بيان الحوار الفلسطيني  في القاهرة خطوة للوراء عن إعلان القاهرة 2011

alyan alyan

عليان عليان

استقبلت جماهير الشعب الفلسطيني  نتائج الحوار الفلسطيني الشامل في القاهرة بحضور 14 فصيلاً  بتاريخ 22-23  تشرين ثاني الجاري برعاية المخابرات المصرية ،بنوع من اللامبالاة ارتباطاً بمجموعة عوامل أبرزها:

1-تجربة الشعب الفلسطيني مع الاتفاقات السابقة ممثلةً باتفاق القاهرة في أيار2011، والدوحة 2012 ، ومخيم الشاطئ 2014 التي صدرت عنها قرارات مرتبطة بتواريخ ولجان وسياقات تنفيذية ، ولم تر طريقها للتطبيق.

2- إدراك فئات عديدة من  الشعب الفلسطيني أن اتفاق المصالحة الأولي بين فتح وحماس الذي جرى في ضوئه حل اللجنة الإدارية في قطاع غزة والسماح لحكومة الوفاق الوطني بمزاولة عملها في قطاع غزة ،  لم يأت في إطار نوايا المصالحة للبناء عليها  في إطار برنامج مقاوم  ، بل جاء في ظروف استغلال الواقع المأساوي للقطاع على الصعد الاقتصادية والمعيشية ورفض السلطة الفلسطينية دفع مستحقات الكهرباء للكيان الصهيوني، ما يعني أنه اتفاق ناجم عن ضغوط في سياق سعي السلطة لتطبيق النهج السياسي المطبق في الضفة الغربية على قطاع غزة بما في ذلك التنسيق الأمني.

3-  تشكل قناعة لدى  معظم الشعب الفلسطيني  في الداخل والشتات،  بعدم توفر النية لدى  قيادة السلطة الفلسطينية، لإنجاز مصالحة وطنية حقيقية وجدية تستند إلى برنامج سياسي مقاوم  يستجيب لمتطلبات المصالحة والوحدة الوطنية، جراء ارتهان السلطة الفلسطينية لمتطلبات وإملاءات النظام العربي الرسمي ولاشتراطات إقليمية ودولية وأمريكية.

قراءة أولية في البيان :

ولو استثنيننا  ما ورد في مقدمة البيان حول أهمية الوحدة الوطنية، وحق تقرير المصير والتحرير والعودة، كجائزة  ترضية لبعض الفصائل الفلسطينية الرافضة لاتفاقات أوسلو والاتفاقات التي لحقتها ، والرافضة عموماً لنهج المفاوضات التي تؤكد على تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني، وترفض حصر الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في دولة فلسطينية على حدود عام 1967..لو استثنينا هذه المقدمة  ودققنا في بيان الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة  لتبين لنا أنه ليس مجرد تكرار  بشكل ملخص لبيان الحوار الوطني في القاهرة الذي صدر عام 2011 ، بل خطوة للوراء عنه في مسألة غياب آليات التطبيق وعدم الاستجابة لتحديات المرحلة الراهنة .

والفرق الوحيد هو البند المتعلق بحكومة الوفاق الوطني لمباشرة وتسهيل أعمالها في قطاع غزة ،والمتفق عليه في تفاق 12/10/2017 بين حركتي فتح وحماس بهذا الخصوص.

إن القراءة الأولية للبيان الختامي توضح ما يلي :

أولا ً :  أن البيان لم يشر إلى الخلاف حول مسألة المقاومة المسلحة وكيفية حل هذا الخلاف ، سواء بين فتح وحماس أو سواءً بن فتح وبقية الفصائل مثل الجبهتين الشعبة والديمقراطية والجهاد الإسلامي .

ثانياً : البيان تطرق إلى الجانب الأمني بشكل عام دون الدخول في التفاصيل على نحو ” التأكيد على سيادة القانون وحفظ الأمن والاستقرار بما يصون أمد أمن الوطن والمواطن والمباشرة فوراً بتنفيذ ذلك وفقاً لاتفاق المصالحة عام 2011 ” ..لكنه لم يتوقف أمام الخلاف المستحكم حول العقيدة الأمنية المطلوبة لأجهزة الأمن في غزة بعد إعادة هيكلتها ، هذا الخلاف الذي كان واضحاً في الحوار الشامل بين فتح والعديد من الفصائل الفلسطينية.

إذ أن حركة فتح والمتنفذين في السلطة الفلسطينية ،لم يتوقفوا عن المجاهرة بموقفهم في ” أن لا سلاح في قطاع غزة غير سلاح الأجهزة الأمنية ، ولم يتوقفوا عن المجاهرة بموقفهم حول تعميم نهج التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي.

ثالثاً : البيان تحدث عن دعوة لجنتي الحريات والمصالحة المجتمعة لاستئناف أعمالهما فوراً في الضفة الغربية وقطاع غزة وفق أتفاق المصالحة  4-5-2011 بدون تحديد الآليات المطلوبة لتحقيق ذلك ، ناهيك أنه لم يتطرق إلى بادرة حسن نوايا بشأن إطلاق سراح المعتقلين في سجون السلطة الفلسطينية، من فصائل المقاومة وتحديداً من حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

رابعاً : البيان لم يتطرق إلى إلغاء الإجراءات العقابية  التي فرضتها السلطة الفلسطينية على قطاع غزة ،مقابل تمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة ، إذ لا تزال العقوبات على حالها.

خامساً: البيان لم يتحدث عن مواعيد محددة لإجراء الانتخابات المتزامنة للرئاسة وللمجلسين الوطني والتشريعي بل تركها بدون تحديد زمني، واكتفى بعبارة دعوة لجنة الانتخابات المركزية والجهاد المعنية لإنجاز كافة أعمالها التحضيرية في موعد أقصاه نهاية 2018، وتخويل الرئيس محمود عباس لتحديد موعد الانتخابات بعد التشاور مع كافة القوى والفعاليات الوطنية والسياسية .

سادساَ: البيان لم يشر لا من قريب أو بعيد لموضوع المرجعية القيادية المؤقته التي جرى التوافق عليها في الاتفاقات السابقة ، والتي تضم إلى جانب الأمناء العامين لمنظمة التحرير ولجنتها التنفيذية رئيسي المكتبين السياسيين لكل من حركة حماس والجهاد الإسلامي.

سابعاً: والبيان تحدث عن تفعيل المنظمة وفقاً لاتفاق القاهرة 2005 دون التطرق لأسباب عرقلة التفعيل ، علماً أن هذا الاتفاق جرى الإعلان عنه قبل الانقسام الذي حصل بين حركتي فتح وحماس عام 2007 ، ولا يمكن التذرع بعدم تنفيذه بحصول الانقسام .

ثامناً: البيان أكد على وثيقة الأسرى كبرنامج سياسي وحيد دونما مراعاة المتغيرات اللاحقة ، فهذه الوثيقة جرى التوافق عليها عام 2006 ، وقد جرت مياه كثيرة في فلسطين والمنطقة منذ توقيعها ، وهنالك متغيرات عديدة قد حصلت  في المنطقة ،من بينها الربيع – الخريف العربي وتداعياته على القضية الفلسطينية والانتصار شبه الناجز لمحور المقاومة على المشروع الصهيو أمريكي الرجعي في سورية ، وبداية تشكل محور أمريكي إسرائيلي سعودي ” سني!” ضد إيران وعموم محور المقاومة ، وسعي هذا المحور لفرض صفقة القرن الأمريكية التصفوية للقضية الفلسطينية ،ومن ثم الموقف المطلوب فلسطينياً حيال كل هذه المتغيرات الذي يجب تضمينه في البرنامج السياسي.

تاسعاً : لقد جرت العادة في الأدبيات الفلسطينية معالجة مختلف جوانب القضية الفلسطينية وتطوراتها في ضوء استعراض الإقليمية والعربية والدولية ، لكن  غاب عن هذا البيان أي ملامسة حقيقية لهذه المتغيرات ، وهذا الغياب- التغييب لهذه الحلقات مرتبط بموقف السلطة الفلسطينية المنسجم مع خيارات ومواقف النظام العربي الرسمي الذي تجلى مؤخراً في إدانة حزب الله ووصفه بأنه ” منظمة إرهابية”.

لقد بدأت العديد من الفصائل تعبر عن امتعاضها من نتائج جولة الحوار الوطني الشامل ، فالعضو القيادي في حركة حماس صلاح البردويل أعلن بصريح العبارة أن حركة فتح والسلطة الفلسطينية تراجعت عما جرى الاتفاق عليه سابقاُ ، في حين صرح عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إياد عوض الله بأن البيان الختامي لجولة الحوار الوطني الشامل بالقاهرة جاء مخيباً للآمال، ولم يكن بمستوى التحديات الراهنة أو يعكس حجم المعاناة التي يعاني منها أبناء شعبنا خصوصاً في القطاع  ، مشيراً إلى أن عدم إنهاء قيادة السلطة للإجراءات العقابية المفروضة على القطاع، تعكس عدم توفر الإرادة السياسية لديها بإنجاز المصالحة وتنفيذ المهام المطلوب منها للتخفيف من معاناة شعبنا.

أما ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان إحسان عطايا،  فقد صرح ” بان أهالي قطاع غزة يستحقون أكثر بكثير مما وصل إليه لقاء الفصائل في القاهرة،مؤكداً أنه لا يجب أن  لا تزيد السلطة من معاناة أهالي غزة ،  وأنه يجب على السلطة إذا كانت جادة في المصالحة تفويت الفرصة على العدو من خلال رفع المعاناة وتخفيف الأوضاع في غزة ، بصرف النظر عن تمكين الحكومة والاختلاف في تفاصيل مفهوم التمكين”.

elayyan_e48 @yahoo.com