نصر الله: قرار ترامب بشأن القدس يعني نهاية إسرائيل ومن الواجب دعم المقاومة بالسلاح.. ما جرى في إيران من مظاهرات يتم استيعابه بشكل جيّد.. من يستطيع هزيمة داعش بإمكانه هزيمة الجيش الإسرائيلي والمخطط السعودي كان يقضي بإيصال لبنان إلى فراغ حكومي وهناك تعاون معلوماتي مع بعض الأجهزة الاستخبارية الأوروبية من أجل مكافحة “داعش” (فيديو)

nasralla-mayadeen

بيروت ـ”راي اليوم”:

 أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الأربعاء أن رهان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تعاظم الاحتجاجات التي تشهدها مدن عدة في إيران منذ نحو أسبوع “سيخيب”، مؤكداً أن ما من شيء “يدعو للقلق”.

وقال نصرالله في مقابلة تلفزيونية بثتها قناة الميادين المقربة من حزب الله ومقرها في بيروت مساء الأربعاء “آمال ترامب خابت وستخيب آمال نائبه وآمال مندوبته في مجلس الأمن وآمال نتنياهو وآمال الإسرائيليين وآمال المسؤولين السعوديين، وكل من راهن على أن هذه الاحتجاجات ستكبر وتتعاظم وتؤدي الى اسقاط النظام أو الفوضى في إيران”.

نصر الله لفت إلى أن هناك قوى سياسية دخلت على خط الأزمة في إيران، وأنها استغلّت التظاهرات وأخذتها بالاتجاه السياسي، وتابع أن”القيادة في إيران تعاطت بهدوء مع الأزمة وتم فرز المحتجين عن المشاغبين”.

واعتبر أمين عام حزب الله أن حجم الاحتجاجات في إيران ليس كبيراً، وأن ما ضخّم الموضوع هو أعمال الشغب والتدخل الخارجي، مشيراً أن الولايات المتحدة والسعودية دخلتا على خط الأزمة في إيران واستغلّتا التظاهرات.

ورأى أن الموضوع الاقتصادي هو من أكبر التحديات التي تواجه إيران، مضيفاً أن فائدة الاحتجاجات في هذا البلد هي أنها دفعت الأطراف الداخلية إلى النقاش والتعاضد وشكلت حافزاً لمعالجات جدية.

نصر الله شدد على أن القاعدة الشعبية الأكبر في إيران هي مع السياسات الخارجية المتّبعة من قبل القيادة الإيرانية، لافتاً إلى أن هذه القيادة تعتمد “السياسة الدبلوماسية” وتشرح للشعب سياستها الخارجية.

وفي هذا الإطار طمأن نصر الله جمهور المقاومة ودعاه إلى عدم التأثر بما يتناوله الإعلام الغربي بشأن ما يجري في إيران، مؤكداً أن آمال ترامب ونائبه وحكومته ونتنياهو وإسرائيل والمسؤولين السعوديين خابت في إيران.

وتابع نصر الله “هناك تقديرات استخباراتية أميركية وإسرائيلية أكدت أن الأمور انتهت في إيران”.

وعن القرار الأخير للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مدينة القدس، رأى أمين عام حزب الله أن هذا القرار يعني نهاية إسرائيل، وأنه ضرب مسار التسوية في الصميم بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

نصر الله اعتبر أن ترامب مسّ بالقدس التي تشكل نقطة إجماع وتعني مئات ملايين المسلمين والمسيحيين، مشدداً على أن عملية السلام انتهت بعد قرار ترامب وتصويت الليكود وقرار الكنيست الأخير بهذا الشأن.

وفي هذا السياق أكد أمين عام حزب الله أن نهج التسوية لن يؤدي إلى نتيجة، وأن الحل هو اعتماد نهج المقاومة الذي حقق الإنجازات والانتصارات.

وكشف أنه التقى مؤخراً مع وفود من الفصائل الفلسطينية، وكان آخر هذه اللقاءات السبت الماضي مع حركة “فتح”.

واشار نصر الله إلى أن حزب الله حرص خلال اجتماعاته مع الفصائل الفلسطينية على العمل على نقطة إجماع، لافتاً إلى أن القدس شكلت جوهر هذه اللقاءات كما تم تثبيت التنسيق بين هذه الفصائل في كل الساحات.

وأضاف أن الحزب بحث مع الفصائل الفلسطينية في تفعيل الانتفاضة في الداخل الفلسطيني وفي الخارج، وفي كيفية تأمين الدعم لها، مشيراً إلى أن إيران موّلت “هبّة القدس″ ودعمت عائلات الفلسطينيين وستستمرّ في ذلك.

واكد نصر الله أن حزب الله ليس وسيطاً في تقديم الدعم المالي بين الفصائل الفلسطينية وإيران، التي تفتخر بتقديم هذا الدعم.

ورأى نصر الله أنه من الواجب دعم المقاومة في فلسطين بالسلاح بشكل دائم، وليس فقط كردة فعل على قرار ترامب الأخير بشأن القدس، وقال “لن نتردد في اغتنام أية فرصة لتقديم الدعم والسلاح للمقاومة في فلسطين”.

وشدد نصر الله على أن هناك تنسيقاً بين الفصائل في الضفة الغربية وفي قطاع غزة وفي الخارج، وأن هذا التنسيق هو حالياً في أحسن حال.

وأكد نصر الله أن المقاومة في لبنان باتت أقوى من أي زمن مضى، مشيراً إلى واقعاً مقاوماً سيخرج من سوريا رغم جراحها المثخنة.

