يديعوت احرنوت: تمزيق سوريا الجدة روسيا أعدت عصيدة

 assad--v-new666

بقلم: اليكس فيشمان

كولد ادخل للحظة الى الغرفة كي يقول شكرا للاعمام على الهدايا التي تلقاها منهم، هكذا بدا أمس الرئيس الاسد في سوتشي، يقف جامدا وضائعا بينما في محيطه قيادة جهاز الامن الروسي. صورة واحدة – نشرها بالمناسبة الكرملين – تعبر عن وضع سوريا والتسوية الدائمة التي يعده الروس لها، وبقدر كبير لنا أيضا.

لقد ابقيت رحلة الاسد الى روسيا أول أمس في السر. فقد وصل أغلب الظن في طائرة عسكرية روسية، بلا حاشية، بل وبلا مترجم خاص به. وفي البداية التقى ثنائيا في حديث لثلاث ساعات مع بوتين. وبعد ذلك علق في حدث ليس له أي صلة بالزيارة. ففي جدول عمل بوتين تقرر لقاء دوري مع قيادة جهاز الامن لمداولات عن برامج مشتريات الجيش الروسي. كان هناك وزير الدفاع، رئيس الاركان، رؤساء الصناعات الامنية الروسية ورؤساء الاذرع في الجيش. لهذه اللقاءات، التي يديرها بوتين، لا يدخل سياسيون اجانب. اما بوتين فببساطة جر الاسد الى الغرفة كي يكرر الولد اقوال الشكر اللازمة. “بودي أن اعرفك”، اشار بوتين الى الحاضرين وشرح للاسد وللكاميرات، “الاشخاص المسؤولين عن النجاح في سوريا. كما تعرف، فضلا عن تركيا وايران، نحن نعمل ايضا مع دول اخرى بشكل مكثف: مع مصر، الولايات المتحدة والاردن”. ومن لم يظهر في قائمة الدول التي تعمل روسيا معها بشكل مكثف؟ اسرائيل.

ولكن التطور الدبلوماسي الاهم في المسألة السورية سيقع اليوم في سوتشي: لقاء قمة نظمه بوتين مع الرئيس الايراني روحاني ومع الرئيس التركي اردوغان، والذي ستقسم فيه سوريا الى مناطق نفوذ. هناك سيوزعون الغنيمة. الولايات المتحدة غير شريكة، وسوريا هي الاخرى غير موجودة. الاسد لم يدعى الى اللقاء.

بخلاف موقف الاسد، الذي يرى في الغزو التركي الى شمال سوريا تدخلا معاديا، أوضح له بوتين بانه في اطار تقسيم مناطق النفوذ في التسوية الدائمة في سوريا ستتلقى تركيا مسؤولية ونفوذ على مناطق في شمال الدولة. في نظر الروس تعتبر تركيا حصان طروادة خاصتهم في الناتو. اردوغان يجلب ايضا الى بوتين قدرة نفوذه على القوات المعارضة المعتدلة للاسد، مثل الجيش السوري الحر الذي يتواجد في تركيا. اما تركيا فترى في روسيا الحليفة الوحيدة التي يمكنها أن تحافظ على مصالحها في وجه محافل معادية كالاكراد وتسلل اللاجئين الى اراضيها.

اما الايرانيون فسيتلقون الى ايديهم دمشق. قسم لا بأس به من اطر الجيش السوري مأهول بميليشيات مؤيدة لايران وبرجال حزب الله. عمليا، يسيطر الايرانيون على الجيش السوري. وعليه، فرغم تضارب المصالح، فان استقرار حكم الاسد سيحصل عليه الروس من الايرانيين. روسيا، من جهتها، ستبدأ حتى نهاية السنة بتخفيف حجم قواتها في سوريا وستبقى مع قوات قليلة في غرب سوريا على طول الشاطيء. هناك سيكون انتشار جوي روسي ضيق وانتشار بحري متبدل، وشبكة دفاع عن هذه القوات. كما أن هذا هو المهر الذي سيجلبه الروس الى محادثات التسوية الدائمة في جنيف. اما الامريكيون، الذين يقودون المحادثات ظاهرا، فيطلعون في افضل الاحوال من الروس ويتمنون فقط اللحظة التي يتمكنون فيها من الانصراف من سوريا.

الاسد هو دمية في خيط. واسرائيل؟ سيتعين عليها ان تنظم مصالحها بقواها الذاتية. السفير الروسي في اسرائيل – كجزء من المحاولات التي يبذلها الروس لتلطيف اقوال وزير خارجيتهم لافروف حول حق ايران في البقاء في سوريا – اعلن أمس بان روسيا تأخذ بالحسبان المصالح الاسرائيلية في سوريا. وبالفعل، من المجدي جدا للروس أن يفعلوا ذلك، إذ ان اسرائيل هي الجهة الابرز التي يمكنها ان تخرب الفرحة. اذا قررت اسرائيل بان القوات الشيعية، المؤيدة لايران، المتواجدة بشكل دائم في معسكرات الجيش السوري، هي “خط احمر” من ناحيتها فتقصفها – سيكون الروس مطالبين بان يشرحوا لحلفائهم الايرانيين لماذا لا يسيطرون على الاسرائيليين. في اليوم الذي يمحى فيه المطار الذي تديره ايران في سوريا، فان كل الاتفاقات ستحترق باللهيب الذي سيشتعل على الحدود الاسرائيلية – السورية. هكذا هو الحال عندما تعد الجدة روسيا العصيدة: تعطي الجميع ولا يتبقى لاسرائيل شيئا.