بوتين يُفصّل المشهد السوري.. مقاسات واشنطن في سلة المهملات

mohamad-baker-raialyoum

الدكتور محمد بكر

التقى الرئيس الروسي نظيره السوري في سوتشي مهد العملية السياسية التي تعمل اليد الروسية على تفصيلها منفردة، اللقاء كان تتويجاً للإعلان عن هزيمة ” دولة الخرافة” كما وصفها الأمين العام لحزب الله، اتصال بوتين بنظيره الأميركي دونالد ترامب وإطلاعه على نتائج ومحادثات اللقاء مع الأسد، واستعداد الأخير لإطلاق العملية السياسية في سورية، وأن الأسد مستعد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، وكذلك الاتصال بالعاهل السعودي لذات الهدف، هو مايدلل بأن الحرب السورية باتت تضع أوزارها وتمضي نحو نهايتها، يمضي فيها ” الغربال” الروسي في غربلة الحلول وتفصيل المقاسات، من هنا نفهم الغيظ من تنامي الدور الروسي في المشهد السوري، كما جاء على لسان المعارض محمد صبرا، لم يكن ماقاله الأخير دقيقاً ولاتوصيفاً مناسباً لجملة الحاصل، ومسلسل الاستقالات سيتوالى ولن يقف عند حدود المستقيلين فقط، فالمفرزات السياسية اليوم ليست بسبب ضغوط موسكو كما قال صبرا، ولا بسبب الإنكفاء الأميركي، ولا بسبب تواطؤ ائتلاف قوى الثورة والمعارضة، ما حصل هو نيجة حتمية لتحالف متين وحضور وازن في مشهد التحالفات الدولية، وإصرار على تغيير خارطة الجغرافية التي فرضتها أدوات واشنطن وحلفائها.

اتصال بوتين بترامب يُقرأ لجهة وضع النيات الأميركية على المحك، واختبار مدى جدية الاتفاق المبدئي الذي صاغه الرئيسان على هامش قمة آبيك في فيتنام، ولاسيما بعد انتهاء داعش وتالياً يجب ان يتجاوز التنسيق العسكري بين البلدين ليشمل توافقاً وتنسيقاً لإنجاح العملية السياسية التي ستمهد لها لقاءات سوتشي، بمعنى المصادقة الأميركية على ماستفصله اليد الروسية وفق مقاسات سوتشي.

لا نعرف إن كان الأميركي قد سلم نهائياً بمفرزات المشهد السوري، وأين باتت استراتيجية التوافق والتحالف السعودي الإسرائيلي الماضية على خط النار لمواجهة إيران وحزب الله، ولانعرف ماهية وطبيعة الإطلاع الروسي للإسرائيليين على نتائج المحادثات مع الأتراك والإيرانيين كماأعلن الكرملين، وهل بالفعل ستصوغ موسكو كل عوامل إنهاء القلق الإسرائيلي لجهة تزايد النفوذ الإيراني في سورية،  ولاسيما في الجنوب، ومايتحدث عنه الإسرائيلي ووسائل إعلامه بكثرة هذه الأيام لجهة القلق من إقامة قاعدة عسكرية إيرانية في سورية.

نتائج مؤتمر الرياض 2 ومراعاة السعودية لما كان قد اكده سابقاً الجبير في حديث لقسم من المعارضة السورية لجهة ان الوضع الإقليمي والدولي يتغير وعليهم صياغة رؤية جديدة، وعدم عودة الإسرائيلي لعادته القديمة في شن عدوان على سورية عند كل محطة توافق سياسي، سيشكل إطلاقاً لليد الروسية فيما هي ماضية في تفصيله، والمؤكد أن القطار الروسي في استيلاد العملية السياسية السورية يمضي مسرعاً على قاعدة شاء من شاء وأبى من أبى، ولسان هديره يصدح : من يبحث عن مقاسات غير مقاساتنا يجدها في سلة المهملات.

* كاتب صحفي فلسطيني

روستوك – ألمانيا

Dr.mbkr83@gmail.com