مصادر رفيعة جدًا بتل أبيب: مقابلة آيزنكوط لا تقّل أهمية عن زيارة السادات لإسرائيل قبل أربعين عامًا وتلّقينا ردودَ فعلٍ غيرُ مباشرةٍ من القصر الملكيّ السعوديّ

 Gadi-Eizenkot--AND-BIN-SALM

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

رأى المُحلّل السياسيّ المُخضرم، بن كاسبيت من صحيفة (معاريف) وموقع (المونيتور) الاسرائيليين أنّ المقابلة التي أجراها الجنرال آيزنكوت مع موقع “إيلاف” السعوديّ، كانت الإعلان الرسميّ عن بداية “الرواية الغراميّة الإسرائيليّة – السعودية”، المخبأة خلف الكواليس منذ فترة طويلة، ولفت إلى أنّ اتفاقية سلام تاريخية لن تُنجز هنا، لكن نوعًا من التطبيع وُضع على نارٍ هادئةٍ إلى حين اكتماله، كما هو الحال مع المغرب.

وشدّدّ على أنّ المقابلة المفاجئة التي نُشرت يوم الخميس الماضي قبل أيامٍ معدودة من الذكرى السنوية الأربعين للزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس المصري أنور السادات إلى القدس، مُوضحًا أنّه تصعب المقارنة بين الحادثين، لكن في إسرائيل هناك من أشار، مع ذلك، إلى نوعٍ من العلاقة بينهما.

وأضاف: بين إسرائيل والسعودية لا يمكن توقع حدوث سلام تاريخي في المستقبل القريب، من جهة ثانية، إسرائيل هي عضو استثنائيّ في “التحالف السني”، بقيادة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي أشعل الشرق الأوسط بسلسلةٍ لانهائيةٍ من الإجراءات الإصلاحية خلال السنتين الأخيرتين.

وشدّدّ كاسبيت على أنّ العلاقات بين إسرائيل والسعودية والإمارات المتحدة لم تعُد سرية بعد الآن، فبعد مقابلة آيزنكوت، أشار مراقبون إسرائيليون إلى أنّ العلاقات بين إسرائيل والسعودية سوف تخرج إلى الضوء في المدى البعيد، ليس بالطريقة المصرية للسلام الشامل، بل بأسلوب يميل أكثر إلى النموذج المغربي: علاقات على نارٍ هادئةٍ، غيرُ رسميّةٍ، لكنها تنمو تحت السطح.

وكشف أنّه على طاولة المتحدث باسم الجيش الإسرائيليّ رونن منليس، كان موضوعًا الطلب السعودي لإجراء المقابلة مع آيزنكوط منذ أكثر من ثلاثة شهور. بقي منليس محتارًا ، فقد عاد آيزنكوت من مؤتمر رؤساء هيئة الأركان العامّة في واشنطن وقال لمنليس: لقد جلست هناك واستمعت لكلام قاله جنرال سعودي تحدث بدلاً عن رئيس هيئة الأركان السعودي، الذي لا يتحدث الإنجليزيّة، وكان الأمر كما لو كنت أنا من يتحدث، أنا أتفق معه على كلّ كلمةٍ قالها، لقد تلا ببساطة تقريري الخاص.

ولفت المُحلّل إلى أنّ اختيار الموقع السعودي “إيلاف” لم يكن صدفةً، فقد دار حديث بين آيزنكوت ومانليس حول موقع تابع للشيخ عثمان العمير، أحد كبار الصحافيين من أصلٍ سعوديّ. ويعتبر العمير مالك موقع “إيلاف” أحد المقربين من العائلة المالكة السعودية، وهو زميل دراسة وابن دفعة مع أحد أبناء الملك السعودي، ويُعتبر مقربًا منه وموضع ثقته، وصديق محترم في القصر الملكي.

وقال المُرسال مجدي حلبي، الذي أجرى اللقاء لكاسبيت: ردود الفعل التي تلقيتها جرّاء هذه المقابلة لا تشبه أي أمر فعلته حتى الآن. في كل العالم. وتابع المُحلّل: حلبي صنع تاريخًا حيث جلس للمرّة الأولى صحافي يعمل لصالح وسيلة إعلامية سعودية في المكان المقدس للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، من أجل مقابلة علنية.

وشدّدّ كاسبيت على أنّ الرواية الإسرائيليّة-السعوديّة هي الأمر الأكثر سخونةً في المحيط، بعد قضية الحريري. إلّا أنّ المتابعة الإسرائيلية للأميرين محمد بن سلمان السعودي ومحمد بن زايد الإماراتي، هي نقطة اهتمام كبيرة في تل أبيب.

وتابع: هذان الأميران يغيِّران أسلوب التصرف ونمط العمل السعوديّ-السُنيّ-الخليجيّ في الشرق الأوسط، ونقل كاسبيت عن مصدرٍ إسرائيليٍّ أمنيٍّ بارزٍ قوله: لم تَعُد هناك محافظة جامدة على التقاليد، القرارات تقاس وتلتصق بالوضع القائم، وأضاف: هنا لدينا عمل مع أميرين شابين نسبيًا. ابن سلمان يظهر شجاعة استثنائية، ربمّا حتى مغامرة جدًا، يتخذ قرارات ظنناها حتى ما قبل سنة – سنتين مجنونةً ويحلق بالدبلوماسيّة السعوديّة إلى أرقامٍ مختلفةٍ تمامًا، ومن المثير للاهتمام كيف سينتهي ذلك.

وكشف كاسبيت النقاب عن أنّ الاختيار الإسرائيلي لموقع “إيلاف” جاء انطلاقًا من الاعتراف بالقرب الكبير لهذا الموقع من العائلة المالكة السعودية. ونقل عن مصدرٍ عسكريٍّ إسرائيليٍّ قوله: لقد نقلنا الرسائل التي كان من المهم بالنسبة إلينا تمريرها في موضوع إيران، سوريّة، حزب الله والوضع على الجبهة الشمالية.

ولدى سؤاله عّما إذا كانوا قد حصلوا على ردود بعد المقابلة من القصر الملكي في الرياض، أجاب: لا ردود مباشرة، بل غير مباشرة، نحن ندرك أنهم قرءوا المقابلة بتأملٍ كبيرٍ.

واختتم المُحلّل قائلاً: بقي علينا أنْ ننتظر لنرى ما إذا كانت السعودية ستوافق على مُشاركة لاعبي شطرنج إسرائيليين في مباراة الشطرنج الدولية التي سوف تُنظم في الرياض الشهر القادم، فإذا وافقت، فهذه ستكون خطوةً إضافيّةً نحو الأمام في تعزيز العلاقات السعوديّة الإسرائيليّة، على حدّ قوله.