أطفال فلسطين.. أحلام مسلوبة داخل سجون إسرائيل

thumbs_b_c_f1c6d6909b32c7e4746dadd21d52b834

القدس/غريب سليمان/ الأناضول

تعشعش اللحظة التي احتجز فيها جنود إسرائيليون في عقل الفتى الفلسطيني أمجد (15 عاما)، قبل شهرين، في الضفة الغربية المحتلة، وتكاد لا تغيب البتة.

أمجد، الذي فضلت أسرته عدم الكشف عن اسمه كاملا، احتُجز أثناء مشاركته في مسيرة بقرية النبي صالح، شمال غربي رام الله، في الضفة الغربية.

الفتى الفلسطيني يروي للأناضول تفاصيل حكايته، فيفتتح حديثه بالقول: “أتذكر تلك الواقعة كما لو أنها حدثت أمس″.

ويضيف أمجد: “تم احتجازي في سيارة عسكرية (إسرائيلية) وعُصبت عيناي لأكثر من ساعتين، وظل الجنود يكيلون الإهانات والسباب إلي”.

وبينما ترتسم ملامح الفزع على وجهه، يقصّ أمجد كيف تم اقتياده إلى قاعدة عسكرية قرب قريته، فيقول إنه تعرض لإيذاء بدني هناك.

ويردف: “لقد تم تجريدي من ملابسي، ولمدة 30 دقيقة فتشني ثلاثة جنود، قبل أن يحتجزوني في غرفة لأكثر من ثلاث ساعات دون ماء أو طعام”.

وبعدها تم نقله إلى غرفة أخرى الاستجواب، كما يقول أمجد.

ويتابع الفتى: “ظل الضابط الإسرائيلي يصرخ في وجهي طوال الوقت، وبعد أن رفضت الإجابة على أحد أسئلته وجَّه إليّ ثلاث لكمات في بطني”.

ويصف وضعه قائلا “لم أستطع التقاط أنفاسي وكان علي التقيؤ من الألم”، وعند هذه اللحظة احتبس الكلام في جوفه ولم يعد قادرا على مواصلة رواية قصته للأناضول.

هنا يواصل والد أمجد القصة، قائلا إنه تم إطلاق سراح ابنه بعد 48 ساعة.

**انتهاكات

وتقول جماعات المدافِعة عن حقوق الإنسان، إن إسرائيل تعتقل الأطفال الفلسطينيين بشكل روتيني.

ويشير قدورة فارس، رئيس نادي الأسير الفلسطيني (غير حكومي) للأناضول، إلى أن “لقوات الإسرائيلية تعتقل الأطفال بغض النظر عن عمرهم أو جنسهم”.

ويضيف: “لكن وفقا للقانون الدولي فإن كل من يقل عمره عن 18 عاما يعتبر طفلا”.

ويؤكد فارس أنه “جرى توثيق العديد من الحالات التي اعتقلت فيها قوات إسرائيلية أطفالا تقل أعمارهم عن سبع سنوات خلال العقدين الماضيين”.

ومضى يقول: “إن ذلك يمثل انتهاكا للاتفاقيات الدولية ويتجاهل بشكل واضح ميثاق الأمم المتحدة (لحقوق الانسان).

ويرى فارس أنه “يجب على العالم اتخاذ موقف حازم ضد الجرائم الإسرائيلية بحق أطفالنا الذين يتعرضون للاعتداء يوميا”.

يذكر أن احتجاز الأطفال الفلسطينيين على أيدي القوات الإسرائيلية قد تصدّر العناوين الرئيسية للصحف هذا الأسبوع بعد أن اعتقل الجنود الإسرائيليون صبيا فى الضفة الغربية، خلال احتجاجات على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

واعتقل الفتى فوزي الجنيدي (16 عاما) الأسبوع الماضي، خلال اشتباكات وقعت في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، وسحبه الجنود الإسرائيليون على الأرض معصوب العينين.

ومنذ ذلك الحين أصبحت صورة الطفل “معصوب العينين” رمزا للاحتجاجات الفلسطينية المستمرة ضد سياسة واشنطن في القدس.

ووفقا لجمعية نادي الأسير الفلسطيني، فقد احتجزت القوات الإسرائيلية نحو 100 طفل فلسطيني منذ أن أعلن ترامب قراره بشأن القدس، الأسبوع الماضي.

إساءة ممنهجة

وتقول منظمات حقوقية فلسطينية إن “الغالبية العظمى من الأطفال المحتجزين يتعرضون للإيذاء النفسي أو البدني أثناء الاحتجاز″.

ويكشف عايد أبو قطيش، مسؤول ملف المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، عن أن “حوالي 90 بالمائة من الأطفال المحتجزين يتعرضون للاعتداء اللفظي والإذلال من قبل ضباط الجيش الإسرائيلي”.

ويضيف للأناضول: “82 بالمائة من الأطفال المحتجزين يتم تجريدهم من ملابسهم أثناء إخضاعهم لعمليات تفتيش”.

ويلفت إلى أن نحو 30 بالمائة منهم يتعرضون لاعتداءات بدنية أثناء احتجازهم.

ووفقا لأبو قطيش، فإن أكثر من 75 بالمائة من الأطفال المحتجزين حرموا من الحصول على المشورة القانونية قبل استجوابهم.

وينوه أن “هذه ليست حوادث معزولة بل ممارسة معمول بها من قبل الجيش الإسرائيلي (..) إن الاحتلال ينفذ هذه السياسة المنهجية بهدف تخويف الأطفال الفلسطينيين”.

بدوره، يقول أمجد أبو عصب، رئيس لجنة أهالي الأسرى المقدسيين “إن القوات الإسرائيلية اعتقلت 19 طفلا في مداهمات بين عشية وضحاها منذ الأسبوع الماضي”.

ويضيف أن ” هؤلاء الأطفال المعتقلين تعرضوا لإصابات بالرصاص المطاطي أو استنشاق الغاز المسيل للدموع، أو الضرب أثناء اعتقالهم”.

وتقول جمعية نادي الأسير الفلسطيني إن نحو 300 طفل ما زالوا قيد الاحتجاز في معتقلات إسرائيلية.