المعارضة السورية والمجتمع الدولي

msfar

 د . محمد صالح المسفر

تسير الثورة السورية في عامها الثالث وهي لم تحسم امرها ولم تحدد اهدافها كما يجب ولم تدرك االمتغيرات الدولية، فصائل متعددة متناحرة وقوى تعمل منفردة وكأن القدر بيدها وتعتقد انها على صواب وغيرها على ضلال، مرة المجلس الانتقالي، وتارة  اخرى الاتلاف الوطني وثالثة الجيش الحر. صراعهم فيما بينهم اشد من صراعهم مجتمعين على الاطاحة بنظام بشار الاسد.

في مطلع الاسبوع الماضي وعشية انعقاد دورة الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويوك بحضورملوك ورؤساء وجميع قادة العالم لمناقشة قضايا دولية اقتصادية وبيئية وعسكرية وامنية وغير ذلك وكان من اهم البنود المطروحة على جدول اعمال الجمعية العامة بصفتها برلمان عالمي تشريعي واجتماع مجلس الامن الدولي بصفته الصلطة التنفيذية في التنظيم  الدولي الاوضاع القائمة في سورية الحبيبة  وعلى قمة تلك الاوضاع السلاح الكيماوي الذي يمتلكة نظام بشار الاسدالذي استخدمه اكثر من مرة ضد الشعب كما تقول التقارير الصادرة من سورية وكان اعظمها واكثرها اجراما ما حصل في الغوطة.

في ظل هذه الدوامة السياسية في نيويورك خرج علينا من سورية “حلب الشهباء” عدد من  اطلقوا على انفسهم “الكتائب الاسلامية وابرز تلك التنظيمات لواء النصرة ولواء التوحيد ولواء الاسلام وحركة احرار الشام  ولواء الانصار  “معلنة سحب اعترافهم” بالاتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة  “والذي يتشكل من اطياف سياسية متعددة يهدف هذا التنظيم كما يعتقد البعض الى اسقاط نظام بشار الاسد في دمشق. يسبب هؤلاء  سحب اعترافهم “بالاتلاف الوطني” انه جاء ردا على قبول الاخير بالذهاب الى “مؤتمر جنيف 2″ المزمع انعقادة الشهر القادم لان ذلك المؤتمر مرتبا  للتنازل عن الحقوق الشرعية التي قامت من اجلها الثورة السورية الراهنة كما يعتقدون.

( 2 )

لا اعتراض عندي على  ان تختلف اطياف المعارضة السورية فيما بينها من اجل الوصول الى تحقيق الاهداف العظمى عندهم وهي الاطاحة بالنظام القائم في دمشق واقامة نظام ديمقراطي تعددي  ، لكن نقطة الاعتراض عندي هو الانسحابات الجماعية او الفردية اقصد المنظمات من” الاتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة “كما جاء في البيان انف الذكر. ان الاعلان عن سحب الاعتراف بالاتلاف الوطني السوري في بداية الاسبوع لم يكن موفقا في التوقيت ولا في التكتيك السياسي لان ذلك الاعلان جاء لصالح النظام المطالبين باطاحته وتحولت الحوارات السياسية في نيويورك بين جميع القيادات السياسية بانه ليس هناك بديلا للنظام السوري القائم وان البلاد ستتحول الى فوضى والى هيمنة متطرفين اسلاميين بمعنى اخر ستتحول سورية كلها الى قاعدة للارهاب الدولي سيجعلها عبأ على المجتمع الدولي.

( 3 )

الملاحظ ان التيارات الاسلامية السياسية  الراهنة في الوطن العربي  تعيش في عالمها المنعزل عن عالم الواقع الدولي، البعض منهم يريد ان يرد المجتمعات الاسلامية الى عصرها الاول اعني عصر الرسالة النبوية الشريفة ومن بعده الخلفاء الراشدين ويصرون على ذلك، لست مشككا في علمهم الا ان الملاحظة عندي تقتضي القول انهم لم يفرقوا بين اسلام اهل مكة واسلام اهل المدينة  ولا جدال عندي بان هناك خلافا جوهريا في الايات المكية والايات المدنية  لكن الايمان بالله واليوم الاخر والرسالة النبوية والتصديق بما جاء به الرسل لا يتزحزح. في زمن السلف الصالح ليس هناك مصالح دولية متشابكة كعهدنا الحاضر وليس عنلك فضاء مفتوح كعهدنا اليوم ، لم يكن هناك اقمار صناعية ولا صواريغ عابرة للقارات ولا نقود مهيمنة على واقع تلك الازمان ، كانت النقود في اضيق دوائرها وكان السائد هو نظام المقايضة في العاملات التجارية،  اليوم الوضع مختلف ولا اريد ان اغوص في تفاصيل الاختلاف فكلها مشاهد ة بالعين المجردة والممارسة العملية.

ابن تيمة رحمه الله يقول: “ان بني ادم لا تتم مصلحتهم الا بالاجتماع لحاجة بعضهم الى بعض ولا بد لهم عند الاجتماع من حاجة الى رأس″ فهل ادركتم قول ابن تيمه ومن هو الراس الذي يحضى باجماعكم؟ وهل ادركتم انكم لن تحققون اي نصر الا بوحدتكم؟

( 3 )

“مؤتمر جنيف 2″ اصبح مطلب دولي وقد اقره الكبار والتابعين، فهل اعددتم العدة في تنظيماتكم المعادية للنظام وجندتم قواكم السياسية والدبلوماسية لخوض المعركة السياسية في جنيف؟ الابتعاد من قبل الثورة والمعارضة عن المؤتمر في تقديري انتحار سياسي والمشاركة فيه دون وعي سياسي والقدرة السياسية والمعرفة الحقة بفن ومهارة التفاوض هوايضا انتحار سياسي. ان الفهلوة السياسية ومفاوضات تجار السياسة غير مجدية في مثل هذه الحالات، لا بد ان يكون فريقكم في المؤتمر القادم يتكون من عدة افرقة، فريق في مهارة الصياغات القانونية والسياسية لاي بيان رسمي او اتفاق، يجب ان يشمل فريقكم على خبراء في علم او ان شيتم فن التفاوض كما يفعل الايرانيون والاسرائيليون. ان وحدة الجبهة الداخلية في الميدان هي احد عوامل قوتكم التفاوضية ، وان اختلافاتكم الدنيوية على تحقيق المصالح الذاتية او الفيئوية او الاقلية هي مقتلكم ونهايتكم. ان اصرار “الفيالق الاسلامية المقاتلة” علي تطبيق الشريعة الاسلامية واقامة الدولة الاسلامية في الوقت الراهن امر في غاية الصعوبة ولن يسمح لها المجتمع الدولي بان ترى النور .

ان امامكم اليوم تجارب حية فشلت في قيام الدولة الاسلامية او هيمنة الحزب الاسلامي ، الجزائر نموذج ، وجمهورية مالي، ومصر ما برحت تضمد جراحها  والسودان اليوم على حافة الانهيار وتونس حدث ولا حرج وتركيا تتربص بها الدوائر، سؤالي لهذه التيارات الاسلامية هل ادركتم حال عصركم؟

اخر القول: التقارب الامريكي الايراني سيكون على حساب العرب عامة والخليج العربي وسورية خاصة فهل انتم تعقلون؟ بيدكم يا عرب كل وسائل الاحتفاظ باوراق اللعبة السياسية وادارتها  في المنطقة وانتم الرابحون، فهل انتم فاعلون؟ !!