السعوديون غاضِبون ويُحذّرون قِيادتهم من إهمالهم: “الرّاتب ما يكفّي الحاجة”.. مُظاهرات افتراضيّة وهُموم اقتصاديّة تتصدّر “الترند” وتَطغى على إسقاط النظام الإيراني.. تساؤلات حول اعتقال المَسؤولين وعَوْدَتِهم وحقيقة “مُكافحة الفساد”.. استفزازُ المُواطِن المُرفّه وتَقشّف يُقابله إسراف.. وتَرحّم على عهد الملك عبدالله

 

saudeen

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

بَينما يُحاول جيش السعوديّة الإلكتروني الجَرّار، بَثْ تغريداتِه الفتنويّة بحواليّ أكثر من 70 بالمئة من نِسبة التغريدات التي رصدتها “رأي اليوم”، عَلّ وعَسى يُؤثّر تأثيراً إيجابيّاً في قَلب أحداث مُظاهرات إيران ضد الغلاء والفساد والفقر، وتحويلها في اتجاه قلب نظام الحُكم، والتي بدأت تخفت حدتها نوعاً ما، تخرج وعلى غير المُتوقّع مُظاهرات افتراضيّة في العربيّة خادمة الحرمين، تُنادي بعدم رِضاها عن رفع أسعار البنزين بنسبة 126 بالمئة، وفرض ضريبة القيمة المُضافة.

السعوديون تفاعلوا بالفِعل مع مُظاهرات إيران، ولكن هُموهم الداخليّة أنستهم هم إسقاط “نظام الملالي”، وذهبت باتجاه تصدّر الهم الاقتصادي، تحت عُنوان وسم “هاشتاق”: “الراتب ما يكفّي الحاجة”، ووصل الوسم إلى الترتيب الأول في قائمة الترند السعودي، واستمر لليوم الرابع على التوالي، حيث أبدى أهل المملكة امتعاضهم، من حالهم الاقتصادي المُتردّي، ورحيل الرفاهيّة، وغِياب الدعم والبدلات.

عبد الكريم طالب بزيادة الرواتب في هذه الأيّام، زياد الحكمي فتساءل عن مجلس الشورى الذي لا يحل ولا يربط، الوليد قال أن حُقوق المُواطنة لا تهم المسؤول، الجحاف أكّد أن بن سلمان أخرس جميع الأصوات، ومنصور سخر من الشفافيّة التي يتحدّث عنها البعض في العهد الحالي، أما سمية الغامدي فقالت “ما حد درى عنا، عبال مين يلّلي ترقصين بالعَتمة”.

ورصدت “رأي اليوم” تغريدات ركّزت في غالبيتها على تساؤلات حول حملة “مُكافحة الفساد” التي أعلنها الأمير الشاب محمد بن سلمان، واعتقال المسؤولين والأُمراء التي انتهت بعودة الجميع إلى مهامه، ولم يعلم المُواطن كيف جرى تبرئة أولئك، وكيف تمّت استعادة الأموال المنهوبة ضمن صفقات، قد تصب جميعها في خدمة مُطلق حملة الاعتقالات، وعلّق منصور العتيبي على هذا بالقول: “بالله واحد يبلّغ عني إني فاسد، بروح الرتز، وبطلع وزير”، إشارةً إلى السجن الفاخر، والمنصب الفاخر الذي ظل يتمتّع به المُعتقلين بعد إطلاق سَراحِهم تِباعاً.

وحَضر الملك عبدالله بن العزيز، العاهل السعودي الراحل، في تغريدات المُستائين من أوضاعهم الاقتصاديّة، وترحّموا على عهده الذي حرص على ترفيههم، وزيادة رواتبهم، ووصفوه بالحاكم الحكيم، الذي لن تجد البلاد من بَعدِه مليكاً، تهمه مصالح الشعب، فمحمد الزهراني ومِثله عوضه الحربي طالبا بالدعوة للمليك الراحل، وتمنّوا على قِيادتهم الاقتداء به.

حساب “نحو الحُريّة” الشهير، والذي يُتابعه أكثر من نصف مليون، غرّد بعدّة تغريدات استعرض فيها مقاطع فيديو لمُواطنين يُوجّهون رسالةً للعائلة الحاكمة “آل سعود”، ويُحذّرون فيها من إهمال مَشاكِلهم، الذي سيُؤدّي للانفجار عليهم، كما دعا آخر إلى عدم السكوت في وجه الاستبداد، ودعا المُواطنين للتحرّك، وقد اختار البعض تغطية وجهه، بينما ظهر البعض الآخر عَلناً في الفيديو.

المُحلّل السياسي جعفر الميم، قال ل”رأي اليوم”، أن الحُكومة السعوديّة، تُراهن على سيطرتها على أرض الواقع بالقُوّة والخوف والرعب، وهي تُمارس سياسة ضرب مُطالبات الشعب عرض الحائط، لأنّها تُدرك أن لا وجود لقِيادات سياسيّة فاعِلة على الأرض، يُمكن لها أن تقود الشارع للحِراك المُؤثّر والطويل، ومن له صوت تم زجّه بالسجون، كما تُراهن القيادة السعوديّة بحسب الميم على الدعم الأمريكي، الذي يضمن لها باعتقادها عدم التدخّلات الخارجيّة (المُؤامرات)، وتُبقي إيران شمّاعتها الدائمة.

سعدالدين عطا الله الصحافي المِصري والمُختص في الشؤون السعوديّة الذي تواصلت معه “رأي اليوم”، يقول أن مُراهنة القيادة السعوديّة على عدم غليان الشارع إلا على منصّات التواصل الافتراضي للتنفيس، أمر غير فعّال، لأن السعوديّة بالأساس لم تُقدم على مثل تلك الخطوات الاستفزازيّة، فيما يتعلّق بالاقتصاد، وجيب المُواطن السعودي الذي اعتاد الدلال والرفاهيّة، ليجد نفسه بحسب عطا الله مُرغماً على دفع ضرائب، ومُواجهة عاصفة غلاء، وفي المُقابل لا يَجد إلا إسرافاً من قبل قِيادته التي تدعوه إلى “التقشّف”.

صحفيون سعوديون، رَفضوا ذِكر أسماءهم، أكّدوا لمُعد هذا التقرير، أن “ثَورة” الإيرانيين التي تُعوّل عليها حُكومة السعوديّة إيجاباً، تحمل في شِعاراتها هُتافات ضِد الغَلاء، والفَقر، والفساد، والتدخّلات الخارجيّة لبلادهم، والسعوديّة ليست ببعيدة عن تلك المطالب، وشعبها بات يُعاني تحت وَطأة مصاريف حرب اليمن، والغلاء والفساد، والفقر أمور تُعاني منها المملكة أكثر من خصمتها اللدودة الجمهوريّة الإيرانيّة، يُحذّر الصحفيون السعوديون.