30 نوفمبر ذكرى الانتصار اليماني العظيم.. لكن!!!

habtour.jpg777

أ٠د. عبدالعزيز صالح بن حبتور

ما من يومٍ أعظم من يوم الانتصار المشهود الذي حققه اليمانيون في تلك اللحظات الجليلة من تاريخه المتجسد في رحيل آخر جندي بريطاني مهزوم من أرض عدن في جنوب اليمن في الـ 30 نوفمبر 1967م ، وعظمة الشعوب هي من عظمة الأيام التي تخلد فيها إنجازاتها الكبيرة ، نعم رحلوا تاركين عدن مجبرين ومُكرهين على ذلك ، ليعودوا أدراجهم إلى حيث أتوا ، إلى مدينة لندن المتشحة بالضباب الحاجب لرؤية البصر والبصيرة حيث كانت ذات يومٍ تحتل مُعظم بلدان العالم وحتى أنهم يقولون إنها البلد الوحيد التي لم تغيب عنها الشمس .

غادروا مستعمرتهم عدن وتركوا خلفهم تحديات لا حدود لها ستواجه أية حكومة قادمة مهما امتلكت من خطط و سـياسـات لتجاوز التركة الثقيلة ، تركوها خلفهم لقيادةٍ شابةٍ فتيةٍ تنقصها التجربة والقدرات والامكانات .

رحلت بريطانيا (العظمى) وسلمت السلطة في عدن وبقية سلطنات الامارات ما كان يُسمى بالجنوب العربي إلى قيادة التنظيم السياسي للجبهة القومية بعد أن خاضت الأخيرة (حربين أهليتين داميتن) دارتا رحاها لاستلام السلطة بين شريكي الكفاح المسلح ، هما الجبهة القومية وجبهة التحرير لجنوب اليمن المحتل .

هاتان الواقعتان بين رفاق السلاح كانت أولى (لعنات الفراعنة) على اليمن الجنوبي ، وهي بمثابة إرث الدم المسفوح  المتوارث جيلاً بعد جيل ، مازال أهلنا بالمحافظات الجنوبية والشرقية تدفع ثمنه عالياً كمتوالية هندسية شيطانيةٍ متواصلة حتى يومنا هذا ، والغريب في الأمر أن (قادة ذلك الزمان) لم يكلفوا أنفسهم بتقييم الواقعة الأليمة تقييماً علمياً موضوعياً ، كي يضعوا أساسٍ مادي وأخلاقي لأي خلافٍ قد يحدث لاحقاً ، هم للأسف من أسـس  للجريمة دون وعي ودراية بغياب الرؤية والبصيرة ، وجرياً خلف سراب السلطة ومنافعها الآنية الرخيصة ، وذلك عبر تبسيط مبدأ الوصول إليها من خلال السباحة في مجرى الدماء المسفوحة بين (البسطاء من الرفاق) ، ولذلك استمرت المشكلة منذ بداياتها وحتى اليوم ، و رافق ذلك الصراع تبرير ديماغوجي ارعن لتشريع الانقضاض على المنافع بهذه الوسيلة و الطريقة المدمرة .

وتظل (الفكرة الجهنمية) مستمرة وتم لاحقاً كل صراعات الرفاق الدموية على ذات القاعدة ، التي تبدأ بحياكة فكرة الخلاف ، والشروع في تنفيذها ، وبعدها يتم الاعتذار الخجول ، و تبدأ الحكاية من جديد لتشكيل نواة فكرة التحالفات الجديدة  وهكذا تتوالى الأحداث بتراجيدية أكثر إيلاماً .

نتذكر الذكرى الجميلة في مثل هذا اليوم المجيد من تاريخ شعبنا وبعد مرور 49 عام من الاستقلال الوطني ، تعود عدن  والمحافظات الجنوبية والشرقية من جديد تحت حكم المُستعمرين الجدد من ( الأشقاء الأَعْرَاب ) من حكام المملكة السعودية والإمارات محاولين إعادة عجلة التاريخ الى الخلف ، مستغلين ذلك الفراغ في تصحر الوعي والإدراك لدى العامة من البسطاء للخطورة التاريخية من ذلك التدخل المشين المؤثر على إستقلالية القرار الوطني وعلى تدنيس الارض اليمنية ذات التاريخ الشامخ ٠

نعود الى القاعدة القانونية الفقهية القائلة (بأن ما بُني على باطل فهو باطل) تصلح كأساس للتقييم الموضوعي لذلك التاريخ المزدحم بالأحداث والوقائع والجرائم التي شوهت نضال شعبنا اليمني العظيم في جنوب الوطن سابقاً ، و الابتعاد في التقييم عن ما كنا مُعتادين عليه من قيام الفرقة (المنتصرة) بتبرير الحدث وتسطيح الوقائع وتزييف وعي الأجيال اللاحقة ، وبالنتيجة خلق ثقافة سياسية مشـوهة متوارثه تدفع فاتورتها الأجيال المتعاقبة .

