حول الأحداث الأخيرة في إيران.. مؤامرة أم مطالب اقتصادية؟

mohamad baker raialyoum

الدكتور محمد بكر

لا أحد ينكر الأوضاع الاقتصادية المتدنية ونسب البطالة في إيران، نتيجة الحصار الذي تعرضت له البلاد خلال عقود من الزمن، الرئيس الإيراني وخلال لقائه رؤساء اللجان في البرلمان قال أن ماسماها المنجزات الاقليمية لبلاده أغضب العدو، وعول على ملايين الإيرانيين الذين سينزلوا للشوارع ويحبطوا ماتتعرض له إيران، في حين رأى مرشد الثورة أن العدو يتحين الفرصة لضرب إيران،  ينجح خصوم طهران كما نجحوا في سورية في إشعال فتيل التفتيت من الداخل، ذات الحديث السوري الرسمي منذ البدايات لجهة وجود مندسين ومسلحين يطلقون النار على المتظاهرين يتكاثر على اللسان الرسمي الإيراني اليوم، يتجاوز المشهد الحاصل في إيران مسألة المطالب الشعبية التي تغلف ماهو أبعد لتحقيق هدف استراتيجي لضرب إيران من الداخل.

انتصار ترامب للمظاهرات، وكذلك حديث نتنياهو عن عدم القدرة عن هزيمة إيران عسكرياً لذا يجب ضربها من الداخل بالتزامن مع انطلاق المظاهرات، وكذلك ما أعلنه محمد بن سلمان مؤخراً عن نقل المعركة للداخل الإيراني، يدلل على طبيعة الاستهداف الحاصل لطهران، ربما عدم استجابة الأخيرة لجهة إنهاء القلق الإسرائيلي على الحدود الجنوبية مع سورية المتعلق بخفض وإنهاء التواجد العسكري الإيراني هناك، هو السبب الرئيس وراء الحاصل، وتمني نتنياهو للشعب الإيراني النجاح في السعي نحو الحرية بحسب تعبيره ينفي صفة “البراءة” عن الحراك الحاصل.

في اعتقادنا استمرار الخطاب الإيراني الرسمي في شرح أبعاد المشروع المخطط له في استهداف إيران، والحديث عن مشبوهين ومأجورين يقتلون المتظاهرين وقوات الأمن، لن يلجم ويردع أصحاب المشروع التدميري للبلاد تماماً كما حصل في سورية، وعدم توجيه الردود نحو رأس الأفعى الراعي الرسمي للمشبوهين كما توصف طهران، لن يوقف كرة النار المتدحرجة نحو الداخل الإيراني، وربما ستحتاج طهران لتدخل قوات الحرس الثوري في المرحلة المقبلة  بعكس ماطمأن به المتحدث باسم  الحرس الثوري رمضان شريف عن عدم وجود ضرورة لتدخل قواته في الأزمة الحاصلة.

لا نعرف طبيعة الرد المناسب الذي تحدث عنه شمخاني في مقابلة مع الميادين، لكن ابتعاد هذا الرد عن قاعدة ما صدع به الحديث الإيراني الرؤوس لجهة محي إسرائيل عن الخارطة وإزالتها من الوجود، لن يقي إيران ويبعدها عن مصيرها الحتمي في اشتداد النار وتصاعد ألسنتها ، وتالياً نحن أمام سورية جديدة في إيران لجهة الدمار واستنزاف القوة العسكرية في غير جبهتها.

معركة الداخل الإيراني بدأت، والدور بات اليوم على إيران وإن تجربة سورية في استهدافها من ذات اللاعبين والمديرين والمشغلين يجب أن تكون الدرس في صياغة الردود الرادعة والمؤلمة التي تغرد خارج سرب المكان والزمان المناسبين.

*كاتب صحفي فلسطيني

روستوك – ألمانيا.

 Dr.mbkr83@gmail.com