المانيا تقف سدا في وجه السعودية في الاتحاد الأوروبي وتتخذ قطر مخاطبا لها في الخليج العربي والرياض تدرك قوة برلين إذ تحركت سياسيا

 

germany-forn-min-salman

باريس- “رأي اليوم”:

تحولت المانيا الى جدار صلب في مواجهة طموحات العربية السعودية في الشرق الأوسط وشراء مواقف بعض الدول الأوروبية، وبدأت تتخذ من قطر مخاطبا لها في الخليج العربي.

وفي ظل الأزمة الصامتة التي انفجرت بين الاتحاد الأوروبي والعربية السعودية على خلفية احتجاز الرياض لرئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، أقدمت المانيا على مواقف شجاعة للحد من “ترامبية” العربية السعودية، كما تقول وسائل الاعلام الألمانية، وتعبير الترامبية هو غلبة المزاج والتهديد بالقوة في العلاقات الدولية.

وتبنت برلين لهجة شديدة ضد الرياض بسبب احتجاز الحريري، ووصل الأمر بوزير خارجية المانيا زيغمار غابرييل الأسبوع الماضي الى القول بوقف مغامرات العربية السعودية في الشرق الأوسط من ملفات مثل اليمن وقطر ولبنان. وعادت وزارة الخارجية الألمانية الى التصعيد عندما نشرت تغريدة في تويتر تطالب برفع الحصار عن قطر.

وتمر العلاقات بين الرياض وبرلين بأزمة مفتوحة بعد استدعاء العربية السعودية سفيرها للتشاور، وهو إجراء للتعبير عن غضب البلد الذي يقوم بهذه الخطوة، ولا يبدو أن برلين تتراجع عن مواقفها بل تطالب شركاءها في الاتحاد الأوروبي بموقف صريح تجاه المشاكل التي تسببها الرياض في الشرق الأوسط، وصدر موقف برلين بينما ترغب السعودية في إقناع الاتحاد الأوروبي بإعادة النظر في الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى وتنجر فرنسا الى موقف السعوديين، ولكن برلين تقف بالمرصاد لإستصدار أي موقف أوروبي ضد إيران.

وصرح وزير الخارجية الألماني سيغمار غابرييل أمس بأن الدول الأوروبية ترغب في استمرار تطبيق الاتفاق النووي المبرم مع إيران، وأضاف أن الولايات المتحدة الأميركية تريد التشكيك بهذا الاتفاق، بينما أوروبا مهتمة باستمرار تطبيقه.

وفي خطوة قوية، كانت المانيا قد منعت العربية السعودية السنة الماضية من  فتح مراكز إسلامية جديدة في مدن أوروبية لأن المخابرات الألمانية تعتبر هذه المراكز مصدر لنشر التطرف. وفي المقابل، رخصت المانيا لقطر بفتح المركز الثقافي البيت العربي “الديوان”  في برلين الذي يعد أول مركز ثقافي قطري خارج قطر. وأشرف وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمان آل ثاني على افتتاح المركز أمس الثلاثاء.

وجعلت المانيا من قطر مخاطبا لها في الخليج العربي لأن الإمارات العربية المتحدة والعربية السعودية تنسقان مع فرنسا. وتجد الدوحة في برلين المدافع الشرس عن مصالحها وسط الاتحاد الأوروبي، ومن المرتقب منح قطر للشركات الألمانية حصة الأسد في الصفقات التجارية مستقبلا. وتلتقي بريلن والدوحة في ملف إيران النووي بتأكيد الاتفاق وتفضيل الحوار وفي إنهاء حرب اليمن وفي دعم استقرار لبنان.

وتدرك الرياض مدى قوة المانيا إذا تحركت سياسيا، فقد اتخذت المستشارة أنجليكا مركيل مواقف متشددة من الرئيس التركي الطيب رجب أردوغان رغم أن التبال التجاري بين البلدين يفوق 35 مليار دولار سنويا، بينما التبادل التجاري الألماني-السعودي لا يتعدى 12 مليار دولار سنويا.

وتدرك السعودية قدرة المانيا على وقف صفقات أسلحة إذا تأزمت الأوضاع، وقد تبرر موقفها بجرائم التحالف العربي بقيادة السعودية في الحرب ضد اليمن.