احمد البحراني: الإيرانيونَ يخصِّبونَ اليورانيومْ ونحنُ نخصِّبْ ..!!

book-an-dfather.jpg55

 

 

احمد البحراني

_ المفاوضاتُ النوویةُ الإیرانیةُ مع مجموعةِ خمسة زائد واحد ، تمُرُّ في اللحظات الأخیرة من وقتها الضائع  إن ألقینا نظرة عابرة علی سجلها الماراثوني الطویل ، منذ أن کشفَ الرئیس الإیراني الأسبق “محمد خاتمي”  عن تفاصیل برنامج بلاده الذري عام ألفین و اثنین .

ثلاثة عشر عاماً و البرنامج النووي الإیراني لاشك أنه أحد أبرز الملفات الدولیة الساخنة المطروحة علی طاولة الحوارات ؛ و منذ أن أزالت الستار عنه قسراً ، تتحدی ایران  “الولایات المتحدة الأمریکیة”  کأعظم قوةٍ سیاسیةٍ اقتصادیةٍ عسکریةٍ علی کوکب الأرض ، و بذلک طرحت نفسها کلاعبٍ نوويٍ صعبٍ یجبُ احترامه.

لکن ما الذي دفع القیادة الإیرانیة لتختار طریقاً ملغماً کالطریق النووي المحَرَّم اجتیازه عادةً ، للوصول الی اهدافها ؟

و لماذا تصر علی اکماله ، بالرغم من تسببه بعقوبات أممیة و أحادیة بالجملة ، أنهکت اقتصاد البلاد لفترة زمنیة ، أحرجتها کثیراً امام الرأي العام العالمي وربما  قلة من جماهیرها ؟

_ لاشک أنه الغرور الإیراني الممزوج بالطموح و الصبر و التحدي ، المفقود في شخصیة الفرد العربي ، منذ أن فقد هویته و أصله و تاریخه و تراثه الإسلامي المشرف ؛ المضيئ برجالاته و علومه  .  حدیثي عن النووي الإیراني  الذي دوَّخ العالم لیس الا حجة و مدخلاً لحدیثٍ أوسع ؛ عن أسباب و عوامل نجاح أمة و فشل و هبوطِ أُمَّة . عن تألُّق شعوبٍ و اضمحلالِ أخری ، مع أنها تشترکُ في اجزاء واسعة من الدین و الثقافة و التاریخ و الجغرافیا .

نعم ، نفخرُ بقومیَّتنا و حضارتنا و منجزاتنا علی مرِّ العصور ، و نتفاخرُ بلغتنا و منطقتنا الأغنی بالثروات، لکننا لانُشکِّلُ رقماً في القرن الواحد و العشرین ، لیس علی صعید العالم ، فهذا لایَسَعُ في مخیِّلتنا أصلاً ، إنما بین أشقائنا المسلمین ایضاً ، کترکیا و مالیزیا و ایران.

فما سر کل هذا التراجع المدوِّي الهزیل ؟!

یقولُ کبیر باحثي مرکز الأمن القومي الإسرائیلي “دان شیفین”

في أحدِ کتبه ، إنَّ العرب ینقصهم ثلاث عناصر حیاتیة لمواکبة العالم :

1)  القدرة على التوافق .

وهو قدرة المجتمع على تحديد التوجهات ، وتفهُّم الأشكال الجديدة للواقع ، وإيجاد حلولٍ عمليةٍ للتعامل مع هذا الواقع .

2) وجود مجتمع متفتح . فالمجتمعات التي نجحت في الحدِّ من درجة ارتباطها بالنظام الحاكم تمكنت من إظهار إبداعات الفرد بها ، واستوعبت أخطائها وفشلها ، ومكَّنتها من تكييفِ نفسها مع التحديات الجديدة ، وبالطبع لا يوجد شئ كهذا في العالم العربي ، باستثناء الإبداع المذهل في مجال الإرهاب!!

3) التزود بالعلوم ومواكبة التطورات التكنولوجية . و هي لم تتوفر في العالم العربي من المحيطِ إلى الخليجْ .

صحیحٌ أنَّ أحد أبرز أسباب هذا التخلف المزري هو مخططات الیهود أنفسهم و قوی الإستعمار ، منذ أن لامَسَتْ أقدامهم بلداننا و غرقنا في وحل التخلف حتی رؤوسنا ، لکننا نتحدث عن مشروعٍ  صهیوغربيٍ  استهدف العالم الإسلامي برمته دون تمییز، و مابُذِلَ من جهودٍ لإسقاط امبراطوریتین مسلمتین غیر عربیتین کالعثمانیة و الصفویة و تضعیف ماتلتهُما من حکوماتٍ ، خیرُ دلیلٍ علی هذا الکلام .

ومع استمرار قساوة و شمولیة هذا الإستهداف خلال القرن الأخیر ، فإنَّ التحدُّقَ للفوق و الوصول نحو الرُّقي لایزالا سمة الإيرانيين و الأتراک .

اذن لماذا العرب دون غیرهم یراوحون في مکانهم ؛ في دائرة مفرغة ، لاحول لهم ولاقوة ؟!

مقولة  “خذ الحکمة لوکانت من عدوک”  تذکِّرني بعنوان مقال قرأته قبل أشهر لأحد الإعلامیین العرب يقول فيه  :

« الإیرانیون یخصِّبون الیورانیوم    و نحن نخصِّب معسَّل الشیشة » ؛

فهنیئاً لنا أنفاسنا المعطرة و دمتم بألف خیر ..!

آذار 15 / 2015

ارسال از تلفن همراه Huawei من

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

1 تعليق

  1. سيدي الكاتب أحمد البحراني،
    أعتقد أن “المفكر” الصهيوني دان شيفين لا يصل إلى مرتبة من يمكن وصفه بالمفكر.
    مع كل التقدير للتجربة الإيرانية، أرى أننا العرب ينقصنا شيئ واحد فقط، وحصلت عليه إيران في 1979.
    من أول مسؤوليات هذا الشيء الذي ينقصنا العمل على إدارة الأمور بحيث يتم توفير ما يمكن أن يكون مفقودا لدينا. إن ما ينقصنا هو القيادة الوطنية. بعد ذلك يمكن لأي أحد أن يفند ما ينقصنا.
    أستطيع أن أصف حالنا بحال العاملين في شركة صناعية كبيرة لديها موارد مالية عديدة، ومواد خام ومواد أولية متنوعة وكثيرة، ومصادر طاقة لا محدودة، وقوى عاملة ماهرة وذات كفايات متنوعة، وفي نفس الوقت يقوم على إدارة هذه الشركة مجلس إدارة يتكون من أعضاء لا يمثلون مالكي أسهمها، ولا عمالها، ولا حتى زبائنها، بل كل منهم يمثل نفسه وجماعته ومصالحة الخاصة.
    فبالله عليك كيف سيكون حال هذه الشركة؟ وماذا ينقص العاملين في هذه الشركة؟
    بالمناسبة، أرجو أن تسمح لي أن أذكر أن اسمك ذكّرني بزميل دراسة عزيز منذ قبل 35 عاماً، واسمه ساسان بحراني.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here