وزراء الخارجية العرب يرفضون قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها ويعتبروه باطلا وخرقا للقانون الدولي.. العراق يأسف لرفض مقترحه باتخاذ اجراءات دبلوماسية واقتصادية جماعية للحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني وعاصمة دولته

6ipj

القاهرة ـ (د ب أ) – ا ف ب ـ الاناضول: أبدت وزارة الخارجية العراقية اليوم، الأحد، أسفها لرفض المقترح الذي قدمته بخصوص القدس الذي طرح في اجتماع وزراء الخارجية العرب أمس في القاهرة، مؤكدة ان القرار الذي صدر عقب الاجتماع كان ضعيفا

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية احمد محجوب في بيان ان “الوزير ابراهيم الجعفري ابدى تحفظه على القرار العربي الذي صدر في اجتماع وزراء الخارجية العرب أمس في القاهرة“.

وزاد انه “تم رفض مقترحٌ عراقيٌ يتضمن اتخاذ اجراءات دبلوماسية واقتصادية جماعية للحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني وعاصمة دولته القدس الشريف“. 

واضاف محجوب ان “الجعفري أعرب عن أسفه لرفض المقترح العراقي وضعف القرار العربي (المعتمد) لكونه دون المستوى المطلوب ولم يرتق لحجم التهديد الذي تواجهه القدس الشريف”، مشيرا الى انه “دعا الدول العربية الى اتخاذ مزيد من الاجراءات السياسية والاقتصادية التي من شأنها حماية القدس“.

واكد محجوب ان “موقف وفد وزارة الخارجية العراقية جاء منسجما مع تطلعات شعب وحكومة جمهورية العراق وامال الشعوب العربية بنصرة القضية الفلسطينية ومواجهة التحديات التي تواجهها“. 

من جهته، قال رزاق عبد الائمة عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي لـ”الأناضول”، إن “البيان الختامي لوزراء الخارجية العرب بخصوص القدس كان مخيبا للآمال، حيث انه لم يجاري حتى مواقف شعوبهم من خلال التظاهرات الغاضبة التي شهدتها اغلب الدول العربية ضد القرار الاميركي“.

واوضح عبد الائمة أن “الموقف العربي الذي عكسه وزراء الخارجية العرب للأسف كان هزيلا جدا، وهذا يصب في صالح اسرائيل”، مبينا ان “الرئيس الاميركي سيلحق بقراره الذي اصدره اجراءات اخرى وقرارات لصالح اسرائيل ضد العرب والمسلمين“. 

واختتم وزراء الخارجية العرب أمس السبت، اجتماعهم الذي عقد في القاهرة بشأن اعتبار واشنطن مدينة القدس عاصمة اسرائيل، وتضمن البيان الختامي التأكيد على ان قرار واشنطن باطل وخرق خطير للقانون الدولي ويقوض حل الدولتين ويعزز العنف

وجاء في البيان الختامي المكون من 16 بندا أن هذا التحول في سياسة الولايات المتحدة تجاه القدس هو تطور خطير ووضعت به الولايات المتحدة نفسها في موقع الانحياز للاحتلال وخرق القوانين والقرارات الدولية وبالتالي فإنها عزلت نفسها كراع ووسيط في عملية السلام.

وأكد المجلس التمسك بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وخصوصا 465 و476 و478 و2334 التي تؤكد أن جميع الإجراءات والقرارات الأحادية التي تستهدف تغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم فيها أو فرض واقع جديد عليها لاغية وباطلة.

وأكد مجلس وزراء الخارجية العرب أن القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية التي لن يتحقق الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة إلا بقيامها حرة مستقلة ذات سيادة على خطوط الرابع من حزيران/يونيو 1967 وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.

وحذر المجلس من أن العبث بالقدس ومحاولات تغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم فيها واستمرار محاولات اسرائيل القوة القائمة بالاحتلال وتغيير الهوية العربية للمدينة والاعتداء على مقدساتها الاسلامية والمسيحية يمثل استفزازا لمشاعر المسلمين والمسيحيين على امتداد العالمين العربي والإسلامي.

وأوضح المجلس أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة وخصوصا حقه في تقرير مصيره وفي الدولة وفي العودة والحرية هو تهديد للأمن والسلم في المنطقة والعالم.

