انقلاب البشير الثالث:  شهر العسل القصير مع أمريكا 

husain tohami.jpg66

حسين التهامى

فى كتابه  (   الجيوش والسياسة ) الذى صدرت ترجمته العربية سنة ١٩٨٢ م  عن موءسسة  الأبحاث  العربية فى بيروت يروى المؤلف جاك ووديز نكتة معبرة عن جنرال فى احدى دول امربكا اللاتينية احيل للتقاعد المبكر فيما يبدو فسأله احد أصدقاءه عما يعتزم فعله فى مقبل أيامه ؟ فرد الجنرال بكل جدية وصرامة   :  أتآمر بالطبع …أتآمر .

ورغم ان  المشير البشير لم يحال الى التقاعد بعد  الا انه وهو فى الخدمة قد ادمن التامر . فبعد انقلاب ١٩٨٩ م  وانقلاب المفاصلة الشهير فى ١٩٩٩م  هاهو يقود انقلابا مختلفا هذه المرة من مدينة سوتشي الروسية حيث كان قد وصل فى زيارة رسمية الى روسيا بدأت الأربعاء  ٢٠١٧/١١/٢٢ م  . وأظهرت تصريحاته ولقاء اجرته معه محطة روسيا البوم  التلفزيونية انفلاته بل قل انقلابه على مسار العلاقات السودانية الأمربكية التى شهدت مؤخرًا تطورات اقل ما توصف به انها دراماتيكية فمن العداء والمواجهة الباردة الى طلب الرضا والصداقة والتعاون وقد توجت اخيراً فى ال١٦ من هدا الشهر بوصول  نائب وزير الخارجية الامريكية  جون سوليفان الى الخرطوم  وهى زيارة تاريخية رغم انه امتنع فيها عن  لقاء البشير . وجاءت أهميتها فى ماقاله سوليفان للحكومة وحسب وكالة الأناضول  :  (   دعا نائب وزير الخارجية الأمريكي جون سوليفان، إلى عقد مؤتمر “مائدة مستديرة سودانية”، يجري خلاله حوار بين رجال الدين والأئمة والدعاة، يتعلق بالحريات الدينية، والتعايش الديني وحقوق الإنسان في السودان. وزار سوليفان اليوم الجمعة أحد أشهر مساجد “أم درمان” أكبر مدن ولاية الخرطوم، وتلقى شرحا مختصرا عن تدريس العلوم الإسلامية في مساجد البلاد. ويعد دخول سوليفان “مسجد النيلين”، وبرفقته القائم بالأعمال الأمريكي ستيفن كوتسيس، وعدد محدود من طاقم سفارة واشنطن في الخرطوم، سابقة أولى من نوعها لمسؤول أمريكي رفيع يزور السودان. وأبدى المسؤول الأمريكي انزعاج حكومته من وضع الحريات الدينية في البلاد، وقال: “الولايات المتحدة منزعجة من هدم الكنائس واعتقال القساوسة، ولن تتجاهل حقوق الإنسان، وتتطلع إلى التسامح لمحاربة التطرف”، دون أن يشير إلى حوادث بعينها. وبعد جولة في أنحاء المسجد، عقد سوليفان اجتماعا استمر نصف ساعة مع مجموعة من الأئمة والدعاة، في قاعة ملحقة، تناول أهمية الحريات الدينية وضرورة التعايش الديني في السودان. ونقل مراسل “الأناضول” عن سوليفان أثناء كلمته أمام الأئمة والدعاة، التزام الولايات المتحدة بدعم التسامح الديني في البلاد. وقال: “نحن ملتزمون بالتعاون مع السودان من أجل تعزيز التسامح الديني، وكفالة حرية الأديان، واحترام حقوق الإنسان”. وشدد سوليفان على أن هذه القضايا مهمة في الحوار مع الحكومة السودانية خلال الفترة المقبلة، وذلك لمنع الإرهاب والتطرف. وتعهد بأن تعمل بلاده “على إزالة بعض الموانع في مجال التجارة والاقتصاد بعد رفع العقوبات الاقتصادية الشهر الماضي، وصولا إلى التطبيع الكامل بين البلدين”. وتعليقا على الخطوة غير المسبوقة، رحب مدير عام مسجد النيلين محمد فضل بزيارة المسؤول الأمريكي. وقال للأناضول: “لا غرابة في ذلك، فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يستقبل المسيحيين داخل مسجده، ويدير معهم الحوار حول القضايا المختلفة”. ووصل جون سوليفان السودان أمس الخميس، في زيارة رسمية تستغرق يومين، بحث خلالها مع مسؤولين، قضايا تتعلق بالإرهاب وحقوق الإنسان والحريات الدينية. وفي 6 أكتوبر / تشرين الأول، رفعت الإدارة الأمريكية عقوبات اقتصادية وحظرا تجاريا على السودان فرضته منذ 1997، نتيجة لالتزامه بخطة “المسارات الخمسة”. وتضمنت المسارات الخمسة تعاون السودان مع واشنطن في مكافحة الإرهاب، والعمل على تحقيق السلام في جنوب السودان، والشأن الإنساني، وإيصال المساعدات إلى المتضررين في مناطق النزاعات. ولم يتضمن قرار رفع العقوبات حذف اسم السودان من قائمة وزارة الخارجية الأمريكية للدول “الراعية للإرهاب”، المدرج فيها منذ 1993 ) . انتهى

وجاءت رد الفعل سريعا  من  محمود  الكرنكى احد عناة الاسلامين فى مقالين بعموده  الراتب فى صحيفة الصيحة  بتاريخ ٢١ و ٢٢ من هذا الشهر وحملا عنوان.  :  جبال الله السودانية … مايجهله سوليفان . وكان عنوان الثاني   :   ياجيعان ياجيعان.

العنوانان  شديدا الإيحاء الى درجة المباشرة  وقد جاءت خاتمة الثاني  :    (   ومع ذلك ومع ذلك، جاء نائب وزير الخارجية الأمريكي إلى السودان (جون سوليفان) لـ»يعلم الناس أمور دينهم فيأمرهم بالمساواة في الميراث بين الرجل والمرأة و(شرعنة) «الكفر العدواني» وارتداء الأزياء الفاضحة واستباحة (الحشيمة) ، حتى تنتقل (حرائر السودان) من (غضّ البصر) إلى («الشِّيك» الرَّواني)، حتى  يصبح السّودان بلاداً لا يدري بها أحد المحصنات من الزواني!. هذه التي جاء بها (سوليفان) يسمّيها السودانيون وشيوخهم من أهل الله (شعوذة) و(هرطقة) ولا يقول بأمثالها إلا (الزبالعة) جماعة (أبو جريد) الخارجين عن الدين. لا (جزرة) ولا (عصاة) .على سوليفان أن يعلم أن السودانيين تحت أي ظرف لن يبيعوا دينهم مقابل (الدنيا المايلة) . (الدنيا الزائلة). الـ(خربانة أم بناياً قش) . (الدنيا أم قدود). «سوليفان» يعاني من (سوء تغذية) معرفية عن السودان. (سوليفان) جوعان إلى معرفة السودان. ويجب مناداته إلى (القدح الكبير). قدح معرفة السودان. يجب مناداته بـ(يا جيعان يا جيعان). فهذه طريقة مناداة (الفُقَرَا)والمساكين في الخلاوي للأكل.) . انتهى

 ونقلت جريدة الْيَوْمَ التالى  فى حوار مع  محمد الجزولي   الذى يوصف بانه زعيم دواعش  السودان   :   (    ونتمنى من الحكومة أن تنتصر كما في نيفاشا، إذ بارك لها المجتمع الدولي نجاحها في تثبيت حكم الشمال بالشريعة الإسلامية، الآن تتحسن العلاقات كذلك مع أمريكا ونتبادل المصالح، ونقول لها خُذي من دنيانا ما شئتي لحماية ديننا، “لكن سلاماً لا يسلم معه ديننا من تخريف ولا شرعنا من تبديل لا نريده”، وهذه الحكومة نجحت في نيفاشا وفيها شركاء الإيقاد وأصدقاء الإيقاد وحركة التمرد و(كولن باول قاعد)، ومع ذلك جعلوا اتفاقية نيفاشا تنص على أن الشمال يحكم بالشريعة الإسلامية، مع كل هذا الزخم أصروا على موقفهم وبارك لهم المجتمع الدولي هذه الخطوة، ونحن لا نتكلم لحين إشعار آخر، وأدعو الحكومة كما نجحت وانتصرت في نيفاشا على يد الشيخ علي عثمان، برضو عايزين الحكومة الآن تنتصر في أن أي علاقات وتبادل مصالح مع أمريكا مافي مشكلة يا حكومة أعطي من دنيانا ما شئتي إلا أخلاقنا) انتهى

وإذن فقد قدم اليانكي فاتورة الدفع  ولكن  حكومة البشير  لم ولن تستطيع الوفاء بالثمن لانه ببساطة سيعنى ذهاب ريحها. وسافر البشير الى روسيا وهناك قال حسب روسيا الْيَوْمَ بتاريخ ٢٠١٧١١/٢٣ م     :   (   عبر الرئيس السوداني عمر البشير، اليوم الخميس، أثناء لقاء جمعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مدينة سوتشي، عن تطابق موقف بلاده مع الموقف الروسي بشأن الملف السوري.  وقال البشير خلال لقائه الرئيس بوتين: “مواقفنا في سوريا متطابقة ونحن نرى أن السلام غير ممكن من دون الأسد”. وأشار البشير، في كلمته إلى أن “ما يحدث في سوريا هو نتيجة التدخل الأمريكي هناك”. مضيفا أن “عدم الاستقرار في المنطقة ناتج عن التدخلات الأمريكية” في المنطقة وأكد  البشير أن بلاده بحاجة للحماية من التصرفات العدائية الأمريكية، بما فيها منطقة البحر الأحمر، مشيرا إلى أنه “يريد بحث هذه المسألة مع روسيا”. وثمّن البشير في حديثه، “دور روسيا  الداعم للسودان في المحافل الدولية”. مؤكدا أن “هذا الدور جنّب السودان المؤامرات”.) . انتهى

الم يقل الجنرال الاخر انه سيتامر ؟

حسين التهامى