منطق الحوثيين في اليمن: أنا أُفجّر إذن أنا موجود

fouad-massad

 

فؤاد مسعد

لم يكن يخطر في بال الفيلسوف الفرنسي الشهير “رينيه ديكارت 1596-1650م”، وهو يختط عبارته التي لا تقل عنه شهرة: “أنا أفكر، إذن أنا موجود”، أن جماعة مسلحة ستأتي بعد أربعة قرون لتعيد العبارة ذاتها لكن بشكل يؤكد اعتمادها على “التفجير” بدلا عن التفكير كدلالة على الوجود. لذلك يغدو الحوار القصير التالي أكثر الأحاديث تداولا بين اليمنيين في الوقت الراهن:

–         الآن تأكدت أن المسلحين الحوثيين سيطروا على منطقة (؟)

–           كيف تأكدت؟

–          لأنهم فجروا منازل عدد من خصومهم إلى جانب تفجير أحد المساجد ومدرسة لتحفيظ القرآن الكريم.

 بمعنى أن التفجير أبرز دليل على سيطرة الحوثيين (ميليشيا مسلحة)، من وجهة نظر كثير من اليمنيين المتابعين لرحلة الميليشيا التي بدأت قبل عامين من عقر دارهم في صعدة أقصى شمال اليمن، وهي الرحلة التي خاضوا خلالها سلسلة طويلة من الحروب مع الحكومة والجيش والقبائل، ويطلقون عليها (المسيرة القرآنية)، كما يطلقون على أنفسهم (أنصار الله)، فضلا عن كونهم يدعون أنهم أحفاد الرسول الكريم والقائمين على الإسلام من بعده.

وفي كل مجريات الصراع الحوثي ظل التفجير هو الحاضر الأبرز، بدءا بتفجير معهد تدريس الحديث في دماج، وليس انتهاء بتفجير المساجد في عمران وذمار، والبقية تأتي.

ما إن يستتب لهم الأمر حتى يعلنوا سيطرتهم على المنطقة الجديدة بصرختهم المعروفة (الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام)، وهي الصرخة التي تعقب أصوات التفجير التي تستهدف في الغالب منازل أبرز الخصوم بالتزامن مع تفجير واحد أو أكثر من المساجد.

وهنا يصبح من المؤكد – كما استنتج صاحبي- أن المسلحين الحوثيين أحكموا سيطرتهم على المنطقة، وما أكثر المناطق التي أحكموا سيطرتهم عليها.

والمؤكد أيضا أنهم لا يكتفون بالتفجير الموثق بالصورة و الصرخة، لكن جوقتهم الإعلامية تبادر على الفور لتبرير التفجير بذات المبررات التي تساق في كل مناسبة مماثلة، وأحيانا بدون مناسبة، ومضمونها أنهم (وجدوا في هذا المسجد أو تلك المدرسة أسلحة تتبع القاعدة أو معدات تفجير تابعة لداعش والقوى التكفيرية الحاقدة على المجاهدين أنصار الله- أحفاد الرسول- المشاركين في مسيرة القرآن..) وغيرها من الصفات المقدسة التي يضفونها عليهم وعلى أتباعهم.

يتناقل اليمنيون أخبار التفجيرات الحوثية بصفتها أدلة دامغة وبراهين واضحة تحصي سلسلة الانتصارات المتتالية التي يحرزها مسلحو الجماعة التي تزعم أنها بأعمالها الإجرامية تستحق الشكر لأنها تواجه الإرهاب! ولهذا أصبح الوصف الساخر الذي يطلقه اليمنيون على المسلحين الحوثيين (التفجيريين)، مقابل زعمهم أنهم يواجهون الإرهابيين (التكفيريين).

أن يُفجّر الحوثيون في أي مكان فهذا يعني أنهم سيطروا وانتصروا ورحم الله شاعر اليمن الراحل/ عبدالله البردوني القائل:

وأقبح النصر نصر الأقوياء بلا فهمٍ سوى  فهم كم باعوا وكم كسبوا

أي تفجير يقوم به الحوثيون – وما أكثر تفجيراتهم- دليل على وجودهم قوة همجية غاشمة تتحدى القانون و الدولة و الأخلاق و الأعراف و القيم الإنسانية النبيلة.

قبل أيام قليلة وعندما لم يجدوا شيئا يفجروه ليحرقوا قلب الشيخ بدير في مدينة يريم بعد ما قتلوا خمسة من أهله ونسفوا منزله، فقاموا بتفخيخ جسد طفله الشهيد/ أسامة، وهي سابقة لم ترتكبها أكثر عصابات الجريمة وحشية وقسوة.

التفجيرات التي أدمن المسلحون الحوثيون على القيام بها صارت الأثر الوحيد على مروهم – حتى أنهم أثناء مرورهم في المناطق التي لم ينشب بينهم وبين أبنائها مواجهات يحرصون أشد الحرص على تفجير أي مبنى حتى لو كان مبنى مهجور، إذ لا جدوى – برأيهم- من سقوط أي منطقة في أيديهم ما لم يصحبه تفجير عنيف يليق بالمناسبة.

 كاتب يمني

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

3 تعليقات

  1. لا يزال غالب اليمنين غير قادرين عن أتخاد موقف حازم ضد من يسلبهم حقوقهم و كرامتهم و شرفهم و قوتهم فالحكومة و علي صالح و المليشيات الحوثية و أمراء الحرب ان صح التعبير ( شيوخ القبائل المرتزقة ) و الثقافة التي تربي عليها مواطنون العالم العربي التي نشأت علي ان نططأ الرأس لمن يحكمنا بالقوة و أتباع القوي الكاذب و الأذناب للقوي الاقليمية و مرتزقة الاحزاب التي تعادي تطبيق حكم الله ،، كل هذا سببة عدم وجود مرجعية شرعية يلتف عليها اهل السنة ( باليمن العراق سوريا الصومال ليبيا مصر ) كما لا توجد قوي وطنية حريصة علي الوطن و المواطن من منظور عقائدي بحث و التاريخ يعيد نفسة فلطالما حكمت الاقليات الغالبية بسبب كثرة الجبناء و المرتزقة و المتخفين تحت ستار الدين من أخوان و علماء الريال السعودي باليمن و اخواتها الدول العربية . وتلبيس الغرب و كهنة الاحزاب بأن من يحاول أن يتجرأ برفع رأسة ضد النظام العالمي المفروض من أمريكا وحلفائها فلن يكون جزائة الا الحرب و التنكيل و تشوية سمعتة … .

  2. الله ينصر الحوثيين أنصارالله ضد التكفيريين كنالقاعده الوهابيه

  3. اعتقد ان ماقاله الاستاذ هيكل في عام 1999 من ان امريكا صرفت ما يقرب من 300 مليون دولار بعد كامل ديفد لصناعة رجال فكر وعلام في مصر يصدق علي الكثير ممن يدعون العلم وهم الأمة العتب ليس علي الكاتب ولكن علي صاحب الجريدة الذي يسمح بنشر مثل هذه المقالات الملفقة والمكذوبة ولكن حسبنا الله ونعم الوكيل سؤال واحد فقط اين القانون التي تخرج عليه جماعة الانصار كذلك الم يكن المركز الديني في دماج مركزا للفكر الوهابي السلفي الذي ان لم يكن مسلحا لكيف استمر القتال اياما سيدي عبد الباري أنا لست ضد حرية الفكر ولكن ليكن لديك لجنة تقرر الذي ينشر بعيدا عن الزيف والمذب

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here