشكل حزب العدالة والتنمية تهديدا لسلط المؤسسة الملكية والمحيط الملكي من ديبلوماسيين ومستثمرين وسلطويين إن كان بنكيران ساهم بشعبيته المبنية على الاتجار بالدين وشعارات محاربة الفساد في حمايتهم من رياح الربيع العربي وساعد النظام على تهدئة الشارع والحراك؟  لماذا يريد المخزن إحداث التوازن اللازم مع العدالة والتنمية داخل المؤسستين التشريعية والتنفيذية، وبذل لأجل ذلك النفس والنفيس من ملاييير الملايير التي بذرت على حزب الأصالة والمعاصرة وأذرعه الإعلامية وأجندته ضد أسلمة وأخننة الدولة، إلى الملايين التي بذرت على الترويج لهفوات قياديي الحزب البوجادي الشخصية وتناقضاتهم مع مبادئهم في منابر داخلية وخارجية، إلى ابتعاد الملك اليوم ما استطاع عن فك البلوكاج الحكومي وتجنبه لبنكيران وضغطه عليه بخطاباته التي تجر أذنه ليشكل حكومة كفاء ات (تكنقراط) لا حكومة وزيعة (بمعنى مع حلفائه بن عبد الله وشباط) وضغطه عليه بإرسال مستشاريه ليطالبوه بتسريع تشكيل الحكومة وترك بنكيران يموج في بحره، رغم أن بنكيران حاول جاهدا طيلة الخمسة أعوام الماضية أن يطمئن الملك على ولائه التام وتبعيته العمياء له ولمستشاريه بعبارات لم يقلها أكابر العياشة في عهد البصري: “يلى بغيتي أسيدنا تديني للحبس أنا معاك”!

لابد أن هناك شيئا ما في هذا الحزب يزعج الملك ويزعج محيطه إلى أبشع حد.. هل هي مرجعية الحزب الإسلامية؟ وهل للحزب مرجعية بعد كل ما رأيناه من برلمانييه الذين لم يتركوا تعليما ملكيا بتقنين الإجهاض والمساواة في الإرث بين الرجل والمرأة وباقي التوصيات المناهضة لكنه الدين الإسلامي المجموعة في “بروتوكول سيداو” وفلوس الشراب وغيره إلا مرروها بابتسامات بالإجماع! هل هي مبادئ الحزب لمحاربة الفساد؟ وهل للحزب مبادئ وقياديوه غرقوا في الكاطكاطات والمرسيديسات والديور والمشاريع والصفقات التي يلوكها موظفو وزاراتهم وموظفو الجهات والجماعات والبلديات مقابل سياسة التقشف التي تمت ممارستها على مساكين وموظفي الشعب المغلوبين! أم هي قوة الحزب التنظيمية وتماسكه الداخلي الذي يزعج القصر الذي تعود على أحزاب هرئة صدئة ضعيفة مبيوعة مخترقة سهلة الانقياد ولم يتعود أبدا على حزب بهذا التماسك وهذه القوة وهذه الثقة الزائدة في النفس لدى قيادييه وأمينه العام وهذا التشاور الداخلي وهذا الدهاء والمكر في المناورات التي يكشف عنها الباجدة يوما بعد يوم وهذا التوسع والتمدد الذي يقوم به الحزب بغرس أتباعه في الوزارات والدواوين وتوزيع المناصب السامية والدنيا عليهم حتى يغرز جذوعه ويثبت أوتاده في مفاصل الدولة وقواعدها ولاينفك منهم أحد أبدا.. كأنه انقلاب أردوغاني ناعم ببعد نظر، نظر بعيد وأجندة عقود قادمة لنجد أنفسنا يوما تحت حكم أثرياء حزب العدالة والتنمية!!

المخزن فطن لتغلغل حزب العدالة والتنمية داخل المجتمع المغربي مذ كان في المعارضة، وظن أن سهولة استغلاله لتهدئة الشارع من رياح الربيع العربي ستتبعها سهولة اقتلاعه، لكن إلى يومنا هذا لم يستطع، وكلما حاول زاد الباجدة تعاطفا وشعبية.. لماذا؟ لأن أساليب المخزن غبية، ومتخلفة، ومباشرة، وسطحية، وقديمة، أشبه بكذبة “مشغول” أو “مريض” حين يتغيب أحدهم عن موعد، أشبة بعذر “أنا مسافر” حين يريد أحدهم عدم رؤيتك، أشبه بتلك الأعذار المباشرة الواهية حين لا تأبه إن صدقك الآخر أم لم يصدق.. ولكن المصيبة أن المخزن يمارس طرقه البسيطة الساذجة المباشرة ويتوقع من الشعب أن يصدق: تمويل حزب الأصالة والمعاصرة الذي يحارب الإسلاميين للدفاع عن المسلمين، من صدق؟ لا أحد، والكل يعلم أن رئاسة الجهات والاستحواذ على مجلس المستشارين والمقاعد البرلمانية التي نالها الحزب في الانتخابات التشريعية الأخيرة أغلبها جاء بالرشاوي والتبزنيس، وحيدوها للشعب من راسو! تمويل وتنظيم مسيرة ضد أخونة أو أخننة الدولة، من صدق؟ لا أحد، والكل يعلم أن وزارة الداخلية هي التي أمرت أعوانها بجمع نساء ورجال المغرب المنسي المساكين للخروج في مسيرة لا يعرفون حتى هدفها، وحيدوها للشعب من راسو! عدم اكتراث الملك بالبلوكاج الحكومي ومحاولته عدم التدخل.. والكل يعلم. انتهى الكلام!

