رئيس الموساد الذي خطط واغتال قادة أيلول الأسود يتفاخر في فيلمٍ نادرٍ بقتل الزعماء الفلسطينيين ويكشف أنّ اغتيال أبو حسن سلامة كلّف إسرائيل كثيرًا ودافعه الانتقام

hasan-salama.jpg77

 

 

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

في نظر السواد الأعظم من الإسرائيليين، إنْ لم يكُن جميعهم من ألفهم حتى يائهم، فإنّ جهاز الاستخبارات الخارجيّة (الموساد) هو أسطورة، وقائده هو بمثابة بطل قوميّ، ذلك أنّ هذا الجهاز، كما أقّر قادته السابقون، هو الجهاز الوحيد في العالم، الذي يُدافع وينتقم لدولةٍ، لدينٍ ولقوميّةٍ.

في سابقة نادرة قامت القناة الأولى الرسميّة في التلفزيون الإسرائيليّ، بجمع خمسة رؤساء سابقين للموساد هم: تسفي زمير، ناحوم أدموني، شفتاي شافيط ومئير داغان، وولمرّة الأولى تحدّثوا عن الأعمال التي قاموا بها لاغتيال القادة الفلسطينيين، طبًعًا مع الحفاظ على السريّة الكاملة للتفاصيل التي قد تفضح أسرار إسرائيل الأمنيّة. يتسحاق حوفي، الذي ترأس جهاز الموساد بين الأعوام 1972 وحتى العام 1982 كان المسؤول الأوّل والأخير عن اغتيال قادة منظمة (أيلول الأسود)، التي خططت وأخرجت إلى حيّز التنفيذ اغتيال 12 رياضيًا إسرائيليًا في أولمبياد ميونيخ عام 1972.

الشهيد القائد أبو حسن سلامة الذي لقبته غولدا مائير رئيسة الوزراء الإسرائيلية أبّان الفترة بين 17 آذار (مارس) 1969 حتى 1974 بـ«أمير الظل الأحمر»، حاولت إسرائيل قتلة مرّات عديدة، إلى أنْ استطاعوا ذلك بتفجير سيارة مفخخة لدى خروجه من منزل زوجته جورجينا رزق في بيروت، حيث انفجرت سيارته والسيارات المرافقة في 22 كانون الثاني (يناير) 1979. وكانت טولدا مائير قد وجهّت نداءّ عاجلاً للموساد لاغتيال أبو حسن سلامة، قائلة: اعثروا على هذا الوحش واقتلوه، وذلك بسبب قيامه بالقضاء على عدد كبير من عملاء الموساد في العواصم الأوروبية المختلفة.

والفيلم الوثائقي الذي جاء تحت عنوان “شفاه مغلقة”، تناول تفاصيل تُنشر للمرة الأولى عن عمليات اغتيال نفذّها قادة جهاز المخابرات الإسرائيليّة “الموساد” ضدّ قادة حركة فتح، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وخلال الفيلم الوثائقيّ الإسرائيليّ (القصة الحقيقيّة)، اعترف يتسحاك حوفي، رئيس جهاز الموساد الأسبق، لأوّل مرّة، بأنّ عملية اغتيال القيادي بحركة فتح، الشهيد أبو حسن سلامة، ووديع حداد القياديّ في الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، التي أشرف عليها شخصيًا، تمّ تنفيذها بهدف الانتقام. وتجدر الإشارة إلى أنّ القائد الفدائيّ، د. وديع حداد، كان ملاحقًا من كل أجهزة مخابرات العالم وكان المطلوب رقم واحد على لائحة الموساد والمخابرات الغربية، نظرًا لما قام به من عمليات ضدّ إسرائيل.

واستشهد المناضل حداد عام 1978 بعد أن عانى من مرض مجهول، وقال البعض إنّه توفي بمرض سرطان الدم، ولكن بعد 28 عامًا على استشهاده اعترفت إسرائيل مؤخرًا وعن طريق أحد ضباط مخابراتها الذي كتب جزءً من حياته الاستخبارية بأنّ الموساد اغتاله بدسّ السم له في الشوكولاتة عن طريق عميل عراقيّ كان يشغل منصبًا رفيع المستوى. حوفي، الذي تمّ تعيينه رئيسًا للموساد بعد أنْ خدم لسنواتٍ طويلةٍ في شعبة الاستخبارات العسكريّة (أمان)، كان، بحسب الفيلم، معروفًا بحزمه وبصرامته، وكشف النقاب عن أنّه كان يُشارك شخصيًا في جميع العمليات المُهّمة في الميدان، ويُصدر الأوامر خلال تنفيذ العملية، وبعد نجاحها أوْ فشلها كان يتوارى عن الأنظار، على حدّ تعبيره.

