المغرب في مواجهة أزمة القدس.. من رسائل لترامب وغوتيريش وصولا لـ”القمة الإسلامية”

Untitled01

الرباط / محمد الطاهري / الأناضول- تحركت الدبلوماسية المغربية بنشاط، على مدار الأيام القليلة الماضية، لمواجهة قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الاعتراف بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة بلاده إليها.
وتنوعت مواقف الرباط المنددة بالقرار، والمحذرة من خطورته، والمطالبة بالعدول عنه، لتشمل: رسالتين لترامب والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، واتصال هاتفي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، واستدعاء للقائمة بأعمال السفارة الأمريكية بالرباط، ستيفاني مايلي، فضلا عن مشاركة في مؤتمر لوزراء الخارجية العرب بالقاهرة، وتأكيد المشاركة في القمة الإسلامية التي تستضيفها تركيا، الأربعاء المقبل.
وفيما يلي رصد لتلك المواقف، منذ الثلاثاء الماضي، يوما واحد قبل صدور قرار ترامب المذكور:
** الثلاثاء 5 ديسمبر/كانون الأول
– بعث العاهل المغربي رسالة لترامب عبر خلالها عن القلق البالغ الذي ينتاب الدول والشعوب العربية والإسلامية، إزاء نية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها .
وقال ملك المغرب إن هذه الخطوة من شأنها أن تؤثر سلبا على آفاق إيجاد تسوية عادلة وشاملة للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي؛ كون الولايات المتحدة أحد الرعاة الأساسيين لعملية السلام وتحظى بثقة جميع الأطراف .
وأكد في رسالته لترامب أن القدس، بحكم القرارات الدولية ذات الصلة، بما فيها على وجه الخصوص قرارات مجلس الأمن، تقع في صلب قضايا الوضع النهائي؛ وهو ما يقتضي الحفاظ على مركزها القانوني، والإحجام عن كل ما من شأنه المساس بوضعها السياسي القائم.
– أجرى العاهل المغربي محادثات هاتفية مع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، عبر خلالها عن رفضه القوي لكل عمل من شأنه المساس بالخصوصية الدينية المتعددة للمدينة المقدسة أو تغيير وضعها القانوني والسياسي.
واتفق الجانبان على مواصلة الاتصال المباشر والتشاور الدائم حول هذه القضية وإرساء تنسيق وثيق بين الحكومتين من أجل العمل سويا لتحديد الخطوات والمبادرات التي يتعين اتخاذها.
** الأربعاء 6 ديسمبر/كانون الأول
– بعث العاهل المغربي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عبر خلالها عن مشاعر القلق والانشغال إزاء الأخبار المتواترة بشأن نية الإدارة الأمريكية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة الولايات المتحدة إليها .
وشدد الملك محمد السادس على أن المساس بالوضع القانوني والتاريخي المتعارف عليه للقدس، ينطوي على خطر الزج بالقضية في متاهات الصراعات الدينية والعقائدية، والمس بالجهود الدولية الهادفة لخلق أجواء ملائمة لاستئناف مفاوضات السلام .
وحذر من أن المساس بالقدس قد يفضي إلى مزيد من التوتر والاحتقان، وتقويض كل فرص السلام، ناهيك عما قد يسببه من تنامي ظاهرة العنف والتطرف .
ودعا الملك، غوتيريش للتدخل لدى الإدارة الأمريكية للإحجام عن اتخاذ أي إجراء يخص مدينة القدس؛ لما لذلك من تداعيات خطيرة على مستقبل السلام والأمن في المنطقة.
– استدعى وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، القائمة بأعمال السفارة الأمريكية بالرباط، ستيفاني مايلي؛ حيث سلمها الرسالة الخطية التي وجهها الملك محمد السادس إلى ترامب، الثلاثاء الماضي. وجاء تسليم الرسالة للدبلوماسية الأمريكية بحضور سفراء الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن (فرنسا، الصين، بريطانيا، روسيا) وسفير دولة فلسطين بالرباط زهير الشن.
** الخميس 7 ديسمبر/كانون الأول
– صرح رئيس الحكومة المغربية، سعد الدين العثماني، بأن القدس خط أحمر لا يمكن التساهل فيه أو التراجع عنه ، مستنكرا إعلان الإدارة الأمريكية القدس عاصمة إسرائيل، ومحذرا من التأثيرات الخطيرة لهذا القرار على المنطقة .
وقال العثماني إن هذا القرار يخالف الحقيقية التاريخية والواقعية، كما يناقض الشرعية الدولية وعدد من القرارات الأممية الصريحة والواضحة .
– أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، أن المغرب لن يتردد في القيام بكل ما يجب من أجل القدس، بعد إعلان ترامب الاعتراف بالمدينة المحتلة عاصمة لإسرائيل.
وقال الخلفي في مؤتمر صحفي بالرباط إن بلاده تقوم بتحركات قوية ومساعي حثيثة في هذا الموضوع، رافضا استباق الإعلان عن أي مواقف ، وفق تعبيره.
** الجمعة 8 ديسمبر/كانون الأول
– صرح وزير الخارجية المغربي، للصحفيين، بأن بلاده تتابع التطورات في ظل تنسيق تام مع الطرف الفلسطيني، وأطراف عربية وإسلامية، ويعلن مشاركة المغرب، السبت (أمس)، في الاجتماع الوزاري الطارئ للجامعة العربية في القاهرة، وعزمها المشاركة في القمة الإسلامية التي من منتظر أن تستضيفها تركيا، الأربعاء المقبل؛ لبحث قضية القدس.
** السبت 9 ديسمبر/كانون الأول
– دعا وزير الخارجية المغربي، في كلمته خلال الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، إلى اتخاذ القرارات اللازمة العملية والقابلة للتطبيق على أرض الواقع؛ تلبية لانتظارات الشعوب العربية وحفاظا على مصداقية دولها، للرد على قرار الإدارة الأمريكية نقل سفارتها بإسرائيل إلى القدس.
وتستضيف العاصمة المغربية الرباط لجنة القدس ، التي يترأسها الملك محمد السادس، وهي مؤسسة عربية إسلامية انبثقت عن منظمة المؤتمر الإسلامي عام 1975، ومهمتها حماية القدس من خلال التصدي للمحاولات الإسرائيلية الرامية إلى طمس طابعها العربي الإسلامي، ومتابعة تنفيذ القرارات التي تتعلق بالمدينة المقدسة.