ولو فقط علم المخزن، أنه لا يحتاج إلى كل هذا الهراء لإسقاط حزب العدالة والتنمية لأنه حزب غير جاهز للحكم، حزب بنى شعبيته على الاتجار بالدين وعلى شعارات وجدها أشبه بالأحلام بعد توليه المسؤولية، حزب أغلب قيادييه انتفخت أوداجهم وبطونهم وشهيتهم على مزيد من المال والڤلل والسيارات والأراضي (الله ينجيك من المشتاق إلى فاق وذاق وعاق) وأصبحوا أشبه بوحوش من الصعب أن تتخلى على مناصبها وعلى السلطة حتى لو داست على الشعب برمته، حزب مستعد لتمرير كل توصيات كريستيان لاكار ومزيد من الاقتراض ومزيد من الخوصصة ومزيد مما يسمونه “إصلاحات” يريدون الاستمرار فيها ومزيد من التقشف على الشعب بالاقتطاع من رواتبه ورفع أسعار معيشته دون أن يمارسوا أدنى تقشف على أنفسهم.. لو يعلم المخزن أنه لو احترم هذه الشرعية التي صدعوا رؤوسنا بها، شرعية مليون لاروب من بين 40 مليون مغربي صوتوا عليهم، وتركهم المخزن يشكلون حكومة كما يريدون بالتحالف مع عدو الأمس صديق اليوم وسخار المخزن بن عبد الله، وتركهم يزيدون 5 أعوام أخر من سياسات التفقير سيبدأ المواطنون بالبصق على وجوههم دون عناء من المخزن.

أيها المخزن العزيز، إن كان اليوم نتقاسم معك امتعاضنا من حزب العدالة والتنمية لأسباب جد جد مختلفة، حبك أنت للسلطة وكرهك لمن ينافسك القوة، ورغبتنا نحن بمن يحقق لنا مطالب بسيطة تضمن لنا الكرامة والعيش الكريم، فإننا نقول لك: يا خوفنا أن تكون تحارب البوليزاريو بنفس الطريقة التي تحارب بها هذا الحزب، الذي كلما حاربته زدته شعبية وتعاطفا! ابتعد قليلا أرجوك.. واترك الديمقراطية والانتفاضة الشعبية تأخذ مجراها الطبيعي مع من باعنا الوهم وخذلنا إن غضب الشعب أشد قوة وآثارا في الأرض.

كاتبة مغربية

facebook.com/elmayssa

مشاركة

10 تعليقات

  1. هذه الحيرة غير المعهودة التي تميز أداء المخزن أو الدولة العميقة – والتي انعكست حتى على مقاربة الكاتبة للموضوع- هي خير دليل على صدقية وفعالية وذكاء هذا الحزب الذي أكد أنه لن يكون لقمة سائغة ويرمى به – كما فُعل بأحزاب أخرى- إلى سلة المهملات .

  2. سلامة أختي
    أرجوك تكلمي بالعربي الفصيح لأن بعض كلماتك الدارجة المتداولة عندكم في المغرب لا يفهمها كثير من الناس، فأرجو إن كان المقال ينشر في منبر مغربي وتريدين أن تستفيدي منه بنشره في ٍاي اليوم أن تراجعيه وتزيلي منه ما لا يفهمه غير المغاربة.
    سلامتك سلامة.

  3. وأنا أقول أختي : أتمنى أن يكون مستوى وزارة الخارجية قريب ( لكي لا أقول يساوي) مستوى الداخلية لتوظيح فقط :
    ـ بالنسبة للخارجية مشكل الصحراء 40 عام من البحث عن الحل ونزيف مالي لم يتوقف ولن يتوقف.
    ـ بالنسبة للخارجية لداخلية أزيد من 40 عام من الأمن والسلم الداخلي في دولة قمة في الفوارق و التناقظات الإجتماعي.
    أما تجي أ تقول حزب العدالة مشكل نالنسبة للمخزن هذي صعيبة تهضم كما تنقول حنا !! الله أعلم ماذا يجري في الكواليس بعلم حزب العدلة أو بغير علمه.

  4. لمن يريد الحلول ، الأخت مايسة ليست في موقع البحث عن حلول ،بل في موقع رصد الاختلالات والتناقضات التي يتخبط فيها مسؤولونا ، وهم المعنيون بإيجاد حلول للخروج من ورطاتهم . التطاحن من أجل المصالح الخاصة يحجب عنهم الرؤيا الموضوعية ، من أي كان جاءت . وعليه فإن أمثال الأستاذة مايسة مهتمون بتعرية عورات الانتهازيين الذين يريدون الدوس عن كرامة المواطن لمصلحة مرضية في نفوسهم المهووسة بحب المال والسلطة . وكلما كثر أمثال الأخت مايسة، كلما زاد عدد الرماح الموجهة لخاذلي الوطن والمواطنين.

  5. المشكل معكم انتم الذين تحسبون انفسكم اقلام حرة ان عقدة ما تسمونه “المخزن” دائما حاضرة في نقاشاتكم السياسية فالبلوكاج الواقع سببه الاحزاب فكل حزب يريد فرض قوته في الميدان
    مشكلة بنكيران انه اصبح دكتاتوريا بدون ان يشعر فخلال الخمس السنوات التي قضاها رئيس حكومة اتخد قرارات متحديا مطالب النقابات ومنظمات المجتمع المدني أخرى وبعد تعيينه للمرة الثانية استعمل نفس الاسلوب “اريد هذا الحزب معي ولا اريد اي احد يناقشه” ولكن نسي ان السياسة تتطلب الكياسة
    مشكل الاحزاب الاخرى انه من لم يجد له مقعدا في الحكومة فهم سيصبحون في عداد المنسبين مع مرور الوقت وهم يفعلون ما في جهدهم لاثبات الوجود

  6. شكرًا لك اختي الكريمة على المقال الجيد شيق واوطمانك ان الطريقة التي يدار بها ملف الصحراء لا يختلف عن ماتطرقتي اليه ان لم يكن آسوا وكلما طال امد مشكل الصحراء كلما صارت البوليساريوا أقوى من قبل والدليل انظري ماذا يقول المخزن في إعلامه منذ ايام الرئيس الصحراوي متواجد في مستشفى يتعالج من السرطان والشرطة تنتظر عن الباب لاعتقاله والحقيقة انه متواجد في زيارة الي جنوب افريقيا والتقي كبار المسؤوليين الجنوب أفريقيين وعلى رأسهم الرئيس .

  7. ماثبت في التاريخ ان المنتسبين الى حقل الاصلاح يطلقون عنان اللسان سبا او الكتاب يسخرون سهام اقلامهم شتما في المخالفين .لنا في رسول الله اسوة حسنة قوم اعجاج المخالفين في الدين بالتي هي احسن وقارع الحجة بالحجة وكان خير من صوب وانتقد. هذه صورت للقارئ العربي الوضع كارثي باامغرب وحزب العدالة والتنمية الفائز مرة ثانية في الانتخابات المحلية والتشريعية بانهم “الباجدة” يعني اغبياء كلام غير صائب ترده اولا:
    الثقة التي نالها من الناخبين وتبوأ من خلالها المرتبة الاولى.
    محاولة افشال مشروع الحزب القريب من الارادة الشعبية رغم ان الظاهر يثبت غير ذلك.
    ما معنى ان تجند الولة حزب الاصالة والمعاصرة ويحضى بالدعم الداخلي والخارجي من اجل هزم العدالة والكل شهد على الخروقات وتمكن من تجاوز المرحلة بنجاح.
    بعد فشل مشروع الاصالة الدي برهن فيه ان المغاربة ينبغي ان تحترم ارادتهم لم تستسلم الولة وعرقلة المشروع الاصلاحي بعدم اليماح لتكوين الحكومة كما اراده الحزب الفائز.
    تكتل احزاب الادارة بزعامة شخصبة اخرى تراهن عليها الدولة لاحباط المشروع والمتمثلة في اسم جديد السيد اخنوش احد خدام الدولة لم يفلح في لي دراع الرئيس المعين .
    لحد الان اليقظة الشعبية تصدت لمحاولة اللف على نتيجة الانتخابات. قد تختلفين سبدتي مع عدد في الرؤية للواقع لكن المطلوب من باب الامانة والانصاف ان نقول الحق ام اطلاق الكلام على عوائله دون براهين فلن يؤدي الى مراميه.

  8. نقاط على الحروف الله الله عليك يا مايسة يا سلامة يا الناجي بارك الله فيك

  9. سبدتي الفاضلة يبدوا ان القلم يتحرك لديك شمالا ويسارا في تناقض .تسبين وهذا ليس من شيم اهل العقل وتعترفين بقوة الحزب .
    حاولت ان اركز لكن ما استطعت المهم الحق الحق اقول لست من الحزب ولا ارضى تصرفات المخزن ، مشاكل الشعب من الهشاشة والفقر والظلم تؤلمني ومالمستقبل يؤرقني لكن ينبغي الاعتراف ان المكائد تحاك حتى لا ينجح الحزب في مشروعه.
    السب والستم وعدم طرح الحلول كتابة تجانب الصواب.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

Leave a Reply to محمد إلغاء الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here