الجزائر: المشكلة أعمق من.. العهدة الخامسة!!

 islam kaeesh

 

 

إسلام كعبش

عاد الحديث عن العهدة الخامسة للرئيس بوتفليقة بشكل مكثف في الآونة الأخيرة قبل أكثر من سنة عن موعدها، عهدة خامسة أو ثانية امتثالا لدستور 2015 جعلت جزء من الرأي العام في الجزائر ” يندهش ” من إرادة الرئيس وجماعته المحيطة به بالذهاب لولاية رئاسية جديدة سنة 2019 رغم معارضة بعض القوى السياسية المشككة في وضعه الصحي الذي لم يعد خافيا عن الجميع أنه لا يسمح له بمزاولة مهامه الدستورية، ولكن الرئيس يعتمد على الدستور الذي خاطوه على مقاس الرؤساء للبقاء في الحكم إلى ما لا نهاية من السنوات.

العودة للحديث عن العهدة الخامسة لبوتفليقة أشعلها تصريح الرئيس السابق للجنة الإستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان فاروق قسنطيني وهي الهيئة المقربة سابقا من رئاسة الجمهورية، قسنطيني نقل بعد لقاءه مع بوتفليقة أن الرئيس ” يريد الذهاب لعهدة خامسة وأن الصندوق هو الذي يفصل في ذلك “، وأضاف قسنطيني أن الرئيس أخبره بأنه ” يريد تخليص البلاد من سطوة بعض رجال المال “.. تصريح غريب، غرابته تكمن في أن بوتفليقة المختفي عن الأنظار في مقر إقامته بزرالدة غربي العاصمة، ما هي المناسبة التي يستقبل فيها محامي ورئيس سابق للجنة حقوقية تم إزاحته منها قبل سنة ؟؟، ثم لماذا يقول بوتفليقة لضيفه أنه يريد التخلص من رجال المال ؟؟، أ ليس لبوتفليقة كامل الصلاحيات لإزاحتهم وهم الذين أسقطوا وزيرا أولا واستبدلوا آخر يكن لهم بكامل الولاء ؟؟.  تصريحات قسنطيني أزعجت مؤسسة الرئاسة، ربما في توقيتها، هذا ما فهم من البيان الذي نشرته وكالة الأنباء الرسمية الذي وصف تصريحات المحامي بـ ” الإفتراءات “، نافيا ” لقاء بوتفليقة بقسنطيني والحديث معه حول الشؤون السياسية الوطنية “، إضافة إلى ذلك امتثلت الأحزاب الموالية للسلطة على غرار ” الأفالان ” و”الأرندي” لبيان الرئاسة وشككت في أقوال قسنطيني، لكن هذا الأخير ظل متمسكا بتصريحاته السابقة حول لقاءه ببوتفليقة، وشكك في بيان الرئاسة، ما دفع البعض للتساؤل حول الهدف من اختلاق قسنطيني لواقعة اللقاء مع رئيس الجمهورية ؟ .. ما يعيد إلى الواجهة ” تشكيكات ” سابقة أطلقتها بعض الوجوه السياسية حول بيانات الرئاسة التي تظل تضع نفسها في حالة الدفاع والردود. ما يجعلنا في وضع لا يسمح لنا بتصديق أي كان حتى من الذين يدعون أنهم من المقربين من الرئيس، في ظل تمسك كل طرف بموقفه من اللقاء ” الشبح “. خاصة أن قسنطيني لم يقدم أي دليل مادي على اجتماعه بالرئيس بوتفليقة بمقر إقامته.

يبدوا أن الجزائريين غير مهتمين بتاتا بعهدة جديدة للرئيس بوتفليقة سنة 2019 بما أن السلطة فرضت ” ديكتا ” سياسي منذ أن غيرت الدستور سنة 2009 وفتحت باب العهدات الرئاسية وفرضت العهدة الرابعة سنة 2014، رغم أنها جاءت في جو سياسي إقليمي يعادي الرئاسة مدى الحياة، كما عملت على تصحير الساحة السياسية من أي منافسين من طينة شديدة، وهي الآن تبدوا في وضع القوي الذي يفرض منطقه على الجميع، من دون أن يقف في وجهه أحد، خاصة بعد ذهاب الحكومة إلى مواجهة الأزمة المالية بطبع النقود، وفي ظل تماسك مراكز القوى داخل النظام متمثلة في ولاء القيادة العسكرية للرئيس بوتفليقة ورفضها أي مساس غير دستوري بوضعه، وتهجمها على من يطالبون الجيش بـ ” رعاية مرحلة انتقالية ” لا يكون للرئيس الحالي فيها مكانة. ومن هذه المؤشرات نفهم أن موعد 2019 سيكون للنظام مرشح سواء بوتفليقة أو غيره، مرشح يحفظ الخط العام الذي رسمته السلطة الحالية في المجال الإقتصادي والإجتماعي والسياسي، ولا يسمح لفرض شخصية خارج المنظومة السلطوية الحالية. هذا بالرغم من فشلها في العديد من الملفات خاصة الإقتصادية يبدوا أن السلطة غير مهتمة بذلك، وهي التي نظمت انتخابات تشريعية رغم المقاطعة الشعبية وانتهت بفوز حزبي ولد عباس وأويحيى، وهي الآن بصدد انتخابات محلية لن تكون إلا محطة أخيرة قبل موعد الرئاسيات لسنة 2019.

صحفي جزائري

Islamou501@gmail.com

https://www.facebook.com/salame.kaabeche