الخلاصة :

علينا جميعاً التعلم والتثقف بشجاعة وصدق من أخطاء تجربتنا السياسية المُرة التي كان لسلوك الإقصاء والتهم الجاهزة و انعدام ثقافة التسامح ، كان لها دوراً محورياً في إخفاق الأنموذج السياسي الحزبي في التجربة اليمنية برمتها ، وهو فشل ذريع اكتسح الوطن برمته .

نأمل من النُخب السياسية العاقلة الصالحة أن تعي الدرس جيداً بأن بعد هذه التجربة المتعثرة التي بذر بذورها الأوائل (كنبتةٍ شيطانيةٍ) هي التي أوصلت شعبنا إلى كوارثٍ مُهلكةٍ و آخرها جريمة اِستدعاء دول العدوان لضرب اليمن العظيم والتي مازالت مستمرةً إلى لحظة كتابة هذه السطور مُنذ ما يزيد عن 20 شهراً ، عليها  أن تعي الدرس جيداً ، والله أعلم منا جميعاً .

   ﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴾

رئيس وزراء حكومة الإنقاذ الوطني

a_binhabtoor55@yahoo.com

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

4 تعليقات

  1. التحية والتقدير للكاتب القدير والوطني الهمام وفقكم الله لما فيه خير ورفعة بلادنا

  2. نثق بامانتك دكتور عبدالعزيز للحفاظ على الانتصارالذي حققه الشعب اليمن الحر العزيز في هذه الحرب الظالمه التي فرضت عليه .
    نثق بقدراتك ايضا في قيادة السفينه الى بر الامان .
    وفقك الله .

  3. تحية الى اليمن السعيد
    أليس من الأفضل أن تبقى بريطانية في اليمن حتى نجد الذي يحب اليمن ويحافظوا عليها
    أنظر يا أخي ماذا فعلوا باليمن
    ورجائي الحار أن لا تقول ليس اليمني الذي فعل باليمن ما يعيشه اليمن اليوم
    أحبك أيها اليمن السعيد

  4. تحية الى اليمن، مناسبة ذكرى الجلاء ،ذكرى عزيزة على كل عربي، غيور، ويهمه حاضر ومستقبل هذه الأمة التي لن تعدم ، القوى الحية التي تخوض نضالها ، سبيلا لإحقاق الحق ،والعدل، والتحرير، والتنمية والتحديث في ربوع بلاد العرب، أوطاني..
    والتهنئة ،لفريق الحكومة الثورية ،في يمن الثروة المباركة، ونحن نركز على:
    ١- مبروك للكاتب شخصيا، على ترأس الفريق الحكومي الجديد،،
    ٢- أمامكم عمل نضالي، يجب أن توظفوا من اجله طاقاتكم الثورية، واخلاصكم لليمن، الذي عرفكم ثوريا، من الطراز المثقف،،ولن تخذلوه، والأمة العربية معه،،ان انتصاركم في مواجهة التحديات التي تواجه اليمن تحت الحرب، وتحت الحصار، وفي مواجهة الغطرسة، والانهزامية ،للقوى المتداعية الاركان، المرتعشة الايدي، الخائفة من الحاضر في يومها قبل غدها،،
    فقليلا من الصبر، وكثيرا من التضحية، والتخطيط،،ورفع المعنويات لدى المواطن، والموظف، وفريق الادارة، ومواساة ضحايا هذه الحرب الظالمة ،على ضحايا اليمن في المستشفيات، والمدارس، ودور العجزة، ومخيمات اللاجئين،،
    واعطاء الأولوية للأضعف على الضعيف، والاجوع على الجائع،، وعليكم بسياسة التكافل الاجتماعي،، وهي سياسة تجد ارضية لها، في اخلاق وسلوك اليمانيين، بفقرائهم واغنياهم على حد سواء،،،
    فالثوري ، هو ٱخر من يأكل، ومن ينام، ومن يرتاح في الظل،، ومن يجلس على المقعد الوثير، ومن يلبس البدلة،بل من لايلبس البدلة،،ومن يركب السيارة الفخمة، الوثيرة المقاعد،،
    فعليكم بسياسة التقشف المظهر، والعمل العمل، والمثابرة المثابرة،،،وبهذه ستنالون ستنجحون ،وتنالون رضى شعبكم،، وتؤكدون صدقكم،، والله المرشد والموفق .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here