بمناسبة مرور عام على رحيل كاسترو…صحفي إيطالي: فيدل كاسترو مات سعيدا

_92669476_hi036581970

روما  (د ب أ) – الصحفي الإيطالي المخضرم “جياني مينا” تمتع بالاقتراب من الزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو بطريقة غير مسبوقة. وقال مينا في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن كاسترو لم يكن “ديكتاتورا” وتوقع استمرار الشيوعية الكوبية في تحدي التوقعات الغربية بانهيارها.

وقد اشتهر الصحفي الإيطالي البالع من العمر 79 عاما بالمقابلة التلفزيونية التي أجراها مع كاسترو عام 1987 واستمرت 16 ساعة، والتي أكدت عمق العلاقة بين الزعيم الكوبي والصحفي الغربي. وقد أجرت وكالة الأنباء الألمانية مقابلة مع الصحفي الإيطالي بمناسبة مرور عام على رحيل كاسترو.

د.ب.أ: هل مات كاسترو راضيا وسعيدا؟

مينا: بالفعل لقد مات كذلك. وقد قال لي ذات مرة إنه غير سعيد بسبب استمرار الجوع في العالم لكنه كان متأكدا أنه لا يوجد جائع في كوبا، ولا يوجد شخص محروم من الرعاية الطبية المناسبة ولا يوجد شخص عجز عن إرسال أطفاله إلى الجامعة، وهو ما يعني أن الأوضاع المعيشية للكوبيين أفضل منها في نصف دول أمريكا اللاتينية بل وأفضل منها في الولايات المتحدة.

د.ب.أ: لماذا ترى أنه من الخطأ اعتبار كاسترو ديكتاتورا؟

مينا: لأنه ظل على مدى 50 عاما يقود دولة لا يموت شعبها من الجوع ، في عالم مازال مئات الملايين فيه يعانون الجوع.

د.ب.أ: متى كانت أخر مرة رأيت فيها كاسترو؟

مينا: منذ عامين عندما زار البابا فرانسيس كوبا. كان فيدل كاسترو يجلس على كرسي متحرك لكنه كان منتبه تماما وتكلم معي بطريقة رائعة عن البابا. وقد كان كاسترو ماركسيا لينينيا، لكنه في الوقت نفسه درس في مدرسة كنسية وكان معجبا بالبابا فرانسيس.

د.ب.أ: هل تغيرت كوبا كثيرا منذ رحيل كاسترو قبل عام؟

مينا: لا، كوبا انكفأت على الداخل، كما حدث مرارا وتكرارا طوال تاريخها. وقد أصيبت الدولة بالإحباط من وسائل الإعلام العالمية، لكنني اعتقد أن نموذج الثورة الكوبية سيواصل سيطرته في أمريكا اللاتينية.

د.ب.أ: الرئيس راؤول كاسترو (شقيق فيدل كاسترو الأصغر) سيتقاعد في العام المقبل، هل يمكن أن تبقى كوبا بدون شخص من عائلة كاسترو في السلطة؟

مينا: حتى الآن وفي ظل خطر الحرب النووية، يتساءل العالم عما إذا كان هو نفسه قادرا على البقاء وليس فقط كوبا. وبشكل عام فإن الكوبيين ينجحون دائما في حل مشكلاتهم حتى في ظل أصعب الظروف.

د.ب.أ: كيف واصلت المقابلة مع كاسترو لمدة 16 ساعة؟

مينا: تناولت بعض السندوتشات، في حين اكتفى كاسترو بتناول بعض المشروبات الباردة والساخنة خلال ساعات المقابلة.

د.ب.أ: كيف استعددت لهذه المقابلة وهل كانت هناك موضوعات محظورة فيها؟

مينا: ساعدني زميلي سافيريو تويتينو المراسل السابقة لصحيفة يونيتا الشيوعية الإيطالية في هافانا، في الاستعداد للمقابلة. وقد أبلغته قبل المقابلة بإعدادي ما بين 20 إلى 30 سؤالا، فقال إن هذا الرقم ضئيل للغاية وبالفعل وضعنا أكثر من 100 سؤال، وبالتالي فقد كنا نعرف كل شيء تقريبا قبل بدء تسجيل المقابلة. وقد سألت كاسترو قبل التسجيل عما إذا كان يريد الإطلاع على الأسئلة مقدما، فقال “مع أشخاص لهم مثل تاريخنا، هل تعتقد أنك في حاجة إلى ذلك؟ لا توجد لدينا موضوعات محظور الكلام فيها”.

د.ب.أ: إلى جانب كاسترو، فقد أجريت مقابلات مع الكثير من الشخصيات الشهيرة، منهم قادة في دول أمريكا اللاتينية مثل الرئيس الفنزويلي الراحل هوجو شافيز وكتاب مثل الكولومبي جابرييا جارسيا ماركيز ورياضيين مثل بطل الملاكمة الأمريكي محمد علي كلاي، فما هي طريقتك في إجراء المقابلات؟

مينا: أفضل البداية السهلة ومحاولة اكتشاف نقاط الضعف في الشخص الذي أحاوره ببطء. لكن أغلب من يتم إجراء مقابلات معهم يكونون أذكى من المحاورين. وبالنسبة لكل من قابلتهم، يمكنني القول إن محمد علي كان الوحيد الذي اعتبرته صديقا. وكان الآخرون يحترمونني كصحفي، وهنا تأتي النقطة المحورية وهي أنه عليك التأكد من أنك حصلت على كل الحقائق الصحيحة حتى لا تبدو أحمقا أثناء المقابلة.