احمد البحراني: دَعِ القلَمْ یا جلّادْ!

ahmad-bahrani-44

احمد البحراني

الی الاعلاميّ المحلَّل، والخبیر المنظِّر، والصحافي المؤثِّر، والکاتب المفکِّر!

الی من یری فی نفسه

طاقة تنویریة تثقیفیة تحرریة مرموقة وفذَّة!

   الی من یدمنُ الظهور عبر الشاشة، ویهمُّه امرُ الصحافة

ویفضفض للإذاعة!

   الی کاتب المقال!

   الی محرر الأخبار!

   الی عاشق اللقاء والحوار!

   الی صاحب البلاغة والفصاحة وفن الخطابة!

   الی الباحث والدارس والعارف والعالم في خفایا الامور، کلُّ الامور، في الریاضة والسیاسة، في الفن

والدین والاقتصاد!

   الی صاحب اقوی مداد!

  تحیة طیبة وبعد؛

رغم کل ماتحمله جنابك من القابٍ وعناوینَ وسماتَ وصفات، لکنك خُنتَ مواثیق شرف المهنة، وهبطت جداً بمستوی الوظیفة وألف باء الأخلاقیات.

   مع کل ما تحمله حضرتك،

من شهاداتِ علیا واطروحاتٍ

ودراسات، الّا انك بعتَ المصداقیة والحیادیة والأمانة بثمنٍ بخسٍ، فخسرت ثقتي وثقة کل الفئات.

   انني القارئُ العربيُ البسیط، الباحثُ عن الحقیقة والمتلهف علی معرفة خبایاها، اکتشفتُ کذبك ودجلك وتلفیقك وخداعك ومراوغتك وانحیازك لمصالحك.

ادرکتُ مدی حقدكَ لي وکرهكَ وعدائك، وتیقَّنتُ مِن بُعدِكَ عنّي وتطلُّعاتي، وعن هموم امَّتك وابناء جلدتك، بل عن دینكَ وعروبتكَ واصالتك، وتأکدت من سوء نیتكَ ومقاصد اهدافك.

خسرتني وخسرتَ ثقتي

وأملي . کنتُ قد فوَّضتك لتکشف مکامن الخطأ والخلل

والجریمة والفساد، لتکشفْ، لتفضحْ، لکنك برَّرت ورقَّعتَ

وطبطبتَ، فوقعتَ وغرقتَ في مستنقعٍ آسنٍ لامفرَّ منه ولامهرب، فما أقذره وما أقذرك؟!.

   لکنَّني اعرفُ جیداً، ان الاعلام کان وسیبقی، منبراً شریفاً، ومهنة حرة مقدسة،

ونقیة نظیفة طاهرة، وافهم انها مفعمةٌ بالانسانیة والتضحیة، ومملوئة بأسمی وارقی الخصال الحسنة والسامیة ، لکنَّها مثلنا تماماً نحنُ العرب، مهتوکةٌ مُغتَصَبة ، من وحوش الرأي، وبرابرة الرأي الآخر !

   عزیزي المخاطب !

انا المواطن، الضحیَّة، وانت الجلّاد!

   قلمك سوطٌ، وظهري صفحةٌ بیضاء، تُسطِّر علیها، قصة أمَّة حزینة مؤلمة، عنوانها آه؛

وفحواها آهات!.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here