قنبر لترامب: احذر .. أنا وصيت !!

saber-aref.jpg66

صابر عارف

 في قراءة سريعة لردة  فعل الرئيس الامريكي الجديد على قرار مجلس الامن الدولي  ، الذي طالب اسرائيل بوقف الاستيطان في الاراضي المحتلة . والتي  ناشد  فيها رولاند ترامب اسرائيل بان تبقى قوية حتى 20 يناير ، موعد استلامه السلطات الامريكية واعدا اياها ومتعهدا لها بانه سيعاملها بطريقة مختلفة وسيطلق يد قادتها ليفعلوا ما يشاؤون وحيثما يشاؤون …في هذه القراءة دعوت للاستعداد لعام ساخن ، ولم استبعد ان يتم نقل اجزاء هامة من السفارة الامريكية ان لم يكن كلها من تل ابيب الى القدس ، كما رجحت قيام اسرائيل بالعديد من الاجراءات التصعيدية الصهيونية الاخرى مستغلة افراط ترامب بتاييده ودعمه المطلق لها .  ولكني لم اتوقع ان يكون الرد الفلسطيني بهذه السرعة وبهذه والقوة  . ويبدو ان هذا العام سيكون اسخن بكثير  مما اعتقدت ، فاسرائيل تشعر بالنشوة وتعيش مرحلة فائض القوة بعد وعود وتعهدات ترامب ، وفي المقابل فان عملية القدس أكدت ان الفلسطينيين لم ترعبهم تهديدات وعنجهية الرئيس الامريكي  ، وبأن موجة عمليات  المقاومة الشعبية في طريقها للعودة من جديد ، بعد عملية الشاحنة النوعية التي نفذها الشهيد البطل فادي قنبر  الأحد الماضي ، التي أسفرت عن مقتل 4 ، وإصابة ما لا يقل عن 15 آخرين من جنود لواء جولاني الاسرائيلي المشهور بلواء النخبة التي فر جنوده مذعورين كالفئران امام شجاعة واقدام قنبر وشاحنته الخالية من اي سلاح  ، كما وثقت الكاميرات ، وكما ذكرت الصحف ووسائل الاعلام  الصهيونية ، التي وصفت العملية بالمؤلمة والمخطط لها منذ فترة حيث كان هدفها الجنود وليس اي شيء آخر  .

اثارت العملية والطريقة التي تعاملت بها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من جهة ورئيس الوزراء الإسرائيلي من جهة اخرى ، كل من موقعه ولاسبابه ، الجدل مجددا حول اصرار الفصائل على عدم الانخراط في المقاومة وعدم تبني العمليات التي يقوم بها المنتسبون لها او المحسوبون عليها .

 ففي الوقت الذي اكدت فيه الجبهة الشعبية ان منفذ عملية جبل المكبر هو احد كوادرها ، وباركت العملية، لكنها لم تتبناها ،  ولغة المباركة هذه التي حلت محل لغة التبني جديدة ومبهمة ، وتحمل مضامين ثقافية بعيدة عن ثقافة ولغة المقاومة التاريخية !! ، وطالبت انصارها بتفهم الوضع العائلي للشهيد والالتزام بذلك  .

سياسة فصائلية كهذه وفرت الفرصنة المناسبة لنتنياهو واعطته السلاح للقيام باوسع حملة تشويه لنضالنا التحرري والصاق تهمة الداعشية فيه وبحق ابطالنا ، فقال مستغلا فراغ التبني الرسمي للعملية ، بان منفذ عملية القدس استوحى عمليته من العمليات التي حصلت في باريس والمانيا  واضاف “تعرفنا على هوية منفذ الهجوم، ووفقا لكافة المؤشرات فإنه من أنصار تنظيم الدولة الإسلامية !! .

يعرف نتنياهو جيدا ان كلامه سيسمع صداه بقوة في اوروبا والغرب عامة . بالرغم مما نقلته  وكالة “سي إن إن” الأمريكية عن المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية الذي رد ضمنيا على نتنياهو ونفى وجود “خلايا نشطة” لداعش في الدولة العبرية،  أثناء حديثه عن عملية القدس مؤكدا ان للشرطة الإسرائيلية والمؤسسات الأمنية الأخرى دائراة معلومات استخباراتية قوية للغاية، وتعتقل أي نوع من الإرهابيين نعلم عنهم ،، .

استمرار خطاب الفصائل بهذه الطريقة لا يوفر الفرصة لاسرائيل بتشويه الانتفاضة كما حصل فحسب ، وانما يمهد الطريق لثقافة التخلي عن المقاومة ، وهذا اخطر ما يكون على المستوى الشعبي ، مع انني اعرف وعلى قناعة تامة بان الجبهة الشعبية لا تقصد ذلك .

ومجددا نقول ان على الفصائل الوطنية ان تعود وتسارع للمشاركة في المقاومة بشكل جدي ورسمي ومعلن ، بل وتسارع لقيادتها ووضع كافة الامكانيات لتعزيزها وتطويرها ، فالنضال  من تحت الطاولة ، لن يقدم شيئا للقضية الوطنية بل سؤخرها ، ولنا عبرة وخبرة من الانتفاضة الثانية عندما  حاول الرئيس ابو عمار قيادتها من تحت الطاولة .وماذا كانت النتيجة ؟؟!!  وهذا الاسلوب لن يشفع لاهالي وبيوت ابطالنا بشيء ، فللمقاومة ثمن تعرفه كل شعوب الارض ، ويجب ان يعرف من لا يعرف بان للحرية ثمن !!

