سجى الدليمي.. حقائق عن زوجة البغدادي وخفايا عن الأقارب

yassin-jameel66

ياسين جميل

تناقضت تصاريح السلطات العراقية والسلطات اللبنانية في نسبة السيدة سجى الدليمي إلى زعيم “الدولة الإسلامية” البغدادي كزوجة بين نفيٍ وتأكيد، وتلا ذلك بيان من وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق يتراجع عن نصف المعلومة وإثبات نصفها الآخر،  وذلك بالإعلان أنها طليقته من زواج سابق قبل 6 سنوات إستمر لثلاثة أشهر وأن لديها طفلة أثبت إختبار الحمض النووي أنها إبنة البغدادي.

الوزير أصاب في أمرٍ وأخطأ في أمور أخرى، فالطفلة ” هاجر” عمرها 9 سنوات فكيف يكون أبو بكر البغدادي قد تزوج والدتها قبل 6 سنوات؟!

الحقيقة هي أن سجى كانت زوجة أبو بكر البغدادي قبل أكثر من 9 سنوات وليس 6 سنوات كما ذكر المشنوق , وكانا يسكنان في السيدة زينب بدمشق حتى عام 2006 ثم طلقها وعاد البغدادي إلى العراق بعد أن مكث في دمشق ثلاثة أعوام بين عامي 2003 و2006.

والسيدة سجى أيضاً هي أرملة قائد جيش الراشدين في محافظة الأنبار فلاح إسماعيل جاسم الذي تزوجته بعد طلاقها من البغدادي وقُتل عام 2010 وكان من منسوبي الحرس الجمهوري السابق , ووالد سجى عبد الحميد الدليمي هو مساعد أمير جبهة النصرة في القلمون أبو مالك التلي المسؤول عن إحتجاز عسكريي الجيش اللبناني , وكان الجيش اللبناني قد إستوقفها قبل هذه المرّة في حاجز عرسال عام 2013 بينما هي في طريقها إلى سوريا للقاء والدها الذي أراد تزويجها لأحد “المجاهدين” الليبيين كان صديقاً لشقيقها عمر المعتقل في العراق، وبعد إستجوابٍ يسير تركوها تمضي إلى حيث وجهتها التي كانت مدينة “ديرعطيّة” بين جبال القلمون والجبال السورية، وعُقب مقتل والدها بنيران الجيش السوري إعتقلها الأمن السوري مع أبناءها في أكتوبر 2013 وأُطلق سراحها لاحقاً في صفقة تبادل مع راهبات معلولا.

ولم يكن بالأمر العجيب أن تعتقل إستخبارات الجيش اللبناني سجى فهي معروفة لديهم وأُحتجزت قبل هذه المرة في عرسال لساعات قبل أن يُطلق سراحها، وأُعتقلت هذه المرة برفقة إبنيها أسامة وعمر وطفلتها ” هاجر”، وليس كما يُشاع في وسائل الإعلام بأن طفلاً واحداً كان بمعيّتها، وقيل أن قيادي النصرة في يبرود بالقلمون أبو عزام الكويتي قد عقد عليها لكنه قُتل في معارك يبرود، والتحقيق مع السيدة سجى قاد الجيش اللبناني إلى توقيف السيدة “عُلا” زوجة قيادي النصرة أنس شركس المكنى أبو علي الشيشاني الذي عُيّن خلفَاً لأبي عزام الكويتي، وقد تحدث الوزير اللبناني أن سجى متزوجة من فلسطيني وهي حامل منه، لكنه لم يوضح أن زوجها يحمل الجنسية اللبنانية

ولمزيد من المعلومات فإن سجى هي شقيقة دعاء الدليمي التي حاولت في عام 2008 تنفيذ عملية إنتحارية ضد تجمع للأكراد في أربيل لكن الحزام الناسف المفخخ بمادة C4 أصابه العطل ولم ينفجر، وأُعتقلت الفتاة وأُودعت سجن أربيل المركزي، وكان الذي قد جهّزها للقيام بالعملية هو أحد قادة “دولة العراق الإسلامية” يُدعى ” أبو الحارث العراقي” أقنعها أن زوجها الذي كان أميراً للتنظيم في عامرية بغداد قُتل على يد القوات الأمريكية وأنها ستقوم بعملية ضد الأمريكيين ثأراً لزوجها , والأرجح أن زوجها قُتل على يد “الجيش الإسلامي” , وظهرت دعاء في لقاء ببرنامج “صناعة الموت” على قناة العربية عام 2008 وتحدثت عن تجربتها , ( ويُمكن العودة إلى حلقة البرنامج على اليوتيوب لملاحظة الشبه بينها وبين شقيقتها الكبرى سجى ).

