بين القدس وبيونغ يانغ القاسم الأعظم المشترك وهو أمريكا..

ali-alheali-ok-new)

أ.د. علي الهيل

بعد اتخاذ الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) قراره  إعتراف بلده (أو إعترافه هو شخصياًّ) القدس عاصمة “لإسرائيل” يوم 6/12/2017 قال الرئيس الكوري الشمالي (كيم جونغ أون) ليس ثمة دولة إسمها “إسرائيل” حتى تكون عاصمتها القدس.  يدرك الرئيس (كيم جونغ أون) أن الحائط الهابط يسهل القفز عليه و أن الحكومات العربية هو الحائط الهابط.

الرسالة للدول العربية و السلطة الفلسطينية (مع أن هذه المرة موقفها متماهٍ مع جماهير فلسطين و هو من النوادر؛ فقط لأنها لا خيار لديها فأي دولة فلسطينية مستقبلية حسب حل الدولتين؛ قابلة للحياة يجب أن تكون عاصمتها القدس الشرقية و عليه فإنّ القرار الترامبي أوجعها و أصابها في مقتل) لا تكونوا حيطاناً هابطة و تعلموا من كوريا الشمالية.  يدرك الرئيس الكوري الشمالي أن قرار الرئيس الأمريكي المتسرع و المتهور كان لسببين؛ الأول عجزه عن إتخاذ أي موقف رادع للصاروخ الكوري الشمالي الأخير العابر للقارات. السبب الثاني؛ خشيته من أن يتخذ الكونجرس قراراً بعزله بعد كذب (مايكل فلين) مستشاره السابق للأمن القومي على ال F.B.I.  لذلك هو متشبث باللوبي اليهودي ليحميه من العزل و هذا ما دفعه لاتخاذ قراره غير المسؤول.

سواء تم عزله أم لم يتم هو إتخذ ضربة إستباقية و عزل أمريكا عن العالم و كان ذلك واضحاً في مجلس الأمن الدولي.  لم تبقَ سوى “إسرائيل” المستفيدة من القرار الترامبي تصطف مع أمريكا و هو طقس تقليدي متبادل بين الدولتين.  الآن أمريكا غير مرحب بها إسلاميا و مسيحيا و الجميع في رام الله و القاهرة رافض إستقبال (مايكل بنس) عدا إحتمال إستقبال الرئيس المصري له فقط.

بالنسبة لعملية السلام لم تعد أمريكا طرفاً فيها و ستقتصر على دول الإتحاد الأوروبي و روسيا و الصين فقط.  لا أستبعد أنْ تعوّض هذه الدول السلطة في رام الله عن المبلغ الزهيد الذي تدفعه لها الإدارة الأمريكية مقابل كما يبدو حمايتها للأمن “الإسرائيلي” من حلال إتفاقية التنسيق الأمني الذي يرجح أنه الآن يسقط تدريجياًّ إن لم يكن قد أُسقط تماماً.

كوريا الشمالية لن ترعويَ عن محاولاتها جر أمريكا للوحل في شبه الجزيرة الكورية و لا أستبعد إطلاق المزيد من الصواريخ و الإستفزازات “للدولة العظمى” التي واضح أن كوريا الشمالية قد حجمتها و بدت تظهر للعالم و كأنها قزم.  أمريكا تدرك أنها لديها الكثير لتخسره و كذلك كوريا الجنوبية و اليابان و تدرك أن كوريا الشمالية ليس لديها ما تخسره لاسيما بعد أن ِ اتضح لأمريكا أن كوريا الشمالية غدت دولة نووية بالكامل و لديها رؤوس هيدروجينية و صواريخ باليستية بعيدة المدى عابرة للقارات و أن ما تقوله كوريا الشمالية أن صواريخها موجهة لكوريا الجنوبية و اليابان و جزيرة جوام و كاليفورنيا على أمريكا أنْ تأخذه على محمل الجد.

أستاذ جامعي و كاتب قطري