نبيل بكاني: اعتماد الجزائر رأس السنة الأمازيغية إجازة رسمية بداية نحو اهتمام أكاديمي بالتاريخ البربري بعيدا عن الأساطير.. رأس السنة في الدار البيضاء ليلة صاخبة وسهرة على القناة الثانية بفكاهة باهتة.. الشاب خالد يوحد الإقليم المغاربي في الإمارات بالأعلام الوطنية

nabil-bakni88.jpg-55

نبيل بكاني

خصت وسائل الإعلام الجزائرية ما يستحقه الحدث من اهتمام، كما أفردت مساحات مهمة لنقاش القرار الذي اعتبره العديد من الجزائريين تاريخيا، باعتباره تتويجا لنضالات ومطالب شريحة عريضة.. إعلان اعتماد رأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيا رسميا وإجازة وظيفية مدفوعة الأجر من طرف أعلى سلطة بالبلاد، استقبل بالكثير من الفرح، كما أنه خلق شرخا في أوساط الجزائريين بين مرحب وبين متحفظ، خاصة في ما يتعلق بتدريس اللغة الأمازيغية داخل الفصول الدراسية.

 من يرفضون تدريس الامازيغية إجباريا لأبنائهم، في الغالب، لا ينطلقون من خلفيات معادية لهذا المكون الهوياتي، وإنما من خلال رؤية تعتبر أن مصلحة الطفل أو التلميذ تقتضي إبقاءه في منأى عن أي ارضاءات لجانب آخر على حساب مستقبله الدراسي، وأن الأولى استفادة هذا الطفل من تعلم اللغات المطلوبة أكثر كالانكليزية مثلا، على اعتبار الأمازيغية ليست محل إغراء لعموم الطلبة.

وتتضارب الروايات حول ما يعرف برأس السنة الأمازيغية، فالأكثرية تعتبره مناسبة فلاحية، أي انطلاق السنة الزراعية حيث لا تزال الأسر الريفية تحتفل في بهذا اليوم على أساس التقويم الفلاحي، فيما يعتبره مناصروا الأمازيغية، اليوم الذي هزم فيه، حسب اعتقادهم، الملك ششنق البربري رمسيس الثالث الفرعوني في معركة قوية غرب القطر الجزائري.

نقاش اللغة الأمازيغية، أو التاريخ البربري في وسائل الإعلام الجزائرية أو باقي الوسائط الاجتماعية، من المواضيع التي يصعب القبول بالآراء والاختلاف بشأنها وسط تشبث كل طرف بموقفه ورفض الفكرة المخالفة في كثير من الحالات.

التاريخ الامازيغي، وللأسف لم يوثق ولا توجد مراجع موثوقة ما جعل العديد من المهتمين يتعاطون معه على أساس أنه أساطير وحكايات شعبية أكثر منه تاريخ معرفي، وبإقرار الجزائر إقامة أكاديمية معنية بدراسة الثقافة الأمازيغية بتعليمات من رئيس الجمهورية في قراره الأخير سيكون له، بكل تأكيد، المساهمة الكبيرة في إعادة التعاطي مع الموروث البربري لكن بشكل علمي وأكاديمي.

رأس السنة في الدار البيضاء

ليلة صاخبة في الدار البيضاء أبطالها أشخاص تجاوز الاحتفال لديهم الحد المعروف عند أغلبية المغاربة، مستغلين لحظات الفرح لمناسبة العام الجديد للتعبير عن تحديهم للقوانين والانضباط المفروض في الشارع العام، وقد امتلأت صفحات الحوادث، في اليوم الموالي، وعلى صفحات الجرائد وفي مواقع التواصل الاجتماعي، بصور وتسجيلات الوقائع والتجاوزات.. وفي الوقت الذي كان المغاربة يحتفلون فيه داخل منازلهم محاطين بدفئ جدران البيوت أو في الملاهي والمراقص، كانت فئة أخرى تذرع الشوارع وتطوفها كرا وفرا لتأمين سلامة المحتفلين وضمان الأمن العام.. هذه الفئة، والتي تحتاج بهذه المناسبة التقدير وتستحق الاحتفاء بها، هم عناصر الشرطة الذين اختاروا، أو بالأحرى فرضت عليهم ظروف عملهم، الاحتفال بالليلة على طريقتهم، جائلين طوال الليل في شوارع وجادات المدن خاصة الساحلية منها، لمراقبة التجاوزات ومطاردة المخالفين.

في تلك الأثناء، كانت القناة الثانية تبث سهرة العام الجديد، وهي السهرة تقريبا الأولى من نوعها التي لن تواجه بانتقادات شديدة على غير العادة، فيما يبدو أن مديرية الإنتاج داخل القناة، انتبهت أخيرا الى كل تلك الأصوات والأقلام المنتقدة، طوال تلك الأعوام، حيث لاحقت على الدوام، الأمسيات الفنية التي درجت القناة على تخصيصها لمشاركة المغاربة الاحتفال بهذا اليوم، سهام النقد اللاذع ضد ما يعتبره المنتقدون ضعفا في مستوى الفنانين المتعاقد معهم لإحياء السهرة.. وإذا كان المغاربة اعتادوا على فقرات كوميدية من تقديم نجوم محترفة تدخل البسمة على الوجوه، فإن الاكتفاء هذه المرة، بدعوة وجوه مبتدئة ليست لها الإمكانية الاحترافية على الإضحاك وخلق البسمة خلق نقصا واضحا على مستوى فقرات الكوميديا وكان هذا نقطة الضعف الوحيدة تقريبا في هذه السهرة التي ختمت على وقع فكاهة باهتة..

الشاب خالد والعلم التونسي

أثار رفع الشاب خالد العلم التونسي لدى البعض حالة استغراب، بينما استقبلته أغلب الآراء باستحسان كبير خاصة التونسيين المقيمين على ارض الإمارات.. ويأتي هذا التصرف بعد أيام من نشوب أزمة بين تونس والإمارات العربية، على خلفية منع تونسيات من السفر عبر الخطوط الإماراتية.

الشاب خالد قام برفع العلم التونسي إلى جانب علم بلاده الجزائر والعلم المغربي، تأكيدا على ما سبق أن أدلى به في تصريح على قناة فرانس 24 بأنه يحس بالانتماء إلى هذه البلدان الثلاث وهي الأقطار الرئيسية المكونة لإقليم المغرب العربي الكبير، وهذا ليس بجديد على ملك الراي وملك الطيبوبة، وهو من شيم النبل وكرم الأخلاق.

صحفي وكاتب

  Bakani1@hotmail.fr