والسيدة سجى على صلة قرابة عشائرية بالسيدة ساجدة مبارك عطروز الريشاوي الدليمي الإنتحارية المُفترضة في تفجيرات عمان بالأردن عام 2005 والتي كادت أن تُفجّر نفسها برفقة زوجها علي الشمري الذي إصطحبها لتنفيذ تفجيرات فنادق “راديسون ساس″ و”غراند حياة” و” دايز ان”  لكن حزامها لم ينفجر وقبضت عليها السلطات الأردنية وحُكم عليها بالإعدام

وتربط ساجدة صلة قرابة بوزير الدفاع العراقي السابق سعدون الدليمي الذي ينتمي إلى عشيرة الريشاوي ,وهذا مايفسر سفر الوزير سعدون إلى عمان إذ أنه حضر بنفسه التحقيق مع ساجدة للإطمئنان لصحة المعلومات التي أدلت بها للمحققين الأردنيين

ولساجدة الدليمي ثلاثة أخوة قتلوا في الأنبار على أيدي القوات الأمريكية , حيث قُتل عمار وياسر في الرمادي , وقُتل ثامر في معركة الفلوجة

وليس غني عن البيان أن فراس الدليمي كان في الحرس الجمهوري السابق وطُرد بتهمة السلفية التي كانت تهمة لا تقل خطورة عن تهمة الإنتماء إلى حزب الدعوة في عهد النظام السابق , وأما ثامر لمن لايعرفه فهو كان نقيباً في الجيش العراقي السابق ثم قيادياً بارزاً في جماعة ” التوحيد والجهاد” ومقرباً من أبو مصعب الزرقاوي , وهو الذي أشرف مع أرواس محمد عبد العزيز المكنى ” أبو عمر الكردي ” ونضال عربيات المكنى ” أبو محمد الأردني” على تفخيخ وتفجير عشرات الأهداف أهمها تفجير الأمم المتحدة الذي قضى فيه المبعوث الدولي سيرجيو دي ميللو , وتفجير مسجد الإمام علي بالنجف وتفجير السفارة الأردنية ببغداد وجميعها حدثت في عام 2003 , وقُتل ثامر في العام الذي يليه في معركة الفلوجة عام 2004 , وقُتل كذلك أبو محمد الأردني وتم إعتقال أبو عمر الكردي وحُوكم وأُعدم في بغداد

والغريب أن عبد الستار أبو ريشة الدليمي زعيم قوات الصحوات في الأنبار هو إبن عم ساجدة وأُغتيل على يد تنظيم القاعدة لاحقاً

والأغرب في القرابة هو القائد العسكري العام للدولة الإسلامية عدنان إسماعيل نجم الدليمي المكنى ” أبو عبد الرحمن البيلاوي” الذي قتل بالموصل في يوم زفافه في 5 يونيو حزيران 2014 وعثرت الشرطة الإتحادية في مقره على صور ووثائق ومعلومات عن أفراد التنظيم الذين باتوا على وشك الإعتقال أو القتل أو التمكن من الفرار في أحسن الأحوال , فجاءت التعليمات بالهجوم والمباغتة على ثكنات الجيش والأمن قبل أن تدهم قوات الجيش والأمن أوكار التنظيم التي إنكشف أمرها بعد العثور على الأسرار من مخبأ القائد العام أبو عبد الرحمن البيلاوي فقالوا ( ثأراً لأبي عبد الرحمن نغزوهم قبل أن يأتوا إلينا )

وسقطت الموصل بعد خمسة أيام من مقتله أي في 10 يونيو حزيران 2014 , وكان قريبه أيمن عبد القادر الدليمي المكنى ” أبو شاكر” هو والي ولاية بغداد في تنظيم الدولة إعتقلته قوات الأمن العراقية في الفلوجة في أكتوبر العام الماضي وقادهم إلى مخبأ البغدادي وهو منزل ريفي تحت الأرض في منطقة النباعي الزراعية قرب الحدود الإدارية الفاصلة بين صلاح الدين وبغداد لكن البغدادي غادره قبل وصولهم إليه !

 كاتب عربي

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

3 تعليقات

  1. التوثيق لأي باحث هو أولويه . ووصوله للقارئ يعد عمليه ذات جهد عال عمل عليها الكاتب .
    ..وبدونه تفقد الكتابه وهجها وصرامتها.
    و هذا اللذي نقراء عنه الآن بمقابلكم يؤكد ذلك.
    تحياتي لكم.
    ونأمل منكم الاستمرار وعدم نسيان القاري الوله أمثالنا . بأخراج توثيق كم بكتاب بالقريب العاجل .
    حتى يكون مرجع لكم وللمتزودين والمكتبه كذلك .
    وشكراً

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here