وشدد الأمين العام لحزب الله على أن من يستطيع هزيمة تنظيم “داعش”، بإمكانه هزيمة الجيش الإسرائيلي، وأضاف “قوة العدو ليست ذاتية ويمكن إلحاق الهزيمة به والدليل هو إسقاط مقولة الجيش الذي لا يُهزم”.

وعن الوضع في الجنوب السوري، رأى نصر الله أن من حق الإسرائيليين أن يقلقوا في ظل الخبرة التي اكتسبها المقاومون والمقاتلون في سوريا، وأضاف “من الطبيعي أن يُقلق وجودنا في الجنوب السوري الإسرائيليين والمقاومة موجودة فعلاً هناك”.

وتابع يقول “وجودنا في الجنوب السوري يأتي في سياق دفاعي وإسرائيل تخشاه بقوة”، لافتاً إلى أن “المقاومة السورية وغير السورية موجودة في الجنوب السوري”.

وبشأن حاويات مادة الأمونيا في المستوطنات، أكد نصر الله أن الإسرائيليين خائفين من تهديد حزب الله بقصف هذه الحاويات، مشيراً إلى أنهم يدرسون اليوم قضية نقل هذه الحاويات إلى سفينة في عرض البحر من أجل ألا يتأثر المستوطنون بحال قصفها.

وكشف نصر الله أن حزب الله لا يحتاج إلى 100 ألف صاروخ لإلحاق الهزيمة بالإسرائيليين، مضيفاً أن توازن الرعب هو ما يمنع الإسرائيليين من شن حرب على لبنان.

وكشف نصر الله أن آخر المحاولات الأميركية للتوصل مع حزب الله كانت بعد انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة، لكن قبل استلامه منصبه.

وأضاف نصر الله أن بعض الدول الأوروبية حاولت التواصل مع الحزب أيضاً، ولفت إلى أنه في أحد اللقاءات مع جهاز استخباري أوروبي طلب نصر الله من مسؤولي الحزب إبلاغ الطرف الآخر أنهم ينتمون إلى الجناح العسكري في حزب الله الذي تصنفه دول أوروبية على أنه إرهابي وليس إلى الجناح السياسي في الحزب.

وعن العلاقة مع حركة “حماس″ الفلسطينية، أكد نصر الله أن هذه العلاقة لم تنقطع أبداً حتى لو تراجع “دفء العلاقة” في فترة ما بحسب قول نصر الله.

وأشار أمين عام حزب الله إلى أن العلاقة بين الطرفين عادت طبيعية وجدية كما كانت في الماضي، وأضاف “لم نبحث جتى الآن مع الرئيس السوري بشار الأسد إعادة ربط العلاقة بين دمشق وحماس″، معتبراً أن حركة “حماس″ معنية اليوم بمراجعة سياستها الماضية، كاشفاً أنه التقى الأسد منذ أسابيع.

ورأى أمين عام حزب الله أن ما حصل في سوريا هو انتصار كبير، ولكنه ليس انتصاراً نهائيّاً بعد.

واتهم نصر الله الأميركيين بأنهم حريصون على “داعش”، مستدلّاً بتحذير واشنطن لموسكو بعدم القيام بأي قصف شرق الفرات لتأكيد ذلك.

وفي وقتٍ أشار فيه نصر الله إلى أن خروج مقاتلي حزب الله من سوريا مرتبط بنتيجة الحرب فيها، كشف بأن هناك تواصلاً سياسياً وأحياناً ميدانياً مع الكرد في سوريا.

وشدد على أن حزب الله لن يتردد في الدفاع عن سوريا إذا اعتدت إسرائيل عليها، معتبراً أن “العامل الأساس في الانتصار هو السوريون أنفسهم وفي مقدمهم الرئيس الأسد وفريقه المتماسك”.

ورأى نصر الله أن بقاء الأسد في دمشق في سنوات الحرب الأولى وثباته من أبرز عوامل الانتصار في سوريا، بالإضافة إلى تماسك الجيش السوري وبنيته والحاضنة الشعبية لهذا الجيش.

ونفى نصر الله ما يتردد عن تشييع السوريين، مؤكداً أن هذه الأخبار مفبركة تماماً.

وفي الملف اللبناني، قال نصر الله إن هناك أطرافاً في لبنان تسعى إلى خلق سجالات، لافتاً إلى أن حزب الله معنيّ بمعالجة المشاكل بالحوار ووفق الدستور.

وشدد نصر الله على أن بناء دولة حقيقية في لبنان يحتاج إلى جهة دستورية وموثوقة يحتكم إليها الجميع، معتبراً  أن رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري معذور في نفي احتجازه في السعودية، وذلك بسبب استمرار علاقته معها.

وكشف نصر الله عن معلومات لحزب الله أفادت بان ما كان يتم التحضير له من قبل السعودية كان خطيراً بالنسبة للبنان، مضيفاً أن “السعودية كانت تخطط لقبول استقالة الحرير وعدم عودته، وبالتالي تعيين رئيس حكومة جديدة في لبنان”.

واشار نصر الله أشار إلى أن المخطط السعودي كان يقضي بإيصال لبنان إلى فراغ حكومي وبالتالي إلى الفوضى وحتى إلى نشر السلاح على أراضيه.

وحول اليمن، رأى نصر الله أن لا أفق لحلٍ سياسي هناك بسبب موقف السعودية، التي اعتبرها أنها لا تريد الحل وإنما الاستسلام من قبل اليمنيين.

وأكد نصر الله أن اليمنيين ليسوا في وارد الاستسلام، لافتاً إلى أن السعوديين يريدون نصراً دموياً مهما كانت التكلفة.