صالح آل طالب إمام المسجد الحرام: من الذي يكره السلام ولكن أن تغتصب أرض وتهجر أسر وينفى شعب ويُزور تاريخ ويعبث بمقدسات وتغير معالم ويقع ظلم شديد بشعب ما زال يسقى المر منذ 70 عاما فإن ذلك كله عبث ببرميل بارود لا يُدرى متى يبلغ مداه

 

saleh-al-taleb.jpg6666

القاهرة – “رأي اليوم” – محمود القيعي:

قال الشيخ د. صالح آل طالب إمام وخطيب المسجد الحرام أن الثابت منذ الفتح وحتى المحشر أن بلاد فلسطين ومدينة القدس بلاد اسلامية عربية والطارئ والاستثناء هو وقوعها في يد غيرهم.

وأضاف آل طالب في خطبة الجمعة اليوم من بيت الله الحرام بمكة المكرمة أن كل إرادة قوة تفرض غير ذلك إنما تعبث في الدماء وتؤجج العنف والبغضاء، وتحدث شرخا في الانسانية وتشوهات في الحضارة، ثم تؤول عاقبة أمرها خسرا.

وقال آل طالب إن لنا في الحملات الصليبية والحروب التي على الشام أكثر من مائتي عام وفتكت بنسبة كبيرة من سكان الأرض لم ينتج عنها إلا احتلال القدس 90 عاما، ثم زال الاحتلال وبقي في النفوس الاختلال.

وتابع آل طالب: “إنه وعد الله الذي لا يضاد ولا يعاند، ولو تم توفير جهود تلك الحملات، الى البناء لا الهدم، والى السلم لا الحرب، لكانت الدنيا في يومها هذا، خيرا مما هي عليه والعلم عند الله، خصوصا أن السلطات المسلمة في كل العهود لم تمنع حجاجا لمقدسات فلسطين، ولم تسئ لمتعبدين وناسكين، ولم يعرف أهل الكتاب التهجير والتهوين في حكم مسلمين”.

وقال آل طالب إن الخطوة التي تم اتخاذها أخيرا لتكريس احتلال القدس واعتبارها عاصمة لاحتلال ظالم طارئ خطوة لن تنتج الا مزيدا من الكراهية والعنف، وستستنزف مزيدا من الجهود والأموال والأرواح بلا طائل، مشيرا الى أنه قرار يثير المسلمين في كل مكان، ويسلب الآمال في التوصل لحلول عادلة، كما أنه انحياز ضد حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية، وسيزيد المسلمين والعرب إصرارا على التحرير، خصوصا أن المقدسيين ومن وراءهم من المسلمين مصدقون بوعود الله التي تحقق أكثرها، وما ملوا ولن يملوا.

(شعب يسقى المر من 70 عاما)

وتابع آل طالب غاضبا: “من الذي يكره السلام ولا يريد السلام، ولقد قدم العرب مبادراتهم في ذلك ولا يزالون، ولكن أن تغتصب أرض، وتهجر أسر، وينفى شعب ويُزور تاريخ ويعبث بمقدسات وتغير معالم ويقع ظلم شديد بشعب ما زال يسقى المر منذ 70 عاما، فإن ذلك كله عبث ببرميل بارود لا يُدرى متى يبلغ مداه”.

وتابع إمام الحرم المكي: “تكالبت قوى العالم عليهم وهم صامدون، عاشوا في المخيمات في حين أن الرفاهية من حولهم، ولدت كثير من أجيالهم في المنافي والشتات يعيشون فيها بأقل أجر وحرمان من فرص وظيفية مناسبة”.

“فأقلوا عليهم من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوه، وأقيلوا عثرات من عثر منهم بسبب ضغط الواقع عليهم وشدته، ولئن أساء بعضهم أو أخطأ في تقدير أموره، فإن البقية ليسوا كذلك. وهم أولى الناس بإقالة العثار والتماس الأعذار”

وتابع آل طالب: “والمرابطون في أكناف بيت المقدس يؤمنون بحقهم في أرضهم، ويؤمنون بما صح عن نبيهم فيما رواه أبو ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “وليأتين على الناس زمان ولقيد قوس الرجل حيث يُرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا وما فيها” “( رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي وصححه الألباني).

وخاطب آل طالب الشعب الفلسطيني قائلا: “يا أيها الفلسطينيون الكرام، لئن كان صبركم على الاحتلال وعلى عدوكم مضرب مثل، فإن صبركم على إخوانكم أولى، فإن قضيتكم هي قضية العرب والمسلمين، وقد بذلوا منذ عقود وما زالوا يبذلون سواء كانت حربا أو سلما، معونة أم مواقف سياسية،  ولعدوكم مصلحة في فك ارتباطكم بعمقكم العربي والإسلامي، يباعد بين أجزاء الإسلام لئلا تلتئم، ويقطع أوصال العروبة كيلا تلتحم.

الإشاعة سلاح مجرب للعدو، فاستعجال بعضكم باتهامات أو سوء الظن يعود على قضيتكم وقضيتنا بالفشل والتأخر. وإن بعض الأصوات الشاذة غير المتعقلة لتفرح العدو، وتوهن الصلة، وتضعف التعاطف، ولستم في حاجة لمزيد من العداوات”.

وتابع آل طالب: “أيها المسلمون، سيبقى القدس في قلوبنا، وفي وعي الأمة.

وقد أكدت المملكة مرارا دعمها المستمر لقضية القدس، وأن مواقفها ثابتة على مر العصور، وأنها تسعى بكل جهد من أجل حصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه التاريخية.

والمملكة دعمت ولا زالت تدعم القضية الفلسطينية، وتقف الى جانب الشعب الفلسطيني دائما، وتعمل لنصرة قضية القدس التي آمنت بها باعتبارها قضية المسلمين الأولى في جميع المحافل الدولية، والواجب على الاعلام العربي في ابراز هذه القضية، فهي قضية العرب الأولى .

على أهل العلم والثقافة والفكر أن يعنوا بما يحفظ للأمة بقاءها وبقاء تراثها وحياتها .

الواجب المتحتم في زمن الجد والصراع هو اليقظة والاجتماع والعمل الجاد والائتلاف وترك الخلاف”.

وأكد آل طالب أنه لا يليق بأمة الإسلام أن تغرق في خلافات جانبية ونبرات اقليمية وأنانية، مشيرا الى أنه يجب أن تقدم مصالح الأمة الكبرى على كل مصلحة فرعية، وأن تُسمع نداءات الحق والعدل ومبادرات الحزم والعقل بأن تطّرح الخلافات، وتتوحد الأمة في وجه الأزمات.

وذكّر آل طالب بقول الله تعالى  “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا “، مشيرا الى أن الأمة لن تنجح مادمنا مختلفين، ولن تنتصر إن كنا متفرقين، وأردف قائلا : “حفظ الله المسجد الأقصى وأهله وطهره من كل ظلم واحتلال”.