الأردن الذي يُواصل لَعِب أوراق “الاعتدال”: هل كانت ورقة القُدس “مُبيّتة النّوايا”؟

 

khalid jayousi last one

خالد الجيوسي

نجح الأردن “حُكوميّاً” بلا شك، بأن يندمج مع غضب الشارع، ويتماشى مع مُتطلّباته الغاضبة، من الاعتراف بالقُدس عاصمةً للكيان الغاصب إسرائيل من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وخرجت الدولة بلقب الفاتح المُنتصر والمُدافع الدائم الذي قدّم المُقدّسات وفلسطين أولاً، وأفرغ الجميع الغضب المكبوت، لأجل زهرة المدائن.

سيعود الشارع الأردني الغاضب إلى منزله، وسيعود لحياته الطبيعيّة، شأنه شأن باقي الشعوب التي خرجت، وملأت الميادين، والشعوب لا تملك إلا حق التظاهر، علّها تُغيّر الواقع البائس، ويأتي يوم التحرير المنشود للأراضي المُحتلّة.

السؤال الذي يطرح نفسه هُنا، هو ما هي خُطوة الأردن المُقبلة للدفاع عن القدس، ووصايته الهاشميّة، وهو الذي لم يُعلن حتى عن نيّة لطرد السفير، إغلاق السفارة، اتفاقيّة وادي عربة وإلغائها، اتفاقيّة الغاز، وهذا لا يعني إنكار قُدرة الأردن على تحمّل الضغوط، للمُشاركة في قمّة اسطنبول الأردوغانيّة التي اعترفت بالقُدس “الشرقيّة” عاصمةً لفلسطين، وكأن المطلوب كان هو مُصادرة الحق الفلسطيني الكامل، والحديث هُنا عن الوعيد والوعود التي صدرت عن بعض قادة القمّة الإسلاميّة.

يقول قائل، أن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، جنّب الأردن غضب شعبي مُحتمل على نيّة رفع الدعم عن الخبز، وهو ما كانت تتوق إليه الدولة الأردنيّة، وهي التي تحوّلت في يوم وليلة إلى بطلة مُناضلة في عُيون شعبها، الذي لطالما حمّلها مسؤوليّة الهوان والانبطاح، أمام التعديات التي ارتكبها الإسرائيلي ضد مُواطنين أردنيين، كان آخرهم شُهداء السفارة الإسرائيليّة في العاصمة عمّان.

نعتقد أن التسليم بمقولة القائل هذا، مبنيٌّ على “أفعال” الأردن القادمة، فإن قَبِل بعودة سفير إسرائيلي جديد، ومارس عادته في سياسة التسامح والاعتدال، وامتص غضب الشارع لأجل القُدس والخبز، وأخذ وضعيّة الصامت، فسيكون هذا الدعم الحُكومي للمُظاهرات، “مُبيّت النوايا”، ونأمل ألا تكون القُدس على آخر قائمة أولويّاتها، وإن كُنّا نُفرط في الأماني.

مُلخّص ما حصل برأينا، ضَمِن للأردن الرسمي ربّما المتابعة في سياسة المُراوغة مع كسب الشرعيّة من الشعب، دون إغضاب أحد على الصعيد الدولي، وأوراق اعتداله كما يعتقد ستضمن له حُضوراً على الساحة الدوليّة، أو ربّما الأصح تُجنّبه عُقوبات على شاكلة تقديمه للمحكمة الجنائيّة الدوليّة وغيرها ربّما تحذيراً لعصيانه، وسلوكه طريق المُجتمعين في اسطنبول،  لكن يبقى السؤال، هل ينجح المُعتدلون، في مُواجهة من قرّروا أن يُصبحوا مُشاكسين؟

كاتب وصحافي فلسطيني