مَجْزرة مسجد الرّوضة في شمال سيناء تُؤكّد تَصعيد مُخطّط التّخريب وسَفْك الدّماء في مِصر وحِصارها من الشّرق والغَرب بالإرهاب.. والإدانة وَحدها لا تَكفي وهُناك “مُراجعات” لا بُدّ مِنها

 

egypt attack bb

المَجزرة الكُبرى التي استهدفت مسجد الرّوضة في شمال سيناء ظُهر اليوم الجمعة، وأدّت إلى مَقتَلِ 235 مُصلّيًا آمنًا، تُؤكّد أن الجِهات التي تَقف خَلفها، قضيّتها الأساسيّة هي الإرهاب، والتّرويع، وقَتل الأبرياء، وزَعزعة استقرار مِصر وأمْنِها.

مِصر الإسلام والعُروبة والتّاريخ الإنساني الحَضاري العَريق، تُواجه مُؤامرةً دوليّةً تُريد تَفجيرها من الدّاخل، وحِرمانِها من العَودة إلى دَوْرِها القِيادي، والزّج بِها في حُروبِ استنزافٍ تستمر لسنواتٍ، إن لم يَكُن لعُقود.

من حاولوا تَمزيق سورية والعِراق وتَفتيتهما، ومن قَبلُهما ليبيا واليمن، يَنقلون مُخطّطهم الدّموي إلى مِصر، وبدَعمٍ من جِهاتٍ أجنبيّة لا تُريد الخَير والأمن للأمّتين العربيّة والإسلاميّة.

زَرْع العُبوات النّاسفة لتَفجير المُصلّين الآمنين في أحد بُيوت الرحمن هو أكثر الأعمال هَمجيّةً، وتَعطّشًا لسَفك الدماء، ولهذا نُدينها في هذهِ الصحيفة “رأي اليوم” وكُل الأعمال المُشابهة لها، وأيًّا كانت الجِهات التي تَقف خَلفها، بأقوى العِبارات.

بالأمس كانت مَجزرة الواحات غرب مِصر التي راحَ ضَحيّتها عشرات الجُنود المِصريين، واليَوم مَجزرة مسجد الرّوضة في العَريش في شمال سيناء، ممّا يُؤكّد نَظريتنا التي تَقول بأن المُخطّط الإرهابي الذي يَستهدف مِصر هو من فِعل شَبكةٍ إرهابيّةٍ مَدعومةٍ دوليًّا.

ِمصر في تَقديرنا تَقف في المُعسكر الخَطأ، وتتحالف مع الجِهات الخَطأ، لأن حُلفاءها، سَواء في دولة الاحتلال الإسرائيلي، أو في الولايات المتحدة، وبعض دول الخليج، هم الذين وَقفوا تاريخيًّا خَلف هذا النّوع من الإرهاب الدّموي ودَعموه، ووَفّروا له الحَواضن المُساندة والراعية.

مكانة مِصر في قَلب الأمّة العربيّة والإسلاميّة، وعَقيدة جَيشها القتاليّة يَجب أن تتكرّس حول كَيفيّة تَبنّي القضايا العادلة، والدّفاع عنها، وتَحمّل المَسؤوليّة القِياديّة، وكُل ما يَتفرّع عنها من تَبِعات.

عندما كانت مِصر تَتصدّى للمَشروع الاستيطاني الإسرائيلي التوسّعي، لم تَعرف هذا النّوع من الإرهاب مُطلقًا، وكانت سيناء أكثر مَناطِقها أمنًا واستقرارًا، ووحدتها الوطنيّة في ذروتها، ولكن عندما جَرى استدراجها من قِبل الولايات المتحدة إلى الخُروج من مُعسكرها الطّبيعي إلى المُعسكر الأمريكي، واتفاقات كامب ديفيد، لم تَعرف مِصر غير الفَقر والحاجة، والشّرور، من كل الجِهات، ولهذا نُشدّد على ضَرورة تَحصين الجبهة الداخليّة المِصريّة، وتَعزيز وِحدتها وتَماسُكِها، وفَتح أبواب المُصالحة الوطنيّة بأسرعِ وقتٍ مُمكن، ولكن مع كُل من يَقف في خندق مِصر وأمنها واستقرارها.

نتعاطف بكُل قوّةٍ مع الشّعب المِصري الشقيق، وجَيشه الوطني الذي يُدافع عن أمنه واستقراره، ونُدين كلَّ عَمَلٍ إرهابيٍّ يُريد النّيل مِنه، وسَفك دِماء أبنائه، ونَحن على ثقةٍ بأنّ المُخطّط الشّرير الجُهنّمي الذي يَستهدف مِصر سيُواجه الهَزيمة حتمًا.

العَزاء لأهالي الشهداء المُصلّين المُتعبّدين الأبرياء، والشّفاء العاجل لكُل الجَرحى والمُصابين.. وحَسبنا الله ونِعم الوكيل.

“رأي اليوم”