دانة زيدان: حتى وإن تاب.. الله غفور رحيم.. أما القانون الموريتاني فلا.. حبذا لو تتفرغ سمية الخشاب “لفنها” بدلاً من تحيزها ضد بنات جنسها.. برافو.. عبدالله الهدلق يحسم القضية الفلسطينية.. لستم سوى شتات..

 Dana-zidan-ver-new-400x300

دانة زيدان

شعرت لوهلة بأنني أعيش في القرون الوسطى، اثناء متابعتي تغطية قناة “فرانس 24″ للمظاهرات الشعبية المندلعة في موريتانيا للمطالبة بإنزال عقوبة الإعدام رمياً بالرصاص بحق المدون الموريتاني محمد الشيخ ولد امخيطير، والذي كان قد إتُهم بالزندقة، والكفر، بسبب مقال سياسي بحت، تحدث فيه عن التمييز العرقي والطائفي في موريتانيا، تحت مسميات دينية، وغطاءات تشريعية، شارحاً الفرق بين الدين من جهة والتدين، والإستغلال الديني لتعزيز الطبقية من جهة أخرى.

إن المظاهرات التي خرجت مطالبة بإعدام ولد امخيطير بعد قضائه ثلاث سنوات في السجن، لا تختلف كثيراً عما قام به رجال الكنيسة حين أخرجوا بقايا عظام العالم وكليف، ليقوموا بطحنها، ونثرها في البحر، بسبب فرضيته العلمية التي تتحدث عن عمر الأرض والتي تتنافى مع الإعتقاد الديني للكنيسة بأن العالم بدأ يوم 23 أكتوبر سنة 4004 قبل الميلاد.

البيان الذي صدر من قبل أصحاب الفكر الوهابي الذين يقودون حملة للمطالبة بإعدام ولد امخيطير، ينبثق من ذات العقلية التي سادت في عصر المحاكمات الكنسية التي كانت تجري في القرون الوسطى.

تحدث الوالد المثقف بهدوء عبر قناة “فرانس 24″ عن المؤامرة السياسية التي حيكت لإبنه، والتي كان المقال مجرد مصيدة لإيقاعه من خلالها. أما الأمر المثير للإستغراب حقاً والذي تحدث عنه والد الشاب في المقابلة، هو نص المادة 306 من القانون الجنائي الموريتاني، والذي يقضي بالإعدام رمياً بالرصاص في حق المتهم بالردة، حتى وإن تاب!

ألم يحن الوقت بعد للتخلص من صياغة تهم فضفاضة مثل “إزدراء الدين” و”إهانة المقدسات” وغيرها من الكلمات المطاطية، التي يحددها المُشرّع المهيمن على القرار حسب هواه، وهوى الأصوليين الذين لايزالون يعيشون في عصر القوانين القروسطية؟

أتبقى النار، والرصاص، وحبل المشنقة مصير كل من يكتب، ويصرح بأفكار تجديدية، أو يجرد رجال الدين من السلطات الإستبدادية، أو يفكر بعيداً عن القطيع؟ إن قصص كوبرينيك، وبرونو، وجاليلو، وابن رشد، والعسقلاني، وابن المقفع، والطبري، لازالت تتكرر في يومنا هذا، ولنفس السبب وهو تحالف رجل السلطة مع وعاظ السلطة الذين لازالوا يفرضون قوالب جامدة تقدس النصوص، والتفسيرات البشرية للكتب المقدسة.

**********

حبذا لو تتفرغ سمية الخشاب “لفنها” بدلاً من تحيزها ضد بنات جنسها

بدلاً من أن تحمل الفنانات رسائل إنسانية، وحقوقية، ومجتمعية ويعملن على كسر الصور النمطية، وتأطير المرأة، تخرج بعض الفنانات أمثال نادين نجيم، ونجوى كرم، وأخيراً سمية الخشاب ليؤكدن في كل مناسبة على أن هناك نساء فعلاً تكره بنات جنسها، وتفتخر بشجبها التغييرات الإيجابية في مجال حقوق المرأة إجتماعياً وقانونياً.

انضمت سمية الخشاب لقافلة الذكورية، التي سبقها إليها نجوى كرم حين قالت في إحدى مقابلاتها أنها “أحبت العنف” عند قيام زوجها بضربها لأن “المرأة لا يجب أن تتمرّد” ونادين نجيم التي حللت لإبنها ما تحرمه على إبنتها لأن “الشب ما بعيبه شي”.

ظهر الوجه الذكوري لسمية الخشاب، في مقابلتها عبر برنامج “أنا وأنا”. بالرغم من خروجها عن النمطية، بإرتباطها حديثاً من شاب يصغرها بخمسة عشر عاماً، إلا أن العقلية الذكورية بقيت تسيطر عليها، وظهرت جلياً في تعليقاتها على مشروع قانون تطليق الزوجة لنفسها وموافقتها على الزواج الثاني.

أبدت الخشاب معارضة لمشروع القانون الذي يعطي المرأة حق تطليق نفسها عازية الأمر إلى أن “الرجل عادة أكثر عقلاً وحكمة” و”ما ينفعش الست تاخد قرار”. أما بالنسبة لمقترح حصول الزوج على إذن كتابي من زوجته في حال رغبته الزواج من أخرى، كشرط لصحة عقد الزواج، فقد علقت بالقول أن الأمر غير منطقي!

نتمنى على الفنانات اللواتي يتلذذن بالهوان، والصمت والإذعان للعقلية الذكورية، أن يقتصر ظهورهن على الحفلات الغنائية، والمسلسلات، بدلاً من الحديث بموضوعات أكبر من قدراتهن الغنائية والإستعراضية.

*********

برافو..عبدالله الهدلق يحسم القضية الفلسطينية.. لستم سوى شتات..

يبدو بأن هنالك من هو أسوء من الفنانات اللواتي يهاجمن المرأة عبر البرامج التلفزيونية، خوفاً من الخروج عن العقلية الجمعية الذكورية. بل أن هنالك من يدعو نفسه بالكاتب، ولا يتردد من الحديث بقضية يفتقر لأبسط المعلومات عنها. الكويتي عبدالله الهدلق مثالاً حياً على ذلك.

في البرنامج الحواري عبر قناة “الراي” أدلى الهدلق بدلوه حاسماً القضية الفلسطينية بالقول أنه لا يوجد أساساً ما يسمى بدولة فلسطين، وبأن شعبها ليس سوى شتاتاً متواجدا في عدد من الدول. تسائل المذيع بسخرية “إذا ما هي فلسطين التي ندافع عنها منذ أكثر من ستين عاماً؟ ” ليرد الهدلق بأنها ليست سوى وهماً غير موجود، متابعاً بأن الدول التي لا تعترف “بإسرائيل” هي دول الاستبداد والقمع فقط مثل كوريا الشمالية.

ألا يعلم هذا الكاتب بأن دولته الكويت لا تعترف “بإسرائيل” أيضاً لأن فيها شرفاء يرفضون التطبيع، ومثقفين مناصرين للقضية؟ ففي ذات الأسبوع الذي أطلق فيه الهدلق هذه التصريحات التي تنم عن جهل مفرط، عُقد في دولة الكويت مؤتمرًا جمع عدداً من الحركات الوطنية، والشباب الناشطين المناهضين للتطبيع مع الاحتلال، برعاية مجلس الأمة الكويتي، وتحت إشراف مرزوق الغانم.

 سبق أن تطوعت بإرسال عدد من كتب التاريخ لمهندس التطبيع أنور عشقي، وها أنا أجدد عرضي على الهدلق، ولا شك لدي بأن هناك عدد من القراء الذين هم على أتم الإستعداد للمشاركة في هذه الحملة التثقيفية، والتأهيلية للمغيبين، والمطبعين.

لن يكون الهدلق أول أو آخر أبطال الإجتهاد التطبيعي، في الخليج أو الخارج، إلا أن هذه التصريحات، لن تهز شعرة من شعب الجبارين المرابطين، ولن تغير حقائق التاريخ.

كاتبة من الأردن

Dana.zeedan@gmail.com