حوفي، الذي تمّ تعيينه لاحقًا مديرًا عامًّا لشركة الكهرباء الإسرائيليّة، هو الذي قام بتنفيذ عملية استيلاء الشركة الإسرائيليّة على الشركة الفلسطينيّة، قائلاً لمُعّد الفيلم: لقد شاركت في عمليات أكثر خطورة من هذه العملية، وقال أيضًا إنّ قتل الرياضيين الإسرائيليين في ميونيخ، كان تحولاً مفصليًّا في الصراع بين إسرائيل وبين قادة منظّمة التحرير الفلسطينيّة، ولذا تقرر من قبل رئيسة الوزراء، غولدا مائير، القضاء على كلّ مَنْ أعدّ وشارك في العملية، حسبما ذكر.

وأوضح خلال حديثه أنّ المخابرات الإسرائيليّة كانت على علاقة وطيدةٍ جدًا بالمخابرات الفرنسيّة واعتبرها مخابرات صديقة، كان تبادل المعلومات بينهما دائمًا في أوجه، على حدّ قوله. أمّا عن اغتيال أبو حسن سلامة، فاعترف قادة الموساد، الذين أدلوا بالأحاديث للتلفزيون ضمن الفيلم الوثائقيّ بأنّ إسرائيل خصصت موارد ضخمة وجهودًا جبارّة جدًا من أجل مُلاحقته بهدف اغتياله، كما أنّه طاردته بشكلٍ لم يسبق له مثيلاً في تاريخ الموساد، حيث كان وفق حديثهم، يُغيّر أماكن نوه يوميًا، وحتى أنّه لم يكُن يقضي الليلة الواحدة في نفس السرير لعلمه بأنّ الموساد في أعقابه.

ولكنّ الخطأ الذي ارتكبه الشهيد، بحسب يتساحق حوفي، رئيس الموساد، الذي أعدّ ونفذّ العملية شخصيًا، يكمن في أنّه لم يقُم بتغيير طريق سفره من بيته إلى مكتبه في بيروت، الأمر الذي أتاح لعملاء الموساد بتفجير سيارته عن بعد بواسطة جهاز تحكمٍ عن بعيد، الأمر الذي أدّى إلى وفاته على الفور، كما قال حوفي. وخلُص إلى القول في سياق حديثه: على الجميع أنْ يعلم، إنّ مًنْ قتل يهوديًا، فهو يكون عمليًا قد أصدر حكم الإعدام بحقّ نفسه، إنّه انتهى عمليًّا، على حدّ وصفه.

وفي الفيلم أدلى مُحلل الشؤون الإستراتيجيّة في صحيفة (يديعوت أحرونوت)، د. رونين بيرغمان، بحديثٍ كشف فيه النقاب عن أنّ الكثير من عمليات الموساد فشلت، وأنّ العديد من العمليات نجحت، ولكنّها حتى اليوم ما زالت طيّ الكتمان، منعًا لإلحاق الضرر بالأمن القوميّ الإسرائيليّ، بحسب تعبيره.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

4 تعليقات

  1. لاحظ أسلوب العنجهية في إقراره أن من يقتل يهودي فقد أصدر حكم الإعدام على نفسه !!
    لو كانت قيمة اﻹنسان العربي عند حكامه و مسؤوليه بنصف هذه اﻷهمية لما تجرأ أحد على النيل من بلادنا كما يحصل اﻵن ، لكن هي دون حقوق الحيوان و بمراحل لدى حكوماتنا فلماذا يلام الذئب في عدوانه إذن؟
    أتذكر عندما اغتيل المبحوح في اﻹمارات في خرق واضح لسيادة دولة الإمارات و خرج رئيس شرطة دبي يزبد و يرعد و يهدد و يتوعد بجلب المجرمين إلى القضاء و تم كشف خيوط العملية و تشخيص المنفذين و إلى يوم الناس هذا لم يجلب أحد منهم إلى القضاء و تحول رئيس شرطة دبي إلى نجم على التويتر ب تصريحاته المثيرة للجدل ولم يعد ينبس ببنت شفه حول ذلك الموضوع! !
    هذا الفرق بين مسؤولينا و مسؤوليهم !

  2. سيأتي اليوم الذي ندوسكم فيه تحت أرجلنا يا إرهابيين ..

  3. وأقتبس من آخر المقال: (وفي الفيلم أدلى مُحلل الشؤون الإستراتيجيّة في صحيفة (يديعوت أحرونوت)، د. رونين بيرغمان، بحديثٍ كشف فيه النقاب عن أنّ الكثير من عمليات الموساد فشلت،). نعم في البداية استغربت كيف لم يذكروا العمليات الفاشلة العديدة، ومنها فشل محاولات اغتيال أبو داود، مخطط وقائد تنفيذ عملية أسر الرياضيين الصهاينة في ميونخ؛ خاصة المحاولة التي حدثت في بولندا، والتي قام فيها أبو داود -بعد إصابته بالرصاص- بمطاردة عملاء الموساد الذين أصابوه مباشرة؛ فسِجِل العمليات الفاشلة كبير.
    بالمناسبة، هنالك أقوال قوية الترجيح من مصادر استخباراتية ألمانية أن أغلب الرهائن الصهاينة قد تم قتلهم من قبل وحدة إسرائيلية في المطار وهي تحاول قتل الفدائيين الفلسطينيين.

  4. سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. صدق الله العظيم.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here