السعوديون يُطالبون بمدارس وحفلات “مُختلطة”.. مُغرّدون يتحدّثون عن تطبيق “الرقص المُحتشم” ورغبة تناول الخُمور.. تحذيرات من الانشغال بالملذّات على حساب المُطالبة بالحُقوق وتَذكيرٌ بالدّعاة خلف القُضبان.. رهانٌ خاسرٌ على حُضور وتأثير المُؤسّسات الدينيّة وصَدمة قوّة الانفتاح العَلماني

 

saudiat piccc

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

يبدو أن العربيّة السعوديّة ستخطو خطوات نحو الانفتاح العلماني، تفوق كل دول المنطقة العربيّة، والتي لم تعتد الانضباط الوهّابي، الذي يحكم المُجتمع، ويودي به إلى تهلكة التطرّف، تلك التي غذّت عقله لسنوات وسنوات.

السعوديون، لم يعودوا يمتلكون قُدرة لاستيعاب ما يعصف بمُجتمعهم، وخلف قيادة الأمير الشاب محمد بن سلمان صاحب الرؤية، فبعد حفلات لأشهر المطربين العالميين في عاصمة بلاد الحرمين الرياض، ها هي دعوات شعبيّة وعبر المنصّة الافتراضيّة، تدعو بالأمس إلى إنشاء مدارس مُختلطة، واليوم تُريد حفلات مُختلطة.

وعلى وقع قرار تنفيذ قيادة المرأة العام المُقبل، يبدو أن الكبت الذي يشعر به التيّار الذي يُوصف بالليبرالي، بدأ تفريغه على نوعيّة المُطالبات، والتي حتى ترفضها مُجتمعات مُنفتحة، أقل تديّناً، ومُحافظة، وربّما هو ما يُثبت صحّة أن الشعب السعودي، فُرض عليه هذا التدين المُفرط، وهو ليس من الشعوب التي تتمسّك فعليّاً بشريعتها، وما يحدث من تقبّل فئة واسعة، لجُرأة بن سلمان، أحد الأدلّة على مدى ضعف الحافز الديني الذاتي، وحتى تآكل المُؤسّسة الدينيّة.

وعبر موقع التدوينات القصيرة “تويتر”، رصدت “رأي اليوم” وسما تحت عنوان #نريد_بارتيات_مُختلطة_بالسعوديّة”، وتصدّر “الهاشتاق” الترند السعودي، وحظي باهتمام بالغ من المُغرّدين السعوديين.

نايف قال، نبي حفلات، ونبي خمر بعد، أما سعود فعبّر عن فرحته بتلك الدعوات التي تُؤكّد انفتاح البلاد، صالح الدوسري فقال ما يحتاج نطالب، الحفلات موجودة، وهذه فتيات الوطن يرقصن مُحتشمات، وأرفق فيديو، أمل حذّرت من التطوّر حتى الوصول للفساد، جمعة المطيري قال: “تخيّلوا معي شلون تصير الدنيا حلوة، والبنات حولنا”.

في المُقابل، عبّرت عدد من الحسابات عن رفضها لهذه المُطالبات، وذكّرت كما إبراهيم الحربي بالشيوخ الذين ضحّوا بُحريّتهم رفضاً لهذه المعاصي أمثال الشيخ محمد الطريفي، أما سعاد الشثري، فقد حذّرت من انشغال الشعب بالملذّات على حساب المُطالبات التي يُراد له الانشغال بها.

وكانت السلطات السعوديّة، قد أعلنت عن نيّتها منح تراخيص لدور السينما العام المُقبل، وهو ما يتماشى مع رؤية 2030، والتي تنقل المملكة من تطرّف ديني، إلى تطرّف علماني.

وقد راهن العديد من أصحاب الفكر المُتطرّف، على قوّة وحُضور المُؤسسة الدينيّة في المملكة كما يقول الباحث الإسلامي ضياء محمد ل”رأي اليوم”، في الوقوف ضد مشروع العلمانيّة والانفتاح الذي يقوده الأمير الشاب محمد بن سلمان ولي العهد، لكن يبدو أن خطوات الأخير المُتسارعة، والمُتلاحقة، حالت دون قُدرتها أي المؤسسة الدينيّة التي تقاسمت الحُكم مع السلطة السياسيّة منذ تأسيس المملكة، على كبح جماح رؤية بن سلمان، والتي زجّت بالجميع خلف القُضبان، بغض النّظر عن مناصبهم، ومكانتهم، وبقي من بقي من شُيوخ السلطان المُطبّلين على حد قول الباحث.