 جاءت العملية بعد غياب طويل ، وفتور ملحوظ في فعاليات المقاومة للدرجة التي اعتقد معها الكثيرون بانتهاء بروفة الانتفاضة القادمة حتما ، ناسين ان لكل فعل رد فعل مساو له بالمقدار ومعاكس له في الاتجاه .. جاءت العملية لتكون رسالة تحذير وانذار قوية للرئيس الامريكي الجديد  ولسان حال شهيدنا البطل فادي الفدائي يقول لترامب  ،، العين بالعين والسن بالسن والباديء أظلم  ،، انت بدأت وعدا لفظيا لاسرائيل وانا نفذت بروحي ودمي ردا عمليا ولم  والقادم اعظم فاحذر وانتبه ، ويضيف قائلا ومحذرا لترامب ،، لقد وصييت بان يكون هدف  الشاحنة القادمة سفارتك  اذا نفذت وعدك ونقلتها الى القدس . وبان تكون محملة هذه المرة بقواوير الغاز ان تعذرت متفجرات شاحنة بيروت التي دمرت سفارتكم عام 1983 م  فالبعوضة تدمي مقلة الاسد ، وشعبنا ليس بعوضا .  ففي فلسطين رجال لا يقدسون التنسيق الامني ولا يخشونه .

Saberaref4@gmail .com

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

3 تعليقات

  1. اتحفنا يا سيد محمد يعقوب برأيك عن التنسيق الأمني الإخواني الديمقراطي في عملية
    اعتقال الكومديان الفلسطيني بغزه بعد انتقاده انقطاع الكهربا في غزه – بالتأكيد هذا عمل
    وطني بإمتياز واكيد سلطة عباس هي من اوحت لحماس اعتقال هذا الخارج على قانون
    ابو العبد ….!!!!

  2. ياأستاذ صابر عارف. من المؤكد أنك إطلعت على إتفاق أوسلو وعرفت أن هناك 17 جهازا أمنيا تابعا لسلطة العار في رام الله، جرى تدريبهم من قبل عناصر إستخباراتية إسرائيلية وعلى يد ألمخابرات ألأميركية، ليكونوا عيونهم المتقدمة داخل الضفة الغربية. هؤلاء ياسيدى يعدون أنفاس كل شاب في الضفة ويقدمون تقارير يومية لرؤسائهم، ويقوم رؤسائهم بتقديم هذه المعلومات لسادتهم في إسرائيل. تعلم أيضا أن عرفات في رسالته لرابين المؤرخة 9/9/1993 أعلن نبذ ألإرهاب وتعهد بمحاربته وبلا هواده. في نفس الرسالة إعترف عرفات بإسرائيل كدولة قائمة على أرض فلسطين!!! أل يعنى هذا أن عرفات قدم ما لا يقل عن 78% من أرض فلسطين هدية حتى يسمحوا له بالدخول هو وعصابته ليكونوا كلاب حراسة لسادتهم في إسرائيل. رجال السلطة في إسرائيل وعملا بالتنسيق ألأمنى المقدس هم من يقومون بإلإبلاغ المبكر عن أي عملية ممكن أن تحدث للإسرائيليين. ألسلطة الفلسطينية لا توفر ألأمن لمواطنيها عندما تقوم إسرائيل بإجتياح المناطق، بل تقوم بالإختباء في مراكزها. حتى المتعاونين القدامى من الفلسطينيين إشترطت إسرائيل على المنظمة عدم المساس بهم ووافقت السلطة على ذلك وعليه أصبحوا في حماية السلطة وإسرائيل. ألسلطة هي ألمسؤولة ألأولى وألأخيرة عن ألأمن وألأمان ألذى يتمع به المستوطنون وهى ألتى فتحت شهية نتنياهو وغيره لمصادرة ألأراضى وإقامة المستوطنات وهدم البيوت على رؤوس أصحابها وتسميم ألآبار وقلع ألأشجار وحرق بعض العائلات. ألسلطة وللأسف هي المسؤولة عن إخصاء الشعب الفلسطيني المشهود له بالرجولة والتضحية والفداء…

  3. ففي فلسطين رجال لا يقدسون التنسيق الامني ولا يخشونه .
    ==================
    نعم و ألف نعم يا سيد عارف في فلسطين نساءُ و رجالآ لا يقدسون التنسيق الأمني و لا يخشونة…..و لا يخافون إلآ الله نعالى و سلاحهم الفتاك “الله أكبر’ و سكاكين مطابخ و بعض إطارات السيارات…..لن تضيع فلسطين إلى الأبد مهما طغى الصهاينة و تآمر المتصهينين أعجامآ و أعرابا و “عاشقين و عشقيين”…….لك و لذويك أجمل المنى سيدي و شكرآ على مقالك الرائع

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here