قوات الحشد الشعبي حليف أساسي لبغداد مثير للجدل

hashed-shabi-new.jpg999

بغداد ـ (أ ف ب) – أصبحت قوات الحشد الشعبي سندا لا غنى عنه للقوات العراقية في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، لكنها في الوقت نفسه حليف مثير للجدل على الساحة السياسية والدبلوماسية.

وساهمت قوات الحشد الشعبي التي تشكلت صيف العام 2014 في وقف كان تنظيم الدولة الإسلامية يحتل مساحات شاسعة في البلاد، والقوات الأمنية تتراجع. وسيطر الجهاديون آنذاك على نحو ثلث البلاد واقتربوا من بغداد.

وبعد دعوة المرجع الكبير آية الله علي السيستاني العراقيين الى الجهاد، لبى الآلاف النداء وساعدوا في وقف هجوم التنظيم وتمكنوا في ما بعد من استعادة مساحات شاسعة من الأراضي.

ويضم الحشد فصائل مسلحة كانت موجودة سابقا أبرزها “كتائب حزب الله” و”عصائب أهل الحق”، بالاضافة الى فصائل عديدة أخرى متنوعة تم تشكيلها لاحقا. وتتلقى غالبية تلك الفصائل دعما من إيران المجاورة.

كما يضمّ مقاتلين من العشائر السنية تطلق عليهم تسمية “الحشد العشائري”.

ويحظى الحشد بشعبية واسعة ودعم من الأطراف الشيعية التي تعتبره قوات وطنية تحارب المتطرفين السنة.

لكن الطائفة السنية تنظر إليه بريبة وخوف بعد تعرضها لاساءات خلال السنوات الماضية على أيدي بعض الفصائل المنضوية في الحشد.

ويقدر عدد مقاتلي الحشد الشعبي، بحسب البرلمان العراقي، ب110 آلاف، بينما يتراوح، بحسب خبراء، بين 60 الفا و140 ألفا.

ويختلف مستوى المهارات والتدريب والخبرة بشكل جذري بين فصيل وآخر، تبعا للدور الذي يقوم به المقاتلون.

وتضطلع “كتائب حزب الله” و”كتائب الامام علي” و”بدر” و”عصائب أهل الحق” إجمالا بدور القوات المهاجمة ضد تنظيم الدولة.

لكن وجهت إليها أيضا مرات عدة اتهامات الى فصائل الحشد بارتكاب انتهاكات لحقوق الانسان.

في تشرين الثاني/نوفمبر 2016، أقر مجلس النواب العراقي قانون الحشد الشعبي الرامي إلى وضع تلك الفصائل تحت الإمرة المباشرة للقائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء حيدر العبادي.

وبموجب ذلك القانون، تعتبر فصائل وتشكيلات الحشد الشعبي “كيانات قانونية تتمتع بالحقوق وتلتزم بالواجبات باعتبارها قوة رديفة وساندة للقوات الأمنية العراقية ولها الحق في الحفاظ على هويتها وخصوصيتها ما دام ذلك لا يشكل تهديداً للأمن الوطني العراقي”.

وعادت مسألة تأثير إيران على الحشد إلى الضوء مجددا الأسبوع الماضي بعد تصريحات وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الذي دعا “الميليشيات الإيرانية” إلى “العودة إلى ديارهم”.

ورفض رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بشدة تلك التصريحات.

وقال العبادي خلال لقائه تيلرسون في بغداد قبل يومين، إن “مقاتلي الحشد الشعبي هم مقاتلون عراقيون قاتلوا الإرهاب ودافعوا عن بلدهم وقدموا التضحيات التي ساهمت بتحقيق النصر على داعش”.

وأوضح أن “الحشد مؤسسة رسمية ضمن مؤسسات الدولة والدستور العراقي لا يسمح بوجود جماعات مسلحة خارج إطار الدولة”.

ورغم ذلك، يشير مركز “كارنيغي” للأبحاث إلى أن “طهران تلعب دورا حقيقيا في التنسيق مع قيادة الحشد التي تجتمع بانتظام مع قاسم سليماني”، قائد “فيلق القدس″ في الحرس الثوري الإيراني.

وفي تموز/يوليو الماضي، ظهر أبو مهدي المهندس، وهو الرجل الثاني في الحشد، في بعض وسائل الإعلام الإيرانية، متحدثا بالفارسية، ومعلنا ولاءه لسليماني.