وطالب المجلس الولايات المتحدة بإلغاء قرارها حول القدس والعمل مع المجتمع الدولي على إلزام اسرائيل تنفيذ قرارات الشرعية الدولية وإنهاء احتلالها اللاشرعي واللاقانوني لجميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ الرابع من حزيران/يونيو 1967 عبر حل سلمي يضمن قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية سبيلا لابديل عنه لإنهاء الصراع .

ودعا المجلس جميع الدول الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

ودعا المجلس أيضا إلى العمل على استصدار قرار من مجلس الأمن يؤكد أن قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل يتناقض مع قرارات الشرعية الدولية وأن لا أثر قانونيا لهذا القرار.

وكلف المجلس لجنة مبادرة السلام العربية بتشكيل لجنة من أعضائها للعمل مع المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية على الحد من التبعات السياسية لقرار الولايات المتحدة الأمريكية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ومواجهة أثاره، وتبيان خطورة هذا القرار في ضوء المكانة الوطنية والتاريخية والدينية للقدس عند المسلمين والمسيحيين على امتداد العالمين العربي والاسلامي.

وطالب المجلس بالعمل مع المجتمع الدولي على إطلاق جهد فاعل ومنهجي للضغط على اسرائيل للالتزام بقرارات الشرعية الدولية ووقف كل الخطوات الأحادية التي تستهدف فرض حقائق جديدة على الأرض خصوصا بناء المستوطنات ومصادرة الأراضي ومحاولات تفريغ القدس من سكانها العرب المسلمين والمسيحيين وعلى حل الصراع على أساس حل الدولتين.

وقرر المجلس التنسيق على أساس هذا القرار مع منظمة المؤتمر الإسلامي وأمانتها العامة.

وكلف مجلس الجامعة العربية الأمانة العامة للجامعة إدارة إطلاق حملة إعلامية دولية تشرح خطورة القرار الأمريكي وتعري الممارسات الإسرائيلية في القدس وأثرها في تفريغ المدينة المقدسة من سكانها العرب المسلمين والمسيحيين وتهديد المقدسات الإسلامية والمسيحية وتؤكد الوضع القانوني للقدس كمدينة محتلة على أن يتم توفير المخصصات المالية اللازمة لتمويل هذا الجهد من الدول الأعضاء.

ودعا المجلس إلى زيادة موارد صندوق القدس والأقصى حسب قمة عمان في دورتها العادية 28 دعما لصمود الشعب الفلسطيني وعلى وجه الخصوص المقدسيين الأبطال المرابطين على أرضهم والمتمسكين بمبادئهم.

وأكد المجلس التمسك بالسلام على أساس حل الدولتين وفقا للمرجعيات الدولية المعتمدة ومبادرة السلام العربية خيارا استراتيجيا ودعوة المجتمع الدولي للتحرك بشكل فعال لتحقيق هذا الحل.

وقرر مجلس الجامعة العربية إبقاء اجتماعاته في حالة انعقاد والعودة للاجتماع في موعد أقصاه شهر من الآن لتقييم الوضع والتوافق على خطوات مستقبلية في ضوء المستجدات بما في ذلك عقد قمة استثنائية عربية في المملكة الأردنية الهاشمية بصفتها رئيسا للدورة الحالية للقمة العربية.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، السبت، إن الرد العملي على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حول الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ينبغي أن يكون بالاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.

وأضاف أبو الغيط، في كلمته بالاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب بالقاهرة، أن “القرار الأمريكي بشأن القدس باطل وتُحركه أغراض داخلية”.

وأشار إلى أن “الوضعية القانونية للقدس ثابتة بقرارات دولية ومبنية على مبادئ ثابتة في الأمم المتحدة، التي تؤكد أن القدس أرض محتلة لا سيادة لدولة الاحتلال عليها”.

وتابع: “اعتراف الولايات المتحدة لا يغير من الحقيقة شيئًا وهو قرار شرعنة للاحتلال”.

وشدد على أن “الرد العملي على قرار ترامب ينبغي أن يكون بالاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية”.

وطالب أبو الغيط جميع دول العالم أن تمتنع عن نقل سفارتها إلى القدس المحتلة.

ومن جانبه، دعا وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، الولايات المتحدة الأمريكية، إلى التراجع عن قرارها بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إلى المدينة المحتلة.

وقال الجبير في كلمته بالاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، إنه “يدعو المجتمع الدولي لوضع حل شامل وكامل (للقضية الفلسطينية)؛ للحفاظ على السلم الدولي”.

وأضاف الوزير “سبق وأن حذرنا بأن أي إعلان أمريكي بشأن القدس يسبق الوصول لتسوية نهائية سيضر بمفاوضات السلام، ويجعلها أكثر تعقيدًا، ويشكل استفزازًا لمشاعر المسلمين حول العالم”.

وتابع الجبير “حكومة بلادي تستنكر القرار الأمريكي، وترى أنه يشكل انحيازًا واضحًا لإسرائيل ولانتهاكات قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، والتي تؤكد على أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية”.

واستطرد في ذات السياق “ندعو الإدارة الأمريكية للتراجع عن هذا القرار، والانحياز للقرارات الأممية، وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المسلوبة”.

كما أعرب وزير خارجية فلسطين رياض المالكي في كلمته في الاجتماع عن رفض دولة فلسطين بكل قوةٍ للإعلان الذي أدلى به رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب، وقال إن “هذا الاعتراف إنما يُشكل اعتداء على كل الشعب الفلسطيني وعلى حقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف”.

وأشار إلى أن “هذا التغيير في سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاهنا هو خرق صريح لرسالة الضمانات التي أكدت الولايات المتحدة من خلالها لمنظمة التحرير الفلسطينية التزامها بعدم الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل عام 1993م، بالإضافة إلى العديد من قرارات مجلس الأمن التي لا تعترف بأي من قرارات الاحتلال الاسرائيلي غير القانونية، والتي تسعى لضم القدس الشرقية”.

وذكر إن إعلان الرئيس ترامب يُمثّل مكافئة للاستعمار ولانتهاكات القانون الدولي الجسيمة، بالإضافة للخرق الممنهج لحقوق الانسان.

وأوضح إن قرار الرئيس ترامب يُجرّد الولايات المتحدة الأمريكية من أهليتها للعب دور الوسيط في عملية السلام، وفي العمل لإنهاء الصراع في المنطقة، ويُظهر مدى تحيّز الولايات المتحدة الأمريكية وعدوانيتها تجاه حقوق الشعب الفلسطيني والقانون الدولي، كما ويقُصي بل ويعزل الولايات المتحدة عن بقية دول المجتمع الدولي”.

وأكد أن دولة فلسطين تقدّر وبشدة الرفض والمعارضة المدوية عالمياً لهذا القرار غير القانوني، وتشكر شقيقاتها الدول العربية على هذا الموقف المشرف واتصالاتها مع دولة فلسطين لتأكيد دعمها وتضامنها وتحركها السريع دعماً للموقف الفلسطيني.

وأضاف المالكي نتوقع من الدول الصديقة التي تعترف بدولة فلسطين، أن تؤكد على اعترافها بالدولة وعاصمتها القدس الشرقية، علاوةً على رفضها وادانتها لهذا القرار غير القانوني، ومطالبة كافة الدول تحديد موقفها من قضية القدس بما ينسجم مع قرارات الشرعية الدولية.

ويأتي الاجتماع بناء على طلب من فلسطين والأردن، أيدته عدد من الدول العربية، وذلك للنظر في التطورات الخاصة بالقدس في ضوء إعلان الرئيس دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء الماضي.

وسبق الاجتماع، اجتماع طارئ للجنة مبادرة السلام العربية، برئاسة وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، ومشاركة الدول الأعضاء في اللجنة (14 دولة ).

لجنة المبادرة أعدت مشروع قرار لعرضه على وزراء الخارجية العرب يتضمن عناصر التحرك العربي على الساحتين الإقليمية والدولية للتصدي للقرار الأمريكي.

ويشمل قرار ترامب الشطر الشرقي من القدس، الذي احتلته إسرائيل عام 1967، وهي خطوة لم تسبقه إليها أي دولة.

وأدى القرار إلى موجة كبيرة من الإدانات على مختلف الأصعدة، لا سيما من قبل الدول العربية والإسلامية.