ما أهمية ما تقوم به “الثلاثية” في الملف السوري؟ وما الذي ارادته الولايات المتحدة والسعودية من وراء تزامن “مؤتمر المعارضة السورية” في الرياض؟ 

abdel-wahab-sharfi1.jpg661

عبدالوهاب الشرفي

يعمل الرئس الروسي بوتين ليوفر كل عوامل النجاح لاجتماعات المكونات السورية وبما في ذلك ان لا تظهر التفاعلات السياسية التي تمت في اساتانا و تتم في سوتشي كتفاعلات ” خصمة ” بالنسبة للمحور الاخر في الملف السوري وهو محور الغرب الذي تراسه الولايات المتحدة و تدخل السعوديه ضمنه ، ويبدوا حرص بوتين على ذلك من خلال اجراء اتصالاته مع الرئيس الامريكي  ومع الملك  السعودي لاطلاعهما على ما سيتم في هذه المحطات المرعية من قبل ” الثلاثية ” روسيا و ايران وتركيا .

مع كل جهود بوتين تلك الا ان المحور الاخر يعرف ان هذه المحطات التي يديرها ” الثلاثية ” من استانا و حتى سوتشي  هي عنوان خسارة محور الغرب للنتيجة في سوريا ، وهذا الامر يبدوا واضحا من خلال عدم قدرة  موسكو على الحصول باعتراف – فضلا عن دعم –   واشنطن بتلك المحطات المرعية من ” الثلاثيه ” ، وكلما امكن التوصل اليه هو اعلان التقاء موسكو وواشنطن على دعم جنيف 8 لحل وفقا للقرارات الاممية  .

يجمع الجميع ان الحل في سوريا هو وفق القرارات الاممية ، لكن المشكلة ليست هنا وانما في التوجه للحل ابتداء ، ومن هذه النقطة يفترق خطين احدهما يعمل جادا لحل في الملف السوري وهو خط ” الثلاثية ”  و خط يرفض بان يتخلى عن العبث كي لا يخسر سياسيا بعد ان خسر عسكريا وهو طرف الولايات المتحدة و السعودية ، كما من هذه النقطة ايضا تظهر اهمية المحطات التي ترعاها ”  الثلاثية ” للتقريب بين المكونات السورية .

بالتزامن مع سوتشي انعقد مؤتمر الرياض وهذه المرة عاد ليسير في الاتجاه المضاد بعد تصريحات سعودية كانت قد ابدت مرونه باتجاه المرحلة الانتقالية بعد زيارة الملك السعودي لموسكو قبل اشهر ، ومع ان تلك المرونة لم تنعكس على الدور السعودي للتقريب بين المكونات السورية الا انها انعكست سلبا على منصة الرياض فاستقالة 11 من شخصيات المنصة كان رسالة بانه ما من استعداد لدى هذه الشخصيات للاستمرار في رعاية سعودية لم تعد موثوقه وقد تبيعها عندما تتطلب حاجتها ذلك كما اقتربت من هذا البيع بعد زيارة سلمان لموسكو .

المرونة التي ابدتها العديد من المكونات السورية تجاه مرحلة انتقالية بمشاركة الرئيس السوري بما فيها منصة القاهرة يأتي مؤتمر الرياض ليسير في الاتجاه المضاد و يختلف مع تلك المرونة كلية في مشاركة الرئيس الاسد في العملية الانتقالية و في الدستور كذلك، ما يعني ان ما تريده الرياض هو الاحتفاظ بعائق يمنع توصل السوريين لحل منطلق من سياسة منطقية متمثلة في التقريب بين المكونات السورية في مختلف نقاط الخلاف ، وبالتالي فسوتشي في اتجاه و الرياض في الاتجاه المضاد ولكل منهما مفهومه للمرحلة الانتقالية الفارق بينهما هو معظلة الملف السوري منذ البداية وهي مشاركة الرئيس الاسد في المرحلة الانتقالية ، وسياسيا هذا الفارق يعني ان الرياض ومعها بالطبع الولايات المتحدة يصران على الاحتفاظ بالازمة السورية في نفس موضعها رغم خسارتهما في الميدان .

عندما يتفق الجميع على الحل وفقا للقرارات الاممية فذلك لايعني شيئ لان اسلوب عمل محور الغرب هو ايكال المهمة ” لشيطان التفاصيل ” و في ضل عدم قيام الارادة للحل لدى هذا المحور فعادة ماتكون التفاصيل كفيلة بالاطاحة بكل محطة سياسية تتيسر للمكونات السورية للتفاوض، وهذا الاسلوب هو ذاته اسلوب عمل هذا المحور في مختلف ملفات المنطقة و كما هو الحال في الملف اليمني تماما .

ما تقوم به موسكو و معها طهران و انقرة هو العمل الدئوب على خنق انفاس ” شيطان التفاصيل ” ، فكل المحطات المرعية من ” الثلاثية ”  هي محطات تعمل على توفير ظروف مساعدة للنجاح في جنيف 8 سواء بالوصول بالميدان الى اكبر قدر من الاستقرار يمكن الوصول اليه او التوصل لاتفاقات للعديد من تفاصيل الملف السوري تعزز الثقة بين المكونات السورية  ، وبالتالي فما تقوم به ”  الثلاثية ” اهميته في انه يعمل لتفويت الفرصة على محور الغرب عند اجتماع المكونات السورية في جنيف 8 و يعمل ليجعل من جنيف 8 محطة حاسمة للحل في الملف السوري ، فاذا نجحت ” الثلاثية ” في الوصول لتفاهمات بين المكونات السورية حول التفاصيل فلن تكون محطة جنيف 8 الا بمثابة فعالية توقيع اتفاق وليس محطة تفاوض – يمكن الاطاحة بها كسابقاتها –  وهذا ما لا يريده محور الغرب .

ما تريده الرياض ومعها الولايات المتحدة هو الاحتفاظ بمداخل اجهاض التوصل لاي حل للملف السوري وخصوصا في هذه المرحلة التي بات الحل يرتسم بايدي ” الثلاثية ” ،  فخروج الحل السوري مرتسم بايدي ” الثلاثية ” هو بحد ذاته يمثل انتصار لمحور روسيا ايران حزب الله و بغض النظر عن تفاصيله ، ولذلك سعت الرياض بالتزامن مع سوتشي على ان يضل هناك فريق يمكن توصيفه ” بالفريق المعطل ” يكون غير متأثر بما تم في استانا  ويتم في سوتشي .

خفض التصعيد الذي يتم العمل عليه من قبل ” الثلاثية ” يجب ان لا يكتمل لانه طالما استخدمت تطورات و احداث الميدان سببا لتعطيل السير في تفاهمات الحل في غير محطة ، و فقدان الثقة بين المكونات السورية هو الاخر يجب ان يستمر كي لا يتم التوصل الى تفاهمات وتقاربات تمثل ارضية جيدة يمكن الانطلاق من عليها الى الحل الشامل فطالما استخدمت تفاصيل مختلف عليها لتعطيل  السير في مسار الحل ويجب ان يضل اي توجه لمحطة تفاوض سورية مغطً بعناوين عريضة لا يمكن التوافق عليها مالم تعزز الثقة بالتفاهم على تفاصيل هي دونها ، وهذا هو ما ارادته الرياض من خلال مؤتمرها الموازي لموتمر سوتشي بان يذهب السوريون الى جنيف 8 وهم في ذات الحال الذي ذهبوا به طوال المحطات السابقة دون ظروف ملائمة و دون تعزيز الثقة ، ومع ان موقف الرياض ومعها الولايات المتحدة بات ضعيفا نتيجة لما يرتسم في الميدان الا ان ذلك لم يمنعهما من الاحتفاظ بما امكن من السوريين  ” كفريق معطل ” .

التقارب بين منصات موسكو و القاهرة – على الاغلب –  و الحكومة السورية بات جيدا ويمكن البناء عليه ، كما ان المؤشرات بخصوص الاكراد تقول ان وفدا سيمثل اكراد سوريا سيكون قريبا ضمن هذه الاجتماعات المرعيّة من ” الثلاثية ” خصوصا وان تركيا باتت اكثر ما تكون استيعابا لخطر انهيار ” الدولة ” على حدودها ولن يكون لديها مانع من مشاركة الاكراد بصفتهم مكون سوري ضمن تفاهمات الحل لاستقرار ” دولة سورية ” ، و يضل هناك من تحتفظ بهم السعودية من المؤتمرين في  الرياض الذي لايزالون قصيا عن التقارب مع الاخرين و المؤهلين لممارسة دور التعطيل في محطات الحل للملف السوري القادمة وابرزها المحطة جنيف 8.

رئيس مركز الرصد الديمقراطي ( اليمن )
alsharafi.ca@gmail.com