إسرائيل اليوم: قرار الليكود.. خروج من الأزمة الفكرية

 israel-gov-new.jpg77

ميخائيل لوبوفيكوف

ترجمة: مرعي حطيني

لقد صوت مركز الليكود، في بداية الأسبوع، لصالح قرار تطبيق السيادة الإسرائيلية في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، وفسح المجال أمام البناء الحر في الاستيطان اليهودي في المنطقة. القرار اُتخذ بالإجماع في جلسة حضرتها غالبية أعضاء الكنيست، ووزراء الحزب، وهو يشكل إعلاناً عاماً فقط. وتداعياته التاريخية ستتضح في ما بعد، وقبل كل شيء لحزب الليكود نفسه.

وعملية التصويت التي جرت في الساعات الأخيرة من 2017 – وهي السنة التي تم فيها إحياء الذكرى الخمسين لتحرير يهودا والسامرة وكذلك الذكرى السنوية الـ70 لقرار التقسيم في الأمم المتحدة – تصوِّب الخطأ الذي ارتكبته الحركة الصهيونية وذلك عندما تخلت عن هذه المناطق من البلاد وذلك في المداولات التي التي سبقت القرار الذي صدر في 15 تشرين الثاني / نوفمبر 1947. وبما يتجاوز الرمزية التاريخية فإن لهذا القرار علاقة مباشرة وتأثيراً هاماً على السياسة الراهنة. فالقرار المتخَذ – وبخاصة النقاشات الداخلية الطويلة التي سبقت إقراره – ترمز إلى خروج الليكود من أزمة الهوية الأيديولوجية المديدة التي دخل إليها إبان فترة الانفصال (عن غزة).

ويعيد هذا القرار النقاش العام ليتركز على موضوعين منسيين، أو جرى تناسيهما، في هذا النقاش خلال العقود الأخيرة – الحقوق القومية للشعب اليهودي، وواجب الحزب الحاكم للعمل على تحقيقها. وقد غرق المجتمع الإسرائيلي في نقاشات حول مستقبل العرب الفلسطينيين – ونسي الحديث عما يستحقه الشعب اليهودي. وفي ظل هذا النقاش وصلنا اليوم إلى وضع نجد فيه حوالي نصف مليون يهودي – مقيمين في يهودا والسامرة – يعيشون في ظروف من الحرمان والتمييز ضدهم، وفي ظل نظام عسكري وفرض انتقائي للقانون الإسرائيلي. وقسمٌ من هذه القوانين يتم فرضها عليهم بشكل أشد صرامة – وبخاصة في ما يتعلق بالالتزامات والقيود، أما معظم القوانين المرتبطة بحقوقهم – فهي لا تطبق عليهم. هذا الوضع يجب أن نقوم بتصحيحه.

وبما يتجاوز تنفيذ الالتزامات البلدية المتعلقة بتوسيع المستوطنات التي تعاني من ضائقة على صعيد السكن، وبناء المؤسسات العامة والبنى المدنية في يهودا والسامرة، فإن القرار يرمز إلى عودة الليكود – أو هذا ما نأمله – للقيام بمعالجة سريعة لمجمل التزامات الحزب حيال القطاعات الأخرى في المجتمع الإسرائيلي: قطاع المهاجرين والمتدينين والقطاع غير اليهودي. وذلك لأن نقاش الحقوق القومية وسد الفجوات ينطبق على كل الجمهور. هذا هو مغزى الخروج من الأزمة الفكرية لحزب الليكود وعودته ليكون حزباً أيديولوجياً، خلاقاً، رائداً ومبادراً، وليس مجرد حزب في حالة دفاع عن الذات في وجه التشهير وحملات الاضطهاد الديماغوجية. وتجب هنا العودة إلى حقوق الشعب اليهودي، بعد سنوات عديدة سيطر فيها، بدون منازع، النقاش الأمني فقط.

لقد كان على هذا التغيير أن يبدأ بالذات من التصويت على سيادتنا في يهودا والسامرة، وبعد ذلك الاعتراف المتجدد بالقدس كعاصمة لإسرائيل. وكان الشاعر اوري غرينبيرغ قد قال ذات مرة: “إن من يسيطر على جبل الهيكل (الحرم القدسي الشريف) يسيطر على القدس. ومن يسيطر على القدس يسيطر على أرض إسرائيل”. وفي أيامنا يمكن القول إن من يسيطر على أرض إسرائيل يسيطر أيضاً على مصير الشعب اليهودي، ويستطيع أن يهتم باحتياجاته وبمستقبله وبازدهاره. وهذا ما نستحقه بجدارة.

المصدر: إسرائيل اليوم