فايننشال تايمز: مملكة الأمير بن طلال تعاني مشاكل كبيرة.. قلق بين المستثمرين.. واحباط بسبب تخلي الجميع عنه وقت الحاجة

bin talal bb

ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز″ في عددها الصادر الأربعاء أن أسهم ممتلكات الأمير الوليد بن طلال تعاني من مشاكل كبيرة بعد اعتقال ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان له على خلفية حملة “مكافحة الفساد”، التي تهدف الى استرجاع 100 مليار دولار من أمراء ورجال أعمال ومسؤولين اتهمتهم السلطات السعودية بالفساد.

وقالت الصحيفة عن استثمارات الأمير الوليد بن طلال: “عندما كانت (سيتي غروب) تعاني من مشكلات مالية، كان الأمير الوليد بن طلال هو الذي أسرع لإغاثة البنك الأمريكي، وعندما انهارت أسهمه قام الملياردير السعودي بدعم فيكرام بانديت، المدير التنفيذي لـ(سيتي غروب)، ورفع من أسهمه في البنك من  4% إلى 5%، وأسهم تدخله في تحسين سمعته، باعتباره (وارين بافيت العربي)، والآن يعاني الأمير الوليد من أزمة عقب سجنه الشهر الماضي في حملة مكافحة الفساد”.

واضافت الصحيفة ان الأمير بن طلال عالقٌ في أزمةٍ في أعقاب احتجازه الشهر الماضي ضمن حملة الأمير بن سلمان لمكافحة الفساد. لكن، في ساعة حاجته للمساعدة، لم يأتِ أحدٌ علناً لعونِه”.

ونقلت الصحيفة عن المدير التنفيذي للشركة القابضة، التي يملك فيها الأمير نسبة 95%، ولديها 12.5 مليار دولار تحت إدارتها في استثمارات حول العالم, طلال الميمان، قوله: “تتمتع الشركة بموقع مالي يقوم على خطة تمويل مالي حذرة وحريصة”، وتستدرك بأن “المصرفيين الذين يتحدثون مع فريق المملكة القابضة، التي يحتل مقرها برج الرياض، وهو مكان لا يعرف فيه الكثيرون شيئا عن مصير الشركة، حتى الذين عملوا مع الأمير طوال السنوات الماضية لا يعرفون مصير الأمير وما هو أثر سجنه على أسهم المجموعة”.

ويشير التقرير إلى أن الأمير بن طلال يعد عجلة الاستثمار للمملكة القابضة، وفي غيابه يتوقف كل نشاط مالي له قيمة، حيث تقول المملكة القابضة إن الأمير كان يتحرك نحو الابتعاد عن الأدوار التنفيذية في الشركة حتى قبل اعتقاله.

ويقول الميمان إن “ابن طلال كان يريد أن يؤكد أهمية دور المديرين التنفيذيين من أصحاب الخبرة وتركيزهم على المسؤولية الحازمة تجاه المساهمين في المملكة القابضة”، حسب الصحيفة.

وتلفت الصحيفة إلى أن المقرضين المحليين والدوليين قلقون من الغموض الذي يحيط باعتقال الأمير، ولهذا علقوا قروضا بقيمة مليار دولار لشراء 16% من أسهم البنك الفرنسي السعودي من “كريدت إغريكول”، مشيرة إلى قول مصرفي سعودي: “من المفترض أنه يقايض حول مستقبله.. لكن في الإحساس العام فإنه انتهى الآن”.

ووفقاً لمجلة فوربس الأميركية، فقد خسرت شركة المملكة القابضة ما يقرب من خُمس قيمتها منذ احتجاز الوليد، لتهبط قيمتها إلى 8.5 مليار دولار، وأفقدت ثروة الملياردير الصافية ملياريّ دولار لتصل إلى 16 مليار دولار.

لكن المصرفيين الذين يتحدَّثون إلى عاملين بالشركة يقولون إن المكتب، الواقع أعلى قمة برج يحمل اسم الشركة في الرياض، هو عبارة عن ثقب أسود للمعلومات. فحتى أولئك الذين عملوا لسنوات مع الملياردير أو فريق الاستثمار التابع له يعرفون القليل عن مصيره أو ماهية العواقب التي قد تواجهها الشركة.

ويقول مصرفيون إن شركة المملكة القابضة هي أداة الاستثمار الأساسي للأمير الوليد، وفي ظلِّ غيابه فقد جرى تعليق النشاط الرئيسي في الشركة القابضة.

وتقول الشركة إن الأمير كان يتحرَّك نحو تقليص دوره المباشر في أعمال الشركة قبيل احتجازه. وقال الميمان: “لقد أراد التأكيد أن فريق شركة المملكة القابضة من كبار المسؤولين التنفيذيين ذوي الخبرة والمخضرمين… يُركِّزون على مسؤولياتهم الثابتة تجاه مساهمي الشركة”.

والوليد بن طلال هو واحدٌ ضمن أبرز الأمراء ورجال الأعمال الـ159 المعتقلين في فندق ريتز كارلتون الرياض، في إطار حملة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. ووافق الكثير منهم على تسوياتٍ سيُسلِّمون بموجبها بعضاً من أصولهم إلى السلطات السعودية في مقابل حريتهم.

وبينما تستهدف الحكومة السعودية تأمين 100 مليار دولار على الأقل في عملية التطهير -أي ما يعادل قيمة الدين المحلي- كان المُحقِّقون يغزون الحسابات المصرفية للمشتبه فيهم.

وسمع أشخاصٌ اطلعوا على التحقيقات على مدار أسابيع، أن الأمير الوليد كان يعتزم محاربة تلك الادعاءات في المحكمة، بدلاً من قبول تسوية. وقال مصدران إن الأمر بلغ حد تعيينه محامين.

لكن مصرفياً قريباً من الأمير الوليد (62 عاماً)، قال إنه لا يزال من الممكن أن يبرم اتفاقاً مع السلطات لضمان حريته. وإذا فعل ذلك فمن المُرجَّح للغاية أنه سيتنازل عن أموالٍ وأصول.

ومدّد مديرٌ تنفيذي قريب من الأمير فترة تواجده بالخارج، خوفاً من إلقاء القبض عليه في إطار الحملة لدى عودته إلى المملكة. وقال مصدرٌ آخر إن رئيساً تنفيذياً آخر مُقرَّب من الأمير يُخطِّط لنقل أصوله خارج الخليج، لحمايتها من أي محاولةٍ للسلطات السعودية لتوسيع عملية التطهير لتشمل أعضاء الدائرة الداخلية للأمير.

وأنشأ الأمير الوليد شركة المملكة القابضة عام 1980، وكذلك ممتلكاتها التي تتراوح بين أسهم في موقع التدوين تويتر، وسلسلة فنادق ومنتجعات الفورسيزونز، إلى شركة ديزني وطيران ناس، وهي شركة سعودية للطيران منخفض التكلفة.

وقال مصرفيٌ إن ثروة بن طلال تشمل مساحاتٍ شاسعة من الأراضي، تمتد من الرياض باتجاه المنطقة الشرقية، حيث يُخطِّط للحصول على تراخيص لإقامة استثمارات. وأضاف أن العقارات إلى جانب شركاته المحلية، مثل كتلته الإعلامية روتانا، قد تُشكِّل أساس التسوية، فضلاً عن الأموال نفسها.

ويقول مصرفيون، إن الأمير الوليد أثقل أصوله بالديون. ويقول آخرون إنه خفَّض الديون في السنوات الأخيرة، مستشهدين ببيعه حصته في شركة “توينتي فيرست سينتشري فوكس″ لرجل الأعمال الأميركي روبرت مردوخ، وخططه لبيع فنادق لبنانية يمتلكها.

واستثمر الأمير للمرة الأولى في مجموعة “سيتي غروب” في عام 1991، ولا تزال جزءاً أساسياً من محفظة شركة المملكة القابضة، على الرغم من أن حصته في البنك التابع للمجموعة “سيتي بنك” يعتقد الآن أنها أقل من 3%.

كان بنك يو إس يُخطِّط للعودة إلى السعودية منذ انسحابه من مشروعٍ مشترك في المملكة، في أعقاب تداعيات هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول في نيويورك. وحصل سيتي بنك على رخصةٍ في أبريل/نيسان الماضي، لكن أشخاصاً مُقرَّبين من البنك يقولون إن الأمير الوليد لم يكن محورياً في خططه للتوسُّع في المملكة.

وكما هو الحال مع الشركات المرتبطة بالوليد، فقد أفصح المديرون التنفيذيون لسيتي بنك بالقليل، حول مأزق أحد أكبر وأبرز مساهمي البنك.

ووصف مايكل كوربات، الرئيس التنفيذي لسيتي بنك، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، الأمير الوليد بأنه “داعمٌ وفيٌّ للشركة”.

وقال في مقابلة مع شبكة بلومبرغ الأميركية: “لدينا عددٌ من الأشخاص اعتُقِلوا بموجب هذا المسمى بالفساد، ونحن حقاً لا نعرف ما هي الاتهامات المُحدَّدة، الرسمية وغير الرسمية، التي تندرج تحت هذا المسمى”.