العمال المهاجرون يلقون جزاء سينمار فى بكين

444

بكين (د ب أ)- يتجول تشين بين أنقاض منازل العديد من أسر العمال المهاجرين في الأطراف الجنوبية للعاصمة الصينية،بكين، وينتقي صندوقا كرتونيا من بين قطع الزجاج والجدران المتهدمة وقطع الملابس والأحذية المتناثرة.

يضع تشين الصندوق، على التوكتوك خاصته، إلى جانب الكراتين الأخرى التي جمعها في ذلك اليوم لبيعها لإعادة تدويرها، محاولا الاستفادة من هذا الوضع.

ويقول:” أنا أقوم بذلك فقط منذ يومين ، بينما أفكر فيما هو آت، سوف اواصل البحث عن أماكن للعيش فيها في بكين. وإذا لم أجد مكانا، فسوف أذهب الى مكان آخر. فالصين كبيرة”.

هدمت السلطات الصينية منزل الرجل 50/ عاما/ الذي يعمل في مصنع، ضمن عملية اجلاء جماعية تقوم بها حاليا.

شاهد المئات من سكان قرية شينجيان، وهي ضاحية في بكين تضم مصانع للملابس ومبان سكنية، منازلهم وأماكن عملهم وقد سويت بالأرض بين عشية وضحايا. ولم يتسن لهم سوى حمل القليل الذي كانوا يمتلكونه بدون أدنى فكرة عما يفعلونه لاحقا.

لقد دفع مقتل 19 شخصا فى حريق في شقة سكنية بالقرية أوائل الشهر، السلطات الصينية إلى القيام بعمليات الإجلاء التي تأتي في إطار “حملة سلامة” تستمر 40 يوما في مختلف أنحاء المدينة، تستهدف إخراج المستأجرين من المباني التي تعتبرها غير آمنة.

ومن المتوقع أيضا إجلاء العمال المهاجرين الذين يعيشون في مجمعات مماثلة عبر المدينة.

وقوبلت الحملة بانتقاد واسع النطاق، إلا أن الحكومة ماضية فيها.

ويقول المعلق الاجتماعي مورونج شوكون:”يساهم العمال المهاجرون بشكل كبير في تسيير الاعمال في المدينة. وسيكون لإخراجهم عواقب سيئة على الاقتصاد. ولكن أعتقد أن الحكومة مستعدة لقبول هذا لأنه جزء من خطتها”.

يعتقد مورونج أن بكين ستخرج في النهاية أبناء الطبقة الوسطى، وتصير عاصمة فحسب.

وقال:”خطتهم هي جعل بكين مدينة مثل بيونجيانج؛ منصة عرض وليس مكانا للعيش فيه”.

ورغم الصدمة فإن هذه التطورات ليست بالجديدة. توسع اقتصاد بكين على أكتاف الملايين من المهاجرين الرجال والنساء، غير أن المدينة أبعدت مؤخرا العاملين بالتدريج عن طريقة غلق المصانع وأسواق الجملة والمستودعات.

تعمل الحكومة على بناء مدينة جديدة جنوب بكين تسمى “شيونجان” لهؤلاء الذين لا يمكنهم تحمل نفقات العيش في العاصمة الصينية.

ولكن بالنسبة للبعض فإن هذا الاجراء ليس كافيا فضلا عن كونه جاء متأخرا جدا.

قال رجل 32/ عاما/ طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) إن مصنع عائلته مقام في بكين منذ أكثر من 20 عاما.

ويقول:”لقد ابعدتنا السلطات من الطريق الدائري الثاني إلى الطريق الدائري الثالث، ثم إلى الرابع ومنه إلى الخامس″، مشيرا إلى الطرق السريعة المركزية في بكين التي تبدأ عند وسط المدينة.

يقوم الرجل بنقل معدات من مصنع الملابس الخاص بعائلته الى شاحنات متجهة إلى إقليم جيانجسو. وقال إن المصنع يسرع في نقل مئة موظف إلى الإقليم الشرقي بتكلفة 5ر1 مليون يوان (227 ألف دولار) بدون أي تعويض من الحكومة.

وأضاف”نشعر بحزن عميق، لايوجد في بكين مكان لنا كى نطوره. يقول البعض إن الحكومة تقوم ببناء قاعدة صناعية جديدة.. ولكننا لن ننتقل الى هناك لانها ستبعدنا مجددا”.

ومن بين هؤلاء الذين ينتقلون إلى جيانجسو شياو ليو20/ عاما/ العاملة في أحد المصانع، ولا تريد ليو التي تنحدر في الأصل من مقاطعة شاندونج، العودة إلى بكين في المستقبل. وهي تحدق وتبتسم بشرود فيما تقف على بعد أمتار قليلة من شاحنة تتحرك.

وتقول “ماهو شعوري حيال هذا الوضع؟ لا اعرف كيف أعبر عنه؟”.

ويشترك في هذه الحيرة والقبول الظاهري بالامر الواقع الكثيرون في قرية شينجيان، حيث لم تعرب سوى مجموعة من أصحاب الاراضي عن غضبها من بين العشرات الذين حاورتهم وكالة الأنباء الألمانية(د.ب.ا).

يقوم موظف في الخمسينات من العمر، يعمل في شركة ستغادر المنطقة، بتحميل ممتلكات العائلة على توكتوك وتعلو وجهه ابتسامة عابرة. إن الشوارع التي ستطالها أعمال الهدم قريبا المنتشرة حوله تشبه منطقة حرب حيث تنتشر بها لافتات ونوافذ المتاجر التي تعرضت للازالة وأكوام القمامة.

طُرد الرجل ولم يتمكن من العثور على غرفة أكبر من حجم السرير.

ويقول: “بعد ذلك، سأعود إلى بلدتي مسقط رأسي، ولن أعود أبدا”.

وتقول امرأة على مقربة منه: “بكين مكان يكسر القلب، أليس كذلك؟”. “نعم إنها كذلك.”