خالد الجيوسي: ما هو شُعور الكُويتي لو أخبرته أن الكويت “مُحافظة عراقيّة”: ذلك هو شعوري كفِلسطيني!.. يَحق للسعوديين تفضيل الرياض على القدس ولكن عليهم الاقتداء بأفعال وزير خارجيّتهم عادل الجبير “المُشرّفة”.. لهذهِ القصّة الواقعيّة التي نَرويها لا نتّفق مع النائب الأردني الذي يقول أن للأردنيات قانون يحميهن من التحرّش

 

khalid jayousi last one

خالد الجيوسي

يستمر مسلسل “الاندهاش التطبيعي”، ويُذهلنا كاتب كويتي يُدعى عبدالله الهدلق، ظهر على شاشة قناة “الراي” المحليّة، ليُخبرنا أنه لا يوجد شيء اسمه دولة فلسطين، كما أشاد الرجل بإسرائيل، باعتبارها دولةً مُستقلّةً ذات سيادة، ودلّل على قوله هذا تاريخيّاً، أنه قبل العام 1948، لم يكن هناك شيء اسمه فلسطين، إلا في مُخيّلة الحالمين على حد وصفه!

لا نعلم، ما هو شعور الكاتب المذكور، لو خرجت على إحدى الشاشات، وقلت أنه لا يوجد شيء اسمه الكويت، وأن بلاده تلك، ليست إلا محافظة عراقيّة، هذا بالإضافة إلى تأكيدي على حق العراق “باحتلال” الكويت، لاستعادة أراضيه، لأن (العراق) دولة سيادة وحضارة عبر التاريخ، وأنا لم أسمع بالكويت من الأساس، إلا بعد العام 1961، ولو عدنا إلى التاريخ وتحديداً العام 1870، لوجدنا أنها مدموجة إداريّاً على أيام العثمانيين، وكانت تتبع لولاية بغداد.

لا بُد أن أي كويتي، وليس فقط الكاتب المذكور، سيشعر بالامتعاض من سُطوري هذه التي أنكرت فيها حقيقة وجود بلاده تاريخيّاً، مع أنني أعلم كما يعلمون، أن مدينة “الكوت” تأسّست في العام 1613، لكن هذا هو الشعور البائس، حينما يخرج أحدهم، ويُنكر عليك وجود بلادك، حرّر الله بلادي، وحَفِظ الكويت.

عادل الجبير.. مَوقف مُشرّف!

كان لافتاً، ما صدر في مقطع فيديو مُتداول عن وزير الخارجيّة السعودي عادل الجبير، حين رفض التحدّث إلى صحفي، حين علم أنه إسرائيلي، ويعمل لدى صحيفة إسرائيليّة، وهمّ الجبير بالذهاب بعيداً، وهو موقف “رسمي”، لا يُعبّر عمّا يحدث في العربيّة السعوديّة من دعوات مُتسارعة “للتطبيع″ مع إسرائيل، وصل حد المُطالبة بفتح سفارة للعدو في العاصمة الرياض، وتبادل الزيارات السريّة، والعلنيّة.

وعلى ذكر العاصمة السعوديّة الرياض، وموقف وزيرها الجبير “المُشرّف” هذا، نأمل أن يحتذي بعض السعوديين بما فعله وزيرهم، والكف عن الإساءة للشعب الفلسطيني، عبر وسم رصدته قناة “السعودية 24″، أعلنوا تفضيلهم الرياض على القدس، وهذا من حقّهم لأنها عاصمتهم، ووصفنا نحن أبناء الشعب الفلسطيني، كما فعل أحدهم خلال مقطع انتشر كالنار في الهشيم، بالخنازير والكلاب، فهذا لا يليق بالمواقف المُشرّفة وشعب بلاد الحرمين، حتى لو كانت بعض المواقف للاستعراض الإعلامي كما يقول البعض!

قصّة واقعيّة نَرويها!

بالتأكيد، لا يُمكن الحكم على أجهزة الأمن والحديث هنا عن الأجهزة الأردنيّة، وتشويه سُمعتها، من جرّاء حوادث فرديّة لا تُمثّل الشرف والقيم والمبادىء التي من المفروض أن يحملها هؤلاء العاملين في تلك المنظومة الأمنيّة، والتي تحمي الوطن والمُواطن، إلى جانب القوّات المُسلّحة، ولكن كذلك لا يجب طمر الرؤوس كالنعام، حين يتم الحديث عن حوادث تحرّش بالنساء والفتيات الأردنيات، قد تصدر عن بعض رجال الأمن، فتلك شأنها، شأن حوادث فرديّة، كالاعتداء بالضرب على مواطن من قبل شرطي مثلاً، ويُعاقب عليها القانون.

نقول هذا، مع كل الجدل الذي أثارته حلقة من برنامج شبابي، يُقدّمه الإعلامي اللبناني جعفر عبدالكريم على شاشة “دويتشه فيله” الألمانيّة، حيث ظهرت فتاة عشرينيّة أردنيّة، روت تعرّضها للتحرّش في قسم شرطة، حينما ذهبت لتُقدّم بلاغاً عن تحرّش وتُبلغ به رجل أمن، ليقوم هو الآخر بالتغزّل والتحرّش بها، وهو ما أغضب النائب الأردني السابق محمود الخرابشة الذي حلَّ ضيفاً في ذات الحلقة، حيث دافع عن الأجهزة الأمنيّة، كما شكّك بهويّة الفتاة، وأكّد أن الأردنيات لهن قانونٌ يحميهن، ليتحوّل الأمر إلى مُشادّة بين المُقدّم والنائب الخرابشة، انسحب على إثره الأخير.

بالنظر إلى الواقع، لا نعتقد أن القانون الأردني، وضع تشريعات كافية، لتكون رادعاً للمُتحرّشين، والمُغتصبين، وحتى وقت قريب، كان القانون يُعفي المُغتصب من العُقوبة، في حال تزوّج ضحيّته، وبالتالي لا نتّفق مع النائب الخرابشة أن للأُردنيات قانون يحميهن، فيما يتعلّق بأُمور التحرش أقلّه، ونحن نتحدّث عن كافّة أنواع التحرّش، سواء لفظي، أو جسدي.

بالنسبة لدفاع النائب عن الأجهزة الأمنيّة في الأردن، فلتلك الأجهزة كل الاحترام والتقدير، وهذا حق من حُقوقه كمُواطن أردني غيور على سُمعة بلاده في حلقة مُذاعة على قناة أجنبيّة ناطقة بالعربيّة، وهي أفضل بمراحل أي أجهزة الأمن الأردنيّة لو تم مُقارنتها مع أمن دول عربيّة مُجاورة، لكن حتى نصل للكمال، لا بُد أن نضع يدنا على الجُرح، ونعترف أن هناك تجاوزات من قبل البعض.

ولكي نكون أكثر واقعيّة، روت لنا إحدى القريبات حادثة منذ سنوات، ربّما تُدلّل على واقع التحرّش في الأردن، ونحن مَسؤولون تماماً عمّا نروي، حيث استنجدت السيدة بمركزٍ أمني الأقرب إلى منزلها، لكنّها ومن حسن حظّها أن استنجادها كان هاتفيّاً، حيث أبلغت رجل الأمن الذي تلقّى اتصالها، تواجد عددٍ من الكلاب الضالّة حول منزلها، وهو ما يَمنعها من الدخول والخروج إلى منزلها، كما يُشكّل خطراً على حياتها، وتريد المُساعدة في ذلك، وهو الاتصال الذي تحوّل إلى إيحاءات، وأسئلة مُريبة، كان أخفها استفسار عن توقيت تواجدها لوحدها في المنزل، الأمر الذي دَفع بالسيدة إلى تفضيل الكلاب الضالّة، وهذا بالتأكيد تحرّشٌ لفظيٌّ من قبل رجل أمن، أليس كذلك؟

كاتب وصحافي فلسطيني