قبل اسبوع من انتهاء الحملة الانتخابية بالاقليم.. الجالية الاسلامية في كطالونيا تسيل لعاب الأحزاب السياسية وبعضها يلجأ إلى تزيين لوائحه الانتخابية بأسماء إسلامية

 

nous-catalans

مدريد ـ “راي اليوم” ـ البشير محمد لحسن:

تشهد كطالونيا بعد اسبوع من الآن إجراء انتخابات اقليمية حاسمة جاءت بعد مسلسل من التوترات السياسية والشد والجذب بين الحكومة الاستقلالية بزعامة، كارلاس بوجديمونت، والحكومة المركزية في مدريد. وتتنافس الاحزاب الكطلانية في هذا الموعد الانتخابي، الذي تؤكد معظم استطلاعات الرأي أنه سيتميز بمشاركة غير مسبوقة، كما تشير ذات الاستطلاعات الى أنه سيكون من الصعب تشكيل حكومة موحدة بسبب تقارب حظوظ الكتل السياسية المشاركة. وبناءاً عليه، تسعى كل الاحزاب الكطلانية، سواءً الاستقلالية منها أو الموالية لمدريد والمعروفة هنا بالأحزاب الدستورية أو احزاب المادة 155، في اشارة الى موافقتها على تطبيق هذه المادة الدستورية في الاقليم، جاهدةً في حملاتها الانتخابية لكسب أصوات كل الفئات الناخبة دون استثناء بما فيها المسلمون الذين اصبحوا يحظون باهتمام كل الاحزاب خلال الحملات الانتخابية التي ترى فيهم كتلة ناخبة يمكن استهدافها بالدعاية الانتخابية عن طريق تزيين بعض اللوائح بمترشحين من اصول اسلامية. ويبلغ عدد المسلمين في كطالونيا اكثر من نصف مليون نسمة، أي ما يعادل 07% من مجموع سكان الاقليم الذين يتجاوز عددهم السبعة ملايين.

وتفتح هذه الارقام شهية كل الاحزاب الكطلانية التي دمجت ضمن قوائمها الانتخابية اسماء اسلامية قصد جذب الناخب المسلم. ولا يقتصر الأمر على الاحزاب اليسارية التي تتواجد شخصيات اسلامية ضمن اطقمها القيادية أصلاً، بل إن العدوى انتقلت الى الاحزاب اليمينية المحافظة التي عٌرفت تاريخياً بعدم تعاطفها مع المهاجرين عموماً والمسلمين بصفة أخص. لكن العامل المشترك بين الاحزاب اليمينية الكطلانية هو أن الأسماء الاسلامية التي تضمنتها قوائهما هي لغرض الديكور فقط، بدليل أنها شخصيات مغمورة وغير معروفة إطلاقاً، كما هو حال “ثيودادانوس″ وهو حزب يميني ليبرالي. وقد اختار هذا الاخير اسم، طاهير رافي خانون، ليشغل الرقم 58 ضمن قائمة مترشحيه عن برشلونة. الحال نفسه ينطبق على الحزب الشعبي الحاكم في مدريد والذي لم يتجاوز عدد مصوتيه في انتخابات 2015 بكطالونيا 08%، فقد عمد هذا الحزب، رغم سمعته السيئة تجاه المهاجرين، الى اضافة اسم المغربية حنان سروخ كرقم 78 لتكون بذلك في ذيل ترتيب قائمة مرشحيه عن برشلونة. وفي نفس السياق لجأ الحزب الاشتراكي الكطلاني إلى ثلاثة اسماء اسلامية بغرض جذب اصوات المسلمين، فقد اختار أن يحتل الباكستاني عبد الرزاق صديق شوهان الرقم 33 ضمن قائمة مرشحيه عن برشلونة، وكذا المغربي محمد احسيسن الذي يحتل رقم 41 ضمن قائمة برشلونة وأخيراً محمد المامون الذي يحتل الرقم 13 ضمن قائمة مرشحي الحزب بمدينة ليريذا.

أما حال المترشحين المسلمين ضمن قوائم الاحزاب الاستقلالية فيٌعد أفضل نسبياً مقارنة بنظرائهم في الاحزاب الموالية لمدريد، فقد اختارت قائمة “كلنا من أجل كتالونيا” التي يتزعمها الرئيس السابق للاقليم، كارلاس بويجديمونت، أن تحتل مرشحتها المغربية، سلوى لقواجي فريدي، الرقم 19 عن برشلونة.

التواجد الاسلامي النوعي في القوائم الانتخابية تميزت به لوائح الاحزاب اليسارية عموماً و حزب اليسار الجمهوري الكطلاني بالتحديد، فقد اختار الحزب المغربية، نجاة درويش بن موسى، لتحتل الركز العاشر ضمن قائمته ببرشلونة، كما اختار نفس الحزب أن يكون الرقم 21 ضمن قائمة برشلونة من نصيب عضو البرلمان الكطلاني السابق، شاكير العمروني. الى ذلك تتضمن قائمة حزب “كطالونيا ان كومو” اسم، نورة سانتسيز اوصديق، هذه الاخيرة تحتل الرقم 37 ضمن لائحة برشلونة. نفس التشكيلة السياسية تراهن على السياسي الشاب، يوسف البقالي ماتيوس، وهو من أب مغربي وأم اسبانية وقد تم اختياره ليحتل المركز السادس لقائمة الحزب في مدينة جيرونا. وأخيراً اختار حزب “لاكوب” وهو من اقصى اليسار ان تحتل الاستاذة التركية بجامعة برشلونة، اوزغور غونيس، المركز التاسع في قائمة الحزب بمدينة يايذا.

وتعد الجالية المسلمة في كطالونيا من أكثر الجاليات تكاثراً، فبين سنتي 2011 و2015 ازداد عدد المسلمين في الاقليم بنسة 19.5%، ويبلغ عدد المسلمين في اسبانيا مليوني نسمة يتوزعون على الاقاليم السبعة عشر، وان كانت غالبيتهم تعيش في اقلميمي بلاد الباسك وكتالونيا. كل ذلك جعل من الجالية الاسلامية كتلة انتخابية بالغة الاهمية بالنسبة للاحزاب الكطلانية، غير أن تواجد المسلمين في الهيئات القيادية لأغلب تلك الاحزاب يبقى محدود للغاية لأسباب موضوعية وأخرى ذاتية.