التظاهرات في ايران … ماذا بعد؟

DEMO-IRAN-ANTI.jpg666

طهران- (أ ف ب) – مع انتشار التظاهرات في مختلف انحاء ايران منذ الخميس الفائت وازديادها عنفا، يرجح المحللون ان تواجه صعوبات في الحفاظ على زخمها بسبب افتفارها الى القيادة والدعم السياسي.

– هل يمكن للتظاهرات ان تستمر؟

رأى محلل الشؤون الايرانية ورئيس مجلس ادارة مركز “كاربو” للبحوث في المانيا عدنان طبطبائي ان “الاحتجاجات ستقترب من نهايتها بسرعة أكبر كلما ازدادت عنفا”.

واشارت تقارير الثلاثاء الى مقتل عنصرين امنيين بالرصاص وستة متظاهرين اثناء محاولة اقتحام مركز للشرطة، في محافظة اصفهان.

واوضح طبطبائي ان “ذلك سيوفر مبررات اضافية للقمع وسيحد من التضامن بين الايرانيين”. واعتبرت إلي غيرانمايه من المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية ان رسالة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي الثلاثاء التي حمل فيها اعداء ايران في الخارج مسؤولية الاضطرابات أوحت بقرب اتخاذ إجراءات أكثر تشددا.

وقالت “أشك في خروج هذه التظاهرات عن سيطرة النظام على ما يتوقع بعض المحللين في واشنطن”.

واضافت ان “المرشد الأعلى لا يفسح المجال لاحتجاجات اضافية. ومع ارتفاع حصيلة القتلى أتوقع بالأحرى تكثيف القمع في هذه البلدات الأصغر ونشر وحدات من مناطق أكبر يسودها الهدوء”.

لكن طبطبائي أشار الى ان اي حدث مفاجئ قد يغير منحى الأمور، على غرار وفاة متظاهر او تصريح ناري لأحد المسؤولين.

– بمَ تختلف هذه الأحداث عن الاحتجاجات الواسعة في 2009؟

في 2009 ملأت حشود عارمة الشوارع بعد معلومات عن تزوير في الاستحقاق الرئاسي الذي منح محمود أحمدي نجاد ولاية رئاسية ثانية.

وأصبح المسؤولون الاصلاحيون الخاسرون في الاستحقاق قادة لما عرف باسم “الحركة الخضراء” التي سحقها تشدد امني قاس.

وقالت غيرانمايه “لم يصدر دعم كبير من المعسكر الاصلاحي هذه المرة”.

وتابعت “سبق ان عانوا من نتائج هذه الاجراءات المتشددة، ويريدون الآن العمل من ضمن العملية السياسية”.

والثلاثاء ندد الرئيس الاصلاحي السابق محمد خاتمي بالعنف، علما بانه يحظر عليه المشاركة في مناسبات عامة منذ تظاهرات 2009.

واعتبر ناشر صفحة “نبض ايران” في موقع “المونيتور” الاخباري محمد علي شعباني ان عدم وجود قيادة للاحتجاجات هذه المرة قد يكون مكسبا، ونفى اي استهداف واضح للسلطات.

لكن ذلك يحد في رأيه من فرص تطور الاحتجاجات الى حركة منسقة تحمل مطالب واضحة.

وقال شعباني ان “غياب التنظيم السياسي الظاهر والابتعاد عن النخب، بما فيها الاصلاحيون، يعني فعليا ان المتظاهرين الاكثر تطرفا ليس لديهم حلفاء ضمن الطبقة السياسية”.

وأوضح “نظرا الى تعذر حمل مطالب هذه الفئة، فقد يتضاعف تشدد وعنف افرادها ويؤدي في النهاية الى إبعاد المتظاهرين الآخرين من الشوارع، كما انه قد يثير ردا أكثر قسوة من السلطات”.

– ما الخطوة التالية التي يجدر بروحاني اتخاذها؟

تولى الرئيس حسن روحاني السلطة مع وعود تحسين الاقتصاد والحريات المدنية، لكن العنف الأخير كشف الاستياء الشعبي العميق ازاء عدم إحراز تقدم على هذا المستوى.

غير ان الرئيس الايراني قد يجد فائدة وسط الفوضى.

وقال طبطبائي “اذا تمكن (روحاني) من إعادة الهدوء في غضون اسبوعين فسيخرج بصورة مدير كفؤ للأزمات”.

“لكن عليه التعامل بجدية مع مطالب الأكثر ضعفا على المستوى الاجتماعي والاقتصادي”، بحسب المحلل، بدءا بإزالة عدد من إجراءات التقشف المدرجة في ميزانيته الأخيرة والتي تشمل اقتطاعات للمساعدات الاجتماعية وزيادة اسعار الوقود.

كما ذكر شعباني بالحاجة الى عدد من الاصلاحات الرئيسية، على غرار إجازة التجمعات السلمية التي يضمنها الدستور مبدئيا.

واضاف ان على روحاني كذلك “التحاور مع المرشد الأعلى لإقناعه بالحاجة لمعالجة مراكز القوة غير الخاضعة للمحاسبة”.

ويخوض الرئيس الايراني في السنوات الأخيرة نوعا من المعركة المفتوحة مع جهاز الحرس الثوري، محاولا إضفاء شفافية على امبراطورية أعمال الجهاز وفرض الضرائب عليها.

وقال شعباني ان روحاني “اطلق الرصاصة الأولى في هذه المعركة عندما قرر ان يجعل قانون ميزانية هذا العام أكثر شفافية”، مضيفا “الآن بات عليه ان ينتقل الى الفعل”.