قمة سوتشي ليست مزحة.. القلق الإسرائيلي وتخريب الفرحة

 mohamad-baker-raialyoum

الدكتور محمد بكر

مابدأ يتأتى من مفاعيل القمة الثلاثية التي عُقدت في سوتشي، هو خطوات جدية على طريق الحل السياسي للحرب السورية، ترحيب الخارجية السورية بالبيان الختامي للقمة، وعد القمة استكمالاً لقمة بوتين – الأسد،  والحرص على العمل السياسي وتنظيمه، يشي بالمصادقة السورية على مخرجات القمة، وما تهيئ له من صيغة سياسية جمعية على قاعدة الانتخابات الرئاسية والتشريعية بمشاركة الأسد، أردوغان ربط أي حل سياسي سوري بجزئية عدم مشاركة الكرد في الحوار، وايجاد حل للتواجد الكردي في الشمال وتحديداً منطقة عفرين، من هنا فإن ” التضحية” بالكرد واردة في جدول أعمال القمة كونها تُلاقي المصالح التركية والإيرانية والسورية لجهة عدم استيلاد كيان كردي في الشمال، ولاسيما أن الخارجية السورية نفسها أدانت سيطرة الكرد على الرقة من دون دخول الجيش السوري لها وتالياً فإن أي مشاركة للكرد كمكون سوري في الحوار سيكون كباقي المكونات وليس علي قاعدة حكم ذاتي في الشمال حتي ولو كان في إطار الدولة السورية، هذا فقط مايضمن تحول جدي في الموقف التركي.

ثمة جزئية واحدة هي من تعد الأهم في صورة المشهد السياسى الحاصل اليوم الذي ترسم ملامحه اليد الروسية، هي ” إسرائيل” وتقييمها للحصاد الروسي ومخرجات قمة سوتشي.

كتب اليكس فيشمان مقالاً مهماً في بديعوت أحرنوت كتب يقول : ( من المهم أن تراعي موسكو المصالح الإسرائيلية وإن إسرائيل هي الجهة الأبرز لتخريب الفرحة فإذا قررت إسرائيل بأن إيران وميليشياتها في سورية هي خط أحمر فستقصفها واليوم الذي يُمحى فيه المطار الذي تديره طهران في سورية فإن كل الأوراق ستحترق باللهيب الذي سيشتعل على الحدود الإسرائيلية السورية هذا هو الحال عندما تُعد روسيا الجدة العصيدة وتعطي الجميع ولا يتبقى لإسرائيل شيء).

من هنا تغدو مهمة بوتين صعبة في حسم جزئية إسرائيل التي اعتادت تخريب التوافقات من دون رادع حقيقي ولا نعرف كيف ستدير اليد الروسية العملية السياسية في حضرة القلق والتهديد الإسرائيلي، هل بلجمه أم احتوائه أم بالضغط على طهران التي لا يتزحزح خطابها عن المواقع النارية على قاعدة زوال الكيان الصهيوني في أي مواجهة مقبلة.