الحريري يتراجع عن استقالته تجاوباً مع طلب الرئيس عون بإجراء المزيد من المشاورات ويعاهد مناصريه على البقاء معهم للدفاع عن لبنان

 hariri-lebanon.jpg-5555

بيروت ـ (أ ف ب) – عاهد رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الأربعاء مناصريه على البقاء معهم واكمال مسيرته للدفاع عن لبنان واستقراره، بعد وقت قصير من اعلانه قراره بالتريث في المضي رسمياً باستقالته بناء على طلب الرئيس اللبناني.

وعلى وقع هتافات “بالروح بالدم نفديك يا سعد، قال الحريري أمام المئات من مناصريه الذين تجمعوا أمام دارته في وسط بيروت احتفالاً بعودته “أنا باق معكم وسأكمل (مسيرتي) معكم.. لنكون خط الدفاع عن لبنان وعن استقرار لبنان وعن عروبة لبنان”.

وأكد الحريري الذي أطل بثياب غير رسمية وسار بين مناصريه ملتقطاً الصور معهم مع ابتسامة عريضة أن شعار تياره سيبقى “لبنان أولاً”، مضيفاً “نحن أهل الوسط وأهل الاعتدال وأهل الاستقرار”.

وقاطع مناصرو الحريري الذين رفعوا رايات تيار المستقبل الذي يرئسه، خطابه مراراً بالتصفيق والهتافات مرددين “سعد سعد سعد”، قبل أن يتوجه اليهم قائلاً “جئتم من كل لبنان لتقولوا لي الحمدلله على السلامة وأنا أقول لكم الحمدلله على سلامة لبنان”.

وأضاف “لأختصر كل شيء بكلمة واحدة، أقول لكم شكراً شكراً شكراً”.

ومنذ ساعات الظهر، تجمع مناصرو تيار المستقبل في وسط بيروت، على وقع الأناشيد الوطنية والحماسية.

وقال منسق التيار في عكار نبيل الحولي  لفرانس برس من أمام دارة الحريري “جئت تأييداً للشيخ سعد ولكل ما قام به من أجل استقرار البلد” معتبراً أن “القرار الذي اتخذه اليوم إيجابي”.

وأعلن الحريري الأربعاء من بيروت تريثه في المضي رسمياً باستقالته، بعد نحو ثلاثة أسابيع على اعلانها بشكل مفاجئ في الرياض، ليفسح بذلك المجال أمام المزيد من المشاورات بشأن القضايا الخلافية تلبية لطلب الرئيس ميشال عون.

وأثارت استقالة الحريري في الرابع من الشهر الحالي صدمة كبيرة لدى حلفائه وبيته الداخلي كما لدى خصومه، ورفض عون قبولها رسمياً قبل عودته الى بيروت التي تمت بوساطة فرنسية بعد بقائه أسبوعين في الرياض وسط ظروف “ملتبسة”، لم بتطرق اليها في تصريحاته الاربعاء.

وقال الحريري في خطاب تلاه من القصر الرئاسي بعد خلوة عقدها مع عون “لقد عرضت اليوم استقالتي على فخامة الرئيس وقد تمنى عليّ التريث في تقديمها والاحتفاظ بها لمزيد من التشاور في أسبابها وخلفياتها السياسية فأبديت تجاوباً مع هذا التمني”.

وبحسب الخبير الدستوري اللبناني إدمون رزق، فإن قرار الحريري يعني أنه “مستمر في مهامه لأن التريث يعني تعليق الاستقالة”.

وأضاف لوكالة فرانس برس “طالما أن رئيس الجمهورية لم يقبلها فلا تعتبر الاستقالة ميثاقية”.

وفي بيان استقالته الذي بثته قناة العربية السعودية، وجه الحريري انتقادات لاذعة الى كل من إيران وحزب الله اللبناني، أبرز مكونات حكومته. واتهم الأخير بفرض “الأمر الواقع″ وعدم الالتزام بمبدأ “النأي بالنفس″ عن النزاعات في المنطقة خصوصاً في اليمن وسوريا.

وجدد الحريري الأربعاء تمسكه “بوجوب الالتزام بسياسة النأي بالنفس عن الحروب وعن الصراعات الخارجية والنزاعات الاقليمية”، مؤكداً تطلعه الى “شراكة حقيقة من كل القوى السياسية في تقديم مصلحة لبنان العليا على أي مصالح أخرى”.

– معالجة المسائل “الخلافية”-

وأمل أن يشكل قراره “مدخلاً جدياً لحوار مسؤول” من شأنه أن “يعالج المسائل الخلافية وانعكاساتها على علاقات لبنان مع الأشقاء العرب”.

وأبدى حزب الله الذي يعد المكون الأبرز في الحكومة اللبنانية استعداداً للتفاهم مع الحريري. وقال أمينه العام السيد حسن نصرالله الإثنين “بالنسبة لنا ليس مستقيلاً.. ونحن منفتحون على كل حوار وكل نقاش”.

وجاءت مواقف الحريري الأربعاء بعد حضوره ورئيس الجمهورية ورئيس البرلمان نبيه بري عرضاً عسكرياً أقيم في وسط بيروت لمناسبة الذكرى الـ74 لاستقلال لبنان، قبل أن ينتقل الثلاثة الى القصر الرئاسي لعقد خلوة وبدء الاستقبال الرسمي لمناسبة الاستقلال.

وأثمرت وساطة فرنسية قادها الرئيس ايمانويل ماكرون، انتقال الحريري الى باريس بعد بقائه لأسبوعين في الرياض. وتوجه الثلاثاء الى القاهرة لبضع ساعات حيث التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قبل أن ينتقل الى لارنكا في طريقه الى بيروت.

وفور وصوله الى بيروت ليلاً، توجه الحريري مباشرة إلى ضريح والده رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري الذي اغتيل في وسط بيروت في 14 شباط/فبراير 2005.

ومن المقرر أن ينتقل الحريري بعد انتهاء الاستقبال الرسمي في القصر الرئاسي الى دارته في وسط بيروت، حيث تجمع المئات من أنصاره رافعين صوره ورايات تيار المستقبل الزرقاء والأعلام اللبنانية ومرددين عبارات “كلنا معك”.

وقال منسق التيار في عكار نبيل الحولي (?? عاما) لفرانس برس من أمام دارة الحريري “جئت تأييداً للشيخ سعد ولكل ما قام به من أجل استقرار البلد” معتبراً أن “القرار الذي اتخذه اليوم إيجابي”.

– الحفاظ على “الوحدة”-

وربط محللون بين استقالة الحريري المفاجئة والتوتر المتصاعد اقليمياً بين السعودية الداعمة للحريري وإيران، أبرز حلفاء حزب الله.

ولطالما شكل لبنان البلد الصغير الذي يقوم نظامه السياسي على تقاسم السلطة وفق حصص طائفية وعلى “ديموقراطية توافقية”، ساحة تجاذبات بين القوى الإقليمية وخصوصاً سوريا، السعودية وإيران.

ووصل الحريري قبل عام الى رئاسة الحكومة بموجب تسوية أتت بعون حليف حزب الله رئيساً للبلاد.

وترى مديرة مركز كارنيغي للأبحاث في الشرق الاوسط مهى يحيى في تصريحات لفرانس برس أن “العديد من الدول” دخلت على خط التهدئة، مضيفة “بالتأكيد بذلت جهود لتهدئة الأمور قليلاً ولمحاولة إفساح المجال أمام حصول نقاشات أو مفاوضات خلفية”.

وتعرب عن اعتقادها بأن “المجتمع الدولي يدرك جيداً أنه لا مصلحة لأحد في وجود دولة أخرى غير مستقرة في المنطقة”.

وكان الرئيس اللبناني رفض قبول استقالة الحريري التي تعد سابقة في الحياة السياسية اللبنانية، إذ يقضي العرف بأن يتسلم رئيس الجمهورية الاستقالة خطياً من رئيس الحكومة خلال لقاء يجمعهما.

وصعد مواقفه تجاه السعودية، مؤكداً أن لبنان لن يقبل بأن يبقى رئيس حكومته “رهينة لا نعلم سبب احتجازه” في الرياض، على رغم نفي الأخيرة ذلك وتاكيد الحريري مراراً أنه حر في تنقلاته.

ودعا عون في خطاب وجهه مساء الثلاثاء في ذكرى الاستقلال اللبنانيين للحفاظ على